اتجوزت مليونير

موقع أيام نيوز


أبكي على ثروة ضائعة أو قصر مفقود، بل كنت أبكي خوفاً من أن أفقد هذا الرجل العجوز الذي أصبح يمثل لي الأب والصديق والسند، والذي علمني كيف أكون إنسانة حقيقية.
دخلت عليه الغرفة عندما سمح لي الطبيب. كان وجهه شاحباً، وأجهزة النبض تحيط به من كل جانب. مسكت يده الدافئة التي طالما طبطبت عليّ، ففتح عينيه ببطء وابتسم لي ابتسامة باهتة.
قال لي بصوت خاڤت جداً سامحيني يا بنتي... أنا ظلمتك معايا، جرتك لحياة صعبة مش بتاعتك، وأنتِ است حملتي ووفيتِ معايا وكأنك ملاك بعتهولي ربنا في آخر أيامي.
لم أستطع التحمل، واڼفجرت في البكاء وقلت له لا يا رشدي، متقولش كده.. أنت مظلمتنيش، أنت أنقذتني من نفسي.. أنت علمتني يعني إيه حياة ويعني إيه قيمة للإنسان.
الجزء العاشر النهاية والتحول الكامل
بعد أسابيع من العلاج والرعاية في المستشفى، تحسنت حالة رشدي بفضل الله، واستطعنا العودة إلى شقتنا الصغيرة. كانت تلك الأزمة نقطة تحول نهائية في حياتي.
لم أعد خجولة من واقعي، ولم أعد أستحي من نظرات الناس أو كلام أهلي. بل أصبحت أعمل بجد واجتهاد أكبر في شركتي، وتم ترقيتي بعد فترة إلى مسؤولة قسم الاستقبال ثم إلى مساعدة مدير الموارد البشرية نظراً لالتزامي وانضباطي الذي لم يكن أحد يتوقعه مني قديماً.
أمي وأبي عندما زارونا ورأوا كيف أعتني برشدي وكيف تحولت حياتي من الاستهتار إلى المسؤولية، بكى أبي وضمني إلى صدره وقال لي أنا فخور بيكِ يا بنتي.. إنتِ بقيتِ ست بجد.
اليوم، وأنا أنظر إلى الخلف، إلى ذلك اليوم الذي التقت فيه عيناي برشدي في المطعم الفاخر، وأتذكر طمعي ورغبتي في القصر والثروة، أبتسم بمرارة ورضا في آن واحد.
لقد خدعني رشدي باختباره، لكنها كانت أفضل خدعة تعرضت لها في حياتي. أدركت أن الثروة الحقيقية ليست في الحسابات البنكية ولا في القصور الرخامية التي قد تتهاوى في أي لحظة، بل هي في القناعة، وفي القدرة على مواجهة الحياة بشرف وعمل جاد، وفي وجود إنسان يمنحك الحب والتقدير الخالص.
أعيش الآن في شقتنا الصغيرة، أعمل بكد، وأعود كل مساء لأجد ابتسامة زوجي العجوز في انتظاري، وأعلم تماماً أنني أخيرًا وجدت الحياة التي أستحقها، ليس بالمال.. بل بالكرامة والرضا.

 

تم نسخ الرابط