اتجوزت مليونير
بيه... مش ده المهم؟ الحب بييجي مع الوقت والمعاملة الحرة.
لكن الحقيقة التي لم أجرؤ على قولها لأبي، ولا حتى لأمي، هي أن كل ما كان يشغل تفكيري هو القصر الكبير الذي يمتلكه رشدي. كان يحدثني عنه باستمرار، يقول إنه قصر تاريخي فخم في منطقة راقية، وبها حديقة واسعة وحمام سباحة وسلالام رخامية، وأنه الآن يخضع لتجديدات شاملة وديكورات جديدة حتى يكون جاهزاً لاستقبالنا بعد الزواج. كنت أغلق عيني وأتخيل نفسي وأنا أسير في صالونات ذلك القصر، وأرتدي أفخم الفساتين، وأقيم العزائم الراقية، وأعيش حياة الملوك دون أن أحمل هم الفلوس أو العمل لأي يوم في حياتي.
الجزء الثالث إشارات غريبة وظلال الشك
مع اقتراب موعد الزفاف، بدأت تظهر بعض التصرفات والأحداث الغريبة التي لم أجد لها تفسيراً منطقياً في البداية. في إحدى المرات، عندما كنا متفقين على الذهاب لمعاينة بعض مستلزمات الفرح، جاء لي بسيارة أقدم بكثير من سيارته الفاخرة التي رأيته بها أول مرة. وعندما سألته باستغراب، قال باعتذار عربيتي الفاخرة للأسف في التوكيل بتعمل صيانة دورية، فاستعرت عربية أحد أصدقائي للمشاوير البسيطة. بلعت الأمر وتقبلت العذر.
وبعدها بأسبوعين، وأثناء تحضيرات الزفاف، قال لي بنبرة قلقة بعض الشيء إن بعض حساباته الاستثمارية الكبيرة في البنوك تم تجميدها مؤقتاً بسبب إجراءات ضريبية وتدقيق روتيني من الجهات المختصة، وأن هذا الأمر جعله يواجه ضائقة مالية بسيطة وورقية لن تدوم طويلاً.
لم أهتم كثيراً، واعتبرت ذلك مجرد كبوة إدارية مؤقتة تحصل لأي رجل أعمال كبير. لكن الصدمة الحقيقية جاءت قبل الفرح بأسابيع قليلة؛ عندما اتصل بي وطلب مني بصوت خجل أن أسلفه مبلغاً من المال لكي يستطيع شراء بدلة الفرح ودفع عربون القاعة!
ذهلت وسألته تسلف مني أنا يا رشدي؟
قال لي بلهجة ترجي معلش يا حبيبتي، دي مسألة أيام بسيطة عقبال ما الحسابات تفتح والأوراق تخلص.. وأنا مستني لك مفاجأة كبيرة جداً هتعوضك عن كل ده.. اصبري عليا شوية بس.
في تلك اللحظة، دارت في رأسي ألف فكرة. هل ألغي كل شيء؟ هل أهرب؟ لكن طمعي وعيني اللتان كانتا مثبتتين على القصر والثروة القادمة جعلتني أتغاضى عن هذا الموقف. قلت لنفسي إن رجل بهذا العمر ولديه قصر وأملاك لن ېكذب عليّ، وأن المفاجأة الكبيرة التي يتحدث عنها بالتأكيد هي تسجيل القصر أو جزء من ثروته باسمي فور الزواج. لم أكن مستنية أي مفاجآت معنوية.. أنا كنت مستنية الثروة فقط. ولذلك تدبرت المبلغ وأعطيته إياه دون أن أبلغ أهلي بأي شيء.
الجزء الرابع ليلة الزفاف والمفاجأة على الميكروفون
وجاء يوم الفرح. كان كل شيء يبدو ساحراً وزاهياً كما حلمت طوال حياتي. القاعة الفخمة مليئة بالورود البيضاء والسيارات الفارهة تتوافد، والإضاءات الكريستالية تتلألأ في كل مكان، والمعازيم يرتدون أفخم الملابس. كنت أقف بجانبه بفستان الزفاف الأبيض الطويل، متألقة ومبتسمة، وأنا أتطلع إلى الساعات القليلة القادمة التي ستجمعني به في القصر.
وفجأة، وفي منتصف فقرات الحفل وأثناء تبادل كؤوس الشربات وكلام الزواج المعتاد، خطى رشدي نحو المسرح، ومسك الميكروفون بيده التي كانت ترتجف قليلاً.
عم السكوت القاعة بأكملها، وتوقفت الموسيقى، وتجهت كل العيون نحو المسرح.
قال بصوت قوي ورنان يتردد عبر السماعات يا جماعة، مراتي العزيزة لسه متعرفش أهم حقيقة عني.
شعر برودة تسري في جسدي، وارتعشت أطرافي. التفتت المعازيم ونظروا إليّ بدهشة وتساءل. ابتسم رشدي، ونظر في عيني مباشرة من فوق المسرح، ثم قال
أنا كنت باختبرها طول الفترة اللي فاتت... عشان أعرف هي بتحبني