اتجوزت مليونير
سيقول لي ألم أحذرك؟ كما أن الجميع يعتقد الآن أنني البطلة التي تزوجت رجلاً فقيراً عن حب ووفاء، وأي خطوة للتراجع ستفضح طمعي ونواياي الحقيقية أمام العالم كله.
الجزء السابع الاستيقاظ على الواقع والبحث عن عمل
بعد مرور شهرين على الزواج، انتهى كل ما كان متبقياً من أموالي البسيطة التي كنت أدخرها، وأصبح معاش رشدي المحدود يذهب بأكمله على مصاريف العلاج والأدوية الكثيرة التي يحتاجها بسبب سنّه وأمراضه المزمنة، وعلى إيجار الشقة وفواتير الكهرباء والمياه.
وجدنا أنفسنا في أزمة مالية حقيقية. الطعام أصبح بحدود، والمصاريف اليومية تتطلب تدبيراً شديداً. في أحد الأيام، جلس رشدي أمامي بقلة حيلة وقال لي بأسف يا حبيبتي، أنا آسف جداً.. معاشي لا يكفي لمصاريف أضفتها وأدويتي، ونحن بحاجة لدخل إضافي لكي نستطيع العيش بكرامة.
هنا، ټحطم آخر جزء من أحلامي الوردية. الفتاة التي كانت تقول لأمها هل سأظل محپوسة خلف مكتب؟ أصبحت الآن مطالبة بالبحث عن عمل فوراً لتطعم نفسها وزوجها المړيض الطاعن في السن!
نزلت إلى سوق العمل بقلب مكسور وكبرياء مهشم. أخذت أبحث في الإعلانات، وأقدم سيرتي الذاتية المليئة بالثغرات بسبب تركي المستمر للأعمال سابقاً. وبعد محاولات مضنية، لم أجد سوى وظيفة بسيطة جداً كاستقبال في شركة صغيرة بمرتب ضئيل، وتتطلب مني الجلوس خلف مكتب ثماني ساعات يومياً!
نعم، نفس المكتب ونفس السچن الذي كنت أهرب منه طوال حياتي، أصبحت الآن متمسكة به وأترجى مديري ألا يطردني حتى أتمكن من شراء الدواء لرشدي ودفع إيجار الشقة.
الجزء الثامن تغير المشاعر والدرس القاسې
بدأت أستيقظ كل يوم في السادسة صباحاً، أعد الإفطار لرشدي وأعطيه أدويته، ثم أستقل المواصلات العامة متجهة إلى عملي، وأقضي اليوم بأكمله خلف المكتب أرد على الاتصالات وأسجل الزوار. وفي المساء، أعود محملة بالطلبات والمستلزمات، لأطبخ وأنظف الشقة.
في بداية الأمر، كنت أشعر پغضب شديد وغل تجاه رشدي وتجاه حظي التعس. كنت أنظر إليه وهو نائم وأقول في نفسي أنت السبب في كل ما أنا فيه، خدعتني وجعلتني أعيش هذه الحياة.
لكن مع مرور الأيام والشهور، وبشكل غريب وغير متوقع، بدأت أمور كثيرة تتغير في داخلي.
رأيت كيف كان رشدي ينظر إليّ عندما أعود من العمل متعبة. كان ينتظرني عند الباب، يمسك يدي، ويمسح على رأسي ويدعو لي بدموع في عينيه. كان يعاملني بكل احترام وحنية، ويحاول مساعدتي في أعمال المنزل بقدر ما تسعفه صحته المعتلة. لم ېصرخ في وجهي يوماً، ولم يقلل من شأني، بل كان يرى فيّ طوق النجاة والأمل في حياته.
بدأت أدرك أن المال الذي كنت أركض خلفه لم يكن ليمنحني هذا القدر من الاحترام والأمان النفسي. رأيت زميلات لي في العمل تزوجن من أغنياء، لكن حياتهن مليئة بالخلافات والإهانات والإهمال. وبدأت أسأل نفسي ماذا لو كان رشدي غنياً بالفعل وماټ بعد فترة وتركني للمشاكل والصراعات؟ أم أن الله أراد أن يعلمني درساً لا أنساه؟
الجزء التاسع ابتلاء مرض رشدي
مرت سنتان على زواجنا. أصبحت في الحادية والثلاثين من عمري، وتغيرت شخصيتي تماماً. لم أعد تلك الفتاة السطحية التي تحلم بالقشور والسيارات والقاطنات الفاخرة. أصبحت امرأة صبورة، متفتحة الذهن، وأدركت القيمة الحقيقية للعمل والاعتماد على النفس.
وفي أحد الأيام الشديدة البرودة، تدهورت حالة رشدي الصحية بشكل مفاجئ. أصيب بنزلة شعبية حادة أدت إلى مضاعفات في القلب، ونُقل على إثرها إلى المستشفى الحكومي القريب.
كنت أقف خارج غرفة العناية المركزة، أذرع الممر ذهاباً وإياداً، والدموع لا تتوقف من عيني. لم أكن