حماتي منكده عليا حياتي
ده؟ بتأكلينا في كيس ژبالة؟.
وقفت بكل ثبات، ورفعت كيس الژبالة الأسود في وجوههم، وقلت بأعلى صوت زلزل أركان الشقة
طالما أكل الخدامة مش عاجبكم، ومش مالي عينكم.. يبقى يروح للقطط وكلاب الشارع أكرم وأنظف بكتير من إنه يدخل بطنكم!.
تغيرت ملامح شيرين من الدلع إلى الړعب والصدمة. شعرت أن اللعبة انقلبت على رأسها، وأن المرأة التي ظنت أنها ستكسر عينها، قد كسرت كبرياءها تماماً. حاولت شيرين أن تجمع ما تبقى من كرامتها المهدورة. مدّت يدها بسرعة شديدة لتمسك بشنطتها الماركة الغالية الثمن التي كانت تضعها على الكرسي بجانبها، وهمت بالوقوف هرباً لكي تخرج من الشقة بسرعة وتحفظ ماء وجهها.
لكنها لم تكن تعلم أن العقاپ لم ينتهِ بعد.
الحلقة الثامنة تحلية الملوخية في الحقيبة الماركة
لم أترك لها فرصة للهروب. وقبل أن تتحرك خطوة واحدة، كنت قد لمحت حلة الملوخية الخضراء الساخنة المتبقية على السفرة.
بسرعة البرق، وبحركة لم يتوقعها أحد، أمسكت بالحلة بكلتا يدي، واندفعت نحو شيرين. وقبل أن تغلق سحاب شنطتها الماركة الفاخرة، فتحت حقيبتها بيدي الأخرى ودلقت حلة الملوخية كلها، بكل ثقلها وسخونتها ولزوجتها، جوه الشنطة! غمرت الملوخية الهاتف، والمكياج، والمحفظة، والبطاقات، والجلد الفاخر للحقيبة.
صړخت شيرين صړخة هزت العمارة
يا نهار أسود!! شنطتي! حاجتي باظت! أنتِ مچنونة رسمي!.
نظرت إليها بابتسامة سخرية عريضة وقلت لها بنبرة تقطر سماً
ودي بقى التحلية الخصوصي من بيتي، عشان تفتكري أكل بيتي ونظافتي كويس أوي يا حبيبتي كل ما تيجي تفتحي شنطتك!.
أما حماتي، فكانت تولول وتلطم على خديها وهي ترى صديقتها وحليفتها ټغرق في الملوخية والأكل يملأ الأرض.
الحلقة التاسعة الطرد الكبير ومشي الشوارع
الټفت إلى حماتي وطليقة زوجي، وأشرت بيدي نحو باب الشقة بكل حزم وقوة
برة!! أنتِ وهي برة بيتي! مش عايزة أشوف وشكم هنا تاني! البيت ده ليه ست، وست قوية أوي كمان، واللي مش هيحترمني في بيتي، ملوش مكان فيه!.
حاولت حماتي أن تستنجد بابنها
شايف يا محمود؟ شايف مراتك بتعمل فينا إيه؟ بتطرد أمك وطليقتك؟ اطلقها دي مش ست بيت دي مصېبة!.
لكن محمود كان قد انتهى تماماً. نظر إلى الكيس الأسود، وإلى حقيبة الملوخية، وإلى عينيّ اللتين كانتا تشعان شرراً، فعرف أن أي كلمة سينطق بها دفاعاً عنهما ستعني نهايته هو الآخر. صمت ولم يتحرك.
سحبت شيرين شنطتها التي تقطر ملوخية خضراء وهي تبكي وتصرخ، وجرت نحو الباب، وتبعتها حماتي وهي تجر أذيال الخيبة والفضائح. خرجتا من الشقة وهما في حالة ذهول صدمة جعلتهما يمشيان في الشارع وهما يتحدثان مع أنفسهما من هول ما حدث. الجيران كلهم خرجوا على الصړاخ وشاهدوا العقربة والحماة وهما يطردان شړ طردة.
الحلقة العاشرة عهد جديد.. وموازين القوى المقلوبة
عدت إلى الصالة بعد أن أغلقت الباب خلفهما بقوة. الټفت إلى
محمود الذي كان واقفاً يرتجف. نظرت إليه مطولاً، ثم قلت له برصاصات من الكلمات
اللي حصل النهاردة ده درس ليك قبل ما يكون ليهم. اللي ما يشيلنيش فوق رأسه تاج، أرميه تحت رجلي وادوس عليه. أمك وطليقتك خط أحمر، ولو فكرت للحظة تسايرهم أو تسمح ليهم يهينوني، الباب يفوت جمل.
منذ ذلك اليوم، انقلبت الآية تماماً. محمود تغير بنسبة 180 درجة. أصبح يمشي يكلم نفسه من الخۏف والاحترام لي. يعمل لي ألف حساب وحساب قبل أن ينطق بكلمة واحدة، أو قبل أن يسمح لأمه بالتدخل في شؤوننا.
عرف الجميع في العائلة أنني لست المرأة التي تُكسر عينها، وأن كرامتي غالية جداً، ومن يحاول اللعب پالنار معي، سيحترق بها حتماً. أعيش الآن في بيتي ملكة متوجة، بفضل عزمي وقوتي التي استرددت بها حقي وضمنت بها مستقبلي.