اقرب صاحب ليا

موقع أيام نيوز

يشوفكم النهارده قبل نهاية اليوم.
أنا حسيت إن كل ما نكتشف سر، يطلع وراه سر أكبر.
بصيت للصندوق مرة تانية.
كان فاضي... إلا من ظرف صغير جدًا كان لازق في القاع.
لولا إن كريم مرر إيده جواه، ماكنّاش هنلاحظه.
نزعه بحذر.
كان مكتوب عليه بخط صغير
لا يُفتح إلا بعد مقابلة المحامي.
ابتسم حسن ابتسامة خفيفة وقال
واضح إن والدكم كان مرتب كل خطوة.
خرجنا من البيت، وكل واحد فينا ماسك جزء من الحقيقة...
لكن الحقيقة الكاملة كانت لسه عند شخص واحد فقط...
المحامي الذي لم ينطق بكلمة طوال أكثر من عشرين عامًا بعد ما قابلنا المحامي، دخل مكتبه من غير أي مقدمات، وفتح خزنة حديدية قديمة.
طلع منها ملف عليه اسم بابا.
وقال
والدكم كان بييجي هنا كل سنة تقريبًا يضيف ورقة جديدة للملف... وآخر مرة جه، قالي لو حصل لمريم أي خطړ، سلّم الملف ده لأولادي.
فتح الملف قدامنا.
كان فيه وصية، وعدة خطابات، وآخر خطاب كان موجه لكريم.
فتحه بإيد مرتعشة، وبدأ يقرأ بصوت عالي
يا كريم... لو بتقرأ الرسالة دي، فأنا غالبًا مبقتش موجود. أنا عمري ما طلبت منك تتجوز مريم. أنا قلتلك حاجة واحدة بس... لو في يوم حبيتها بصدق، ماتخفش من كلام الناس، واتقدم لها. ولو قلبك ما اختارش الطريق ده، انسَ كلامي وكمل حياتك.
بصيت لكريم پصدمة.
قال وهو بيبكي
أنا أول مرة أعرف باقي الرسالة... والدك كان قرا أول سطر وساب الباقي مقفول.
المحامي ابتسم وقال
لأنه كان عايز القرار يطلع من قلبك، مش من إحساسك بالواجب.
سكت كريم لحظة، وبعدين بصلي وقال
أنا حبيت مريم من سنين... من غير شفقة، ومن غير وعد، ومن غير أي سبب غير إنها كانت أصدق إنسانة عرفتها.
دموعي نزلت.
افتكرت كل موقف، وكل ضحكة، وكل مرة كان واقف جنبها.
فهمت أخيرًا إن كل اللي الناس افتكروه تضحية... كان في الحقيقة حب واحترام.
في اللحظة دي دخل الدكتور مكتب المحامي وهو مبتسم.
قال
كنت بدور عليكم في كل مكان.
جرينا عليه.
ابتسم وقال
أطمنكم... مريم فاقت.
وصلنا المستشفى.
دخلنا العناية بعد ما سمحوا لنا.
مريم كانت تعبانة، لكنها أول ما شافت كريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مسك إيدها وقال
الحمد لله إنك رجعتي.
ابتسمت بصعوبة، وبعدين بصتلي.
وقالت
فتحتي الرسائل؟
هززت راسي وأنا بعيط.
قالت بابتسامة هادئة
يبقى عرفتي... إنه عمره ما اتجوزني علشان حد غيري.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وهي شايلة طفلين صغيرين ملفوفين في بطاطين بيضا.
قالت وهي بتبتسم
اتفضلوا... دول التوأم.
كريم حضڼ ولاده وهو بيبكي، وأنا حضنت أختي.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت اللي كنا فاكرين إنه اتكسر... رجع اتبنى من جديد.
بعد شهور، خرجت مريم مع طفليها إلى البيت، وكل أفراد العائلة كانوا حواليها.
أما الرسائل والملفات، فاحتفظنا بيها في صندوق واحد، ليس لأنها تحمل أسرارًا... بل لأنها كانت تذكرنا بدرس لن ننساه أبدًا
لا تحكم على نوايا الناس من كلام الآخرين، فبعض قصص الحب لا تبدأ بكلمة بحبك... وإنما تبدأ بوعدٍ صادق، وتكبر بالرحمة والوفاء حتى تصبح أجمل من أي حكاية.
النهاية.

تم نسخ الرابط