ارسلت ابنتي بقلم زيزي
باستغراب، لكنه اكتفى بهزة بسيطة.
الرجل المسن أشار ناحية الصندوق.
هاتوه.
بروس حمل الصندوق ووضعه على الطاولة الكبيرة في منتصف الصالة.
الرجل أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا آخر.
قلت باستغراب
لسه فيه مفتاح تاني؟
رد وهو يبتسم
الصندوق له قفلين... ودي كانت الوصية. لا يفتحه شخص واحد أبدًا.
أدخل المفتاح، ثم نظر إلى بروس.
جاهز؟
هز بروس رأسه.
دار المفتاحان في نفس اللحظة...
وصدر صوت طَق.
انفتح الغطاء الداخلي للصندوق، ليظهر درج سري لم يكن ظاهرًا من قبل.
في الداخل كانت هناك رزمة خطابات قديمة، وألبوم صور، وعلبة معدنية صغيرة.
الرجل المسن تناول أول خطاب وقال
دي وصية جد بروس.
ثم نظر إليّ وقال
السبب اللي خلاهم يخفوا الصندوق في الفندق، إنهم كانوا عارفين إن كل أفراد العائلة لازم يكونوا موجودين معًا وقت فتحه... والفندق كان مجرد نقطة تجمع متفق عليها من سنين.
بدأت أشعر أن كل قطع اللغز تقترب من بعضها.
لكن قبل أن يفتح الخطاب...
سمعنا صوت محرك سيارة يقف أمام البيت.
اقترب أحدهم من الباب، ثم دق ثلاث دقات متتالية.
نظر الرجل المسن إلى بروس، واختفت ابتسامته.
وقال بصوت منخفض
واضح إن فيه حد عرف إن الوصية هتتفتح النهارده...
ثم انطفأت أنوار البيت فجأة، وغرق المكان كله في الظلام انطفأت الأنوار، وعمّ الظلام المكان كله.
ليلي حضنتني پخوف، وأنا ضمّيتها لصدري.
بعد ثوانٍ، اشتغل مولد الكهرباء الاحتياطي، ورجع النور خافتًا.
بروس جرى ناحية الباب وفتحه بسرعة...
لكن ماكانش فيه حد.
على الأرض، كان فيه ظرف أبيض فقط.
انحنى الرجل المسن وأخذه، وابتسم لأول مرة من بداية الليلة.
قال خلاص... الاختبار انتهى.
بصيتله باستغراب.
اختبار؟
هز رأسه وقال
أيوه... كل اللي حصل من أول الرحلة كان جزء من وصية جد بروس.
فتح الظرف، وأخرج منه ورقة رسمية مختومة.
ثم بدأ يقرأ
إذا اجتمعت العائلة، ووصل هذا الخطاب، فاعلموا أن الأمانة بقيت محفوظة كما أردت. لا قيمة
لما في الصندوق، لكن قيمته الحقيقية هي أن يظل أفراد العائلة متحدين، وألا يدخل الشك بينهم.
سكت لحظة، ثم أكمل
لهذا أخفيت الصندوق، وجعلت فتحه لا يتم إلا بحضور الجميع، حتى يبقى اللقاء أهم من الميراث.
دمعت عينا بروس.
وقال بصوت مكسور
جدي كان دايمًا يقول إن الفلوس بتفرق الناس... لكن الذكريات بتجمعهم.
فتح الرجل المسن العلبة المعدنية الصغيرة.
لم يكن بداخلها ذهب ولا مجوهرات.
كان بداخلها خاتم زواج قديم، وصور للعائلة، وميدالية صغيرة، ورسائل كتبها الجد لكل فرد من أفراد أسرته.
أما ساعة الجيب...
فكانت متوقفة عند الساعة 315 لأنها كانت لحظة آخر اجتماع للعائلة قبل ۏفاة الجد، فأوصى ألا تُصلح أبدًا، لتظل تذكّرهم بذلك اليوم.
نظرت إلى بروس وقلت بابتسامة خجولة
يعني... كل خۏفي ده كان بسبب وصية؟
ابتسم وهو يمسك يدي.
أنا كنت عايز أفاجئك بعد ما تخلص كل الإجراءات... لكن ليلي سمعت جزءًا من الكلام، ولأنها صادقة بطبيعتها، حكتلك كل اللي سمعته.
ضحك جيم وقال
وأنا اللي كنت فاكر نفسي بعرف أخبي الأسرار.
ليلي رفعت إيدها وقالت بفخر
أنا ماما قالتلي ماخبيش حاجة عنها.
ضحك الجميع.
اقترب الرجل المسن وربّت على كتف ليلي.
وهي دي كانت أهم رسالة في الوصية... الصدق.
في صباح اليوم التالي، عادوا جميعًا إلى الشاطئ نفسه.
وقفت أنا وبروس نبص للبحر، بينما ليلي كانت بتجري وتضحك مع عمو جيم على الرمل.
المرة دي، ماكانش فيه أسرار...
ولا شك...
ولا خوف.
كان فيه عيلة اتعلمت إن الثقة والصدق هما أغلى ميراث ممكن يسيبه أي إنسان للي بيحبهم.
تمت.