اقرب صاحب ليا

موقع أيام نيوز

ناحيتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
ولما لمحت أول كلمة مكتوبة على الغلاف...
عرفت إن اللي جواه مش هيغير ليلة واحدة...
هيغير تاريخ عيلتنا كلها.
لكنني ترددت لحظة قبل أن أكسر الختم...بصيت للختم ثواني طويلة، وإيدي كانت بتترعش.
كريم قال بهدوء
اعملي اللي تشوفيه صح... محدش هيجبرك.
خدت نفس عميق... وكسرت الختم.
كان جواه ورقتين فقط.
الأولى بخط إيد بابا.
والتانية صورة من مستند رسمي قديم.
بدأت أقرا الرسالة.
يا سارة... لو وصلتي للورقة دي، يبقى ربنا كتب إن السر يطلع للنور. أوعي تكرهي حد قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
وقفت لحظة.
دي كانت أول مرة بابا يكتب الجملة دي.
كملت.
بعد ولادة مريم، الأطباء قالوا إنها هتحتاج رعاية خاصة طول عمرها. وقتها ناس كتير نصحوني أوديها مؤسسة رعاية، وقالوا إنها هتكون أفضل هناك.
دموعي نزلت.
كنت عارفة إن بابا كان متعلق بمريم... لكن عمري ما عرفت إنه اتعرض للموقف ده.
رفضت، وقلت إن بنتي مكانها وسط أهلها، مش بعيد عنهم. لكن القرار ده خلّى بعض الناس يبعدوا عننا، وفيه ناس حاولت تستغل خوفنا على مستقبلها.
رفعت عيني لكريم.
قال
كملي... لسه الأهم.
قلبت الصفحة.
فيه شخص جه يقابلني بعد سنين، وعرض عليا يساعد مريم، لكن كان ليه شرط... شرط رفضته فورًا.
قلبي دق بسرعة.
شرط إيه؟
كريم سكت.
واضح إنه عارف، لكنه مستني الرسالة تكمل.
رجعت أقرا.
رفضت العرض، ومن يومها احتفظت بكل المستندات دي، علشان لو حاول أي حد في المستقبل يزور الحقيقة، يكون عندكم الدليل.
بصيت للمستند الرسمي.
كان فيه أختام وتوقيعات، لكن قبل ما ألحق أركز في التفاصيل...
سمعنا صوت جهاز إنذار خارج من أوضة العمليات.
الدكاترة والممرضين جريوا بسرعة.
باب العمليات اتفتح للحظة، وشفت حركة غير طبيعية جوه.
كريم جري ناحية الباب، لكن الأمن طلب منه يقف.
كل اللي قدرنا نعمله إننا نستنى.
مرت دقيقة...
وبعدين اتنين...
وبعدين خرج الدكتور، لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة.
وقف قدام كريم وقال
إحنا سيطرنا على الأزمة مؤقتًا... لكن لسه قدامنا ساعات صعبة.
كلنا تنفسنا الصعداء.
لكن الدكتور كمل
وفيه حاجة غريبة حصلت.
أنا اتقدمت خطوة.
إيه هي؟
قال وهو بيبص للملف اللي في إيدي
قبل ما تدخل العمليات، مريم كانت مصرة تكرر اسم واحد... أكتر من مرة.
أنا وكريم بصينا لبعض.
قلت بسرعة
مين؟
الدكتور رد
قالت... افتحوا الملف قبل ما يفوت الأوان.
ساعتها أدركت إن المستندات اللي بين إيديا مش مجرد ذكريات من الماضي...
وإن السر الحقيقي لسه ما اتقالش، وما زال مستخبي بين الأوراق اللي بابا فضل محافظ عليها كل السنين دي فضلت أبص للملف وأنا حاسة إن كل ورقة فيه تقيلة كأنها حجر.
كريم قرب مني وقال
مريم كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي... وعشان كده كانت مصممة إنك تعرفي كل حاجة بنفسك.
فتحت آخر جيب في الملف.
كان فيه دفتر صغير، جلده بني وقديم.
على أول صفحة مكتوب
ملاحظات خاصة... لا تُقرأ إلا عند الضرورة.
بصلي عم سعيد وقال
والدك كان بيكتب فيه كل حاجة أول بأول.
بدأت أقلب الصفحات.
كل صفحة كانت بتاريخ.
أحداث... مواعيد... أسماء.
لحد ما وصلت لصفحة متعلم عليها بقلم أحمر.
قرأت أول سطر، فاتسعت عيني.
اليوم قابلت الشخص للمرة الأخيرة... وسجلت كلامه تحسبًا لأي إنكار.
بصيت لكريم.
سجل؟
هز راسه وقال
فتشي كويس.
قلبت الدفتر مرة تانية.
وفجأة وقع منه ظرف صغير.
فتحته...
طلع مفتاح معدني قديم، مربوط بخيط أسود.
ومعاه ورقة مكتوب فيها
المفتاح ده يفتح الدرج السفلي في مكتبي.
قلت باستغراب
مكتب بابا؟
عم سعيد رد فورًا
أيوه... المكتب لسه موجود في البيت القديم. محدش فتح الدرج ده من يوم ۏفاته.
سكتنا كلنا.
كل واحد فينا كان بيفكر في نفس السؤال
إيه اللي بابا خباه كل السنين دي؟
في اللحظة دي خرج الدكتور مرة تانية.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من بداية الليلة.
قال
الحمد لله... العملية خلصت.
قلوبنا رجعت تدق.
لكن قبل ما نفرح، كمل
مريم خرجت من أخطر
تم نسخ الرابط