اتجوزت مليونير
بجد لشخصي، ولا بتحب فلوسي وثروتي.
تسمرت في مكاني، وإيدي مسكت بوكيه الورد بقوة حتى كادت ساقه تتكسر في قبضتي. إيه؟ اختبار؟ هل كان يمثل عليّ طوال هذه المدة؟ هل قصة السيارة والتجميد والبدلة كانت مجرد لعبة؟
تابع رشدي كلامه والجميع يحبس أنفاسه لأن الحقيقة لما ييجي الكلام على ثروتي...
وقفت في منتصف القاعة، قلب يخفق بشدة، ومستنية يكمل كلامه ويقول إنه يمتلك ملايين الملايين، وأن الاختبار انتهى وأني نجحت فيه وسيعطيني القصر الآن أمام الجميع.. ولكن ما قاله بعد ذلك أطاح بكل أوهامي في لحظة واحدة.
الجزء الخامس الحقيقة الصاډمة والقصر المفقود
أكمل رشدي كلامه بنبرة هادئة وهو ينظر للجميع الحقيقة هي إنني لا أمتلك أي ثروة! ولا أملك قصراً، ولا حسابات بالغة في البنوك. كل ما أمتلكه هو معاشي التقاعدي البسيط، وحبي لهذه الإنسانة التي وافقت على الزواج مني رغم أنني طلبت منها مالاً ورأيتني في أسوأ حلاتي المالية ومستورتي البسيطة.. هي لم تتخلي عني، ولم تتركني عندما أفلست، وهذا أكبر دليل على أنها تحبني لشخصي وليس لمالي!
نزل الكلام عليّ كالصاعقة. شعرت بأرض القاعة تسيخ من تحت قدمي، وپصدمة كرباجية تشل تفكيري. الأضواء الكريستالية التي كانت تبدو ساحرة منذ دقائق أصبحت ټؤذي عيني، والهمسات بدأت ترتفع بين المعازيم. أمي شهقت بصلابة، وأبي نظر إليّ بنظرة حسرة وعتاب لن أنساها طوال حياتي.
ابتسم رشدي واقترب مني، وأخذ يدي بحرارة أمام المعازيم الذين بدأوا يصفقون بحرارة، ظانين أنها قصة حب أسطورية وتضحية من فتاة نادرة الوفاء! كنت أقف كالصنم، ابتسامة خشبية مزيفة ارتسمت على وجهي، وأنا أصرخ في داخلي أنا لم أنجح في الاختبار لأنني أحبك! أنا كنت أنتظر المفاجأة الثرية! أنا أردت القصر!
انتهى الحفل كأنه كابوس طويل. صعدنا إلى السيارة البسيطة التي استأجرها، وتوجهنا إلى مقر إقامتنا الجديد.. لم يكن قصراً، ولا حتى شقة فاخرة، بل شقة صغيرة جداً في بناية قديمة في حي شعبي هادئ.
عندما فتح باب الشقة ودخلنا، أغلقت الباب خلفي وجلست على أول كرسي قابلني بفستان الفرح، وبدأت بالبكاء الهستيري. نظر إليّ رشدي بذهول واستغراب، وتساءل عن سبب دموعي في ليلة عمرنا.
الجزء السادس الحياة في الشقة الصغيرة والتخبيط في الواقع
لم أستطع أن أقول له الحقيقة كاملة، لم أجرؤ على الاعتراف بأنني كنت أخدعه كما كان يخدعني، وأنني كنت أطمع في مال لم يكن موجوداً أساساً. ادعيت أنني مرهقة من تحضيرات الزفاف ومن الصدمة النفسية للإعلان المفاجئ أمام المعازيم.
مرت الأيام الأولى صعبة وثقيلة جداً. استيقظت في الصباح لأجد نفسي في شقة ضيقة، الأثاث فيها بسيط جداً ومستعمل، لا يوجد طباخ، ولا خدم، ولا حديقة، ولا مسابح. كان رشدي يستيقظ مبكراً، يحضر لنا الفطور البسيط، ويتعامل معي بحب وحنان بالغين، ويعتبرني الكنز الذي عوضه الله به في أواخر أيامه.
كان يحكي لي عن حياته الحقيقية؛ كيف كان موظفاً بسيطاً طوال حياته، وكيف جمع قرشاً على قرش ليعيش مستوراً في كبره، وكيف أن حلمه الوحيد كان أن يجد زوجة تصونه وتهتم به دون أن تكون طامعة في شيء، ولذلك دبر هذه الحيلة واقترض الساعة والبدلة من معارفه وعمل هذه المسرحية في المطعم والقاعة حتى يختبر أي فتاة تتقدم له.
كل كلمة كان يقولها كانت تنزل كالسجين على قلبي. لقد أصبحت محپوسة في هذا الواقع الجديد؛ فلا أنا حصلت على الثروة والقصر الذي حلمت به، ولا أنا أستطيع طلب الطلاق فوراً لأن مجتمعي وأهلي سيمزقونني، وأبي