ارسلت ابنتي بقلم زيزي

موقع أيام نيوز

الفندق.
طول الطريق، محدش كان بيتكلم.
العربية خرجت من المدينة، وفضلت تمشي لحد ما وصلت لمنطقة هادئة، فيها بيوت قديمة وأشجار ضخمة.
وأخيرًا وقفت قدام بيت أثري كبير، باين عليه مقفول من سنين.
نزل بروس، وأخرج المفتاح النحاسي اللي كان في الصندوق.
بصلي وقال
المفتاح ده عمره ما اتفتح بيه الباب ده... إلا مرة واحدة.
دخل المفتاح في القفل...
ودار بسهولة.
الباب فتح وهو بيصدر صوتًا قديمًا.
دخلنا جميعًا.
البيت كان مليان أثاث قديم مغطى بالمفارش البيضاء، وصور معلقة على الحيطان.
ليلي جريت ناحية صورة كبيرة، وقالت
ماما... بصي!
قربت.
كانت صورة عائلية قديمة.
لكن اللي صدمني...
إن بروس كان واقف فيها وهو طفل صغير.
وبجانبه رجل وسيدة، وبينهم طفل تاني يشبه جيم بشكل غريب جدًا.
وفي أسفل الصورة، كانت لوحة نحاسية مكتوب عليها
بيت عائلة هاريس... آخر اجتماع للعائلة قبل تنفيذ الوصية.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي وهو يُغلق بقوة من تلقاء نفسه...
ثم جاءت خطوات بطيئة من الطابق العلوي...
كأن شخصًا آخر كان موجودًا في البيت منذ البداية وقفت مكاني، وإيدي على مقبض الباب.
الكلمات اللي قالها الراجل زودت حيرتي أكتر.
بصيت ناحية ليلي، كانت لسه مندمجة في لعبها، ومش واخدة بالها من أي حاجة.
فتحت الباب فتحة صغيرة جدًا، بحيث ميقدرش يشوف اللي جوا.
الراجل بصلي بسرعة وقال
معيش وقت. اسمعيني كويس.
قلت بحذر
إنت مين؟
رد وهو بيبص يمين وشمال في الممر
اسمي سامي... وصديق قديم لوالد بروس.
استغربت.
ولو إنت صديقه... ليه بتستخبى؟
تنهد وقال
لأن فيه ناس فاهمة الموضوع غلط... ولو اتكلمت قدامهم دلوقتي، كل حاجة هتتعقد.
مد إيده بورقة صغيرة مطوية.
اقري دي لما تبقي لوحدك.
قبل ما آخدها، سمعنا صوت الأسانسير.
الراجل لف بسرعة، ولما شاف اللي نازل منه، وشه شحب.
همس
اقفلي الباب... حالًا.
قفلت الباب، لكن فضلت أبص من العين السحرية.
شفت بروس خارج من الأسانسير، وما إن لمح الراجل، راح ناحيته بسرعة.
الاتنين وقفوا يتكلموا، لكن من غير صوت يوصلني.
بعد أقل من دقيقة، الراجل سلّم بروس ظرفًا صغيرًا، وبروس سلّمه ملفًا أزرق.
ولا واحد فيهم كان شكله پيتخانق أو متوتر.
بالعكس...
كان واضح إن بينهم معرفة قديمة.
بعد ما كل واحد مشي في اتجاه، بقيت في قمة الحيرة.
إذا كان الراجل بيحذرني من بروس...
ليه كان بيسلمه ملف بنفسه؟
وفي نفس اللحظة، افتكرت الورقة اللي اداني إياها.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها
متصدقيش أول حاجة تشوفيها. الحقيقة ناقصة، وفيه حد بيحاول يحمي حد تاني. ابدئي بالصور القديمة، وركزي على التاريخ المكتوب ورا كل صورة... ساعتها هتعرفي ليه الصندوق كان لازم يفضل مخبي.
بسرعة طلعت الصور من الظرف.
قلبت أول صورة...
ثم التانية...
لحد ما وصلت لصورة ثالثة.
ولما قلبتها على ضهرها...
لقيت تاريخًا مكتوبًا بالقلم، وتحته جملة قصيرة هزتني
كل ما في الصندوق أمانة... ولا يُفتح إلا إذا اجتمعت العائلة كلها.
رفعت عيني ببطء...
وفي اللحظة دي بالضبط، دوّى جرس هاتف الغرفة الأرضي، وهواتف الفندق نادرًا ما كانت ترن.
رفعت السماعة...
وجالي صوت موظف الاستقبال يقول
يا فندم... فيه طرد وصل باسم حضرتك... لكن الغريب إن المرسل كتب عليه يُسلَّم للأم فقط، وبعيدًا عن الجميع.
يتبع...تجمدنا كلنا في أماكننا.
ليلي مسكت إيدي بقوة، وجيم رفع رأسه ناحية السلم.
أما بروس... فالغريب إنه ما بانش عليه الخۏف.
بالعكس.
أخذ نفسًا عميقًا وقال بصوت هادئ
أخيرًا... جه الوقت.
بدأت الخطوات تقرب، لحد ما ظهر رجل مسن ينزل السلم ببطء، مستندًا على عصاه.
كان شعره أبيض بالكامل، لكن نظرته كانت قوية.
أول ما شاف بروس، ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتنفذ الوعد.
اتلفت ناحيتي وقال باحترام
أنتِ أكيد زوجته.
هززت رأسي من غير كلام.
ثم بص إلى ليلي وابتسم لها.
وأنتِ بقيتي كبيرة... آخر مرة شوفتك كنتِ رضيعة.
استغربت جدًا.
حضرتك تعرف بنتي؟
ابتسم وقال
اعرفها... من الصورة اللي بعتها لي بروس كل سنة.
بصيت لبروس
تم نسخ الرابط