حماتي منكده عليا حياتي

موقع أيام نيوز

كانت الأيام الأولى لزواجي من محمود أو ميدو كما تدلعه والدته أشبه بهدوء ما قبل العاصفة. لم أكن أظن يوماً أن دخولي هذا البيت سيكون بمثابة إعلان حرب غير مكتوبة مع حماتي، الحاجة سعاد. منذ اليوم الأول، كانت نظراتها تفحص كل تفصيلة فيّ؛ ملابسي، طريقة كلامي، وحتى طريقة إمساكي بفنجان القهوة.
تزوجت محمود بعد قصة حب هادئة، أو هكذا خيل إليّ. كان يظهر بمظهر الرجل المستقل، القادر على حماية بيته وشريكته. لكنني لم أكن أعلم أن هناك ظلاً ثقيلاً يربض فوق كتفيه، ظل امرأة أخرى كانت هنا قبلي، امرأة تدعى شيرين.
شيرين لم تكن مجرد طليقة بالنسبة للحاجة سعاد؛ كانت الاختيار المثالي الذي فرضته هي على ابنها، والزوجة التي صاغتها على عينيها. وعندما انتهى زواجهما بسبب طيش شيرين وأنانيتها، اعتبرت الحاجة سعاد أن هذا الطلاق هو هزيمة شخصية لها، وقررت منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها بيتها أنني لست سوى بديل مؤقت لا يستحق المكانة التي نلتها.
في صباح أحد الأيام، قبل الحاډثة الكبرى بأسابيع، جاءتني الحاجة سعاد في زيارة مفاجئة. جلست على الأريكة، وبدأت تتأمل أثاث صالوني بنظرات ملؤها الاستخفاف، ثم قالت بصوت يحمل سماً مبطناً
يا بنتي، الشقة محتاجة شوية ذوق ونظافة.. شيرين كانت مخلياها قطعة من الجنة، كانت تفرش السجاد بطريقة تشرح القلب.. سبحان الله، المقامات مقامات.
أخذت نفساً عميقاً، وحاولت الحفاظ على هدوئي كالعادة. ابتسمت مجاملة وقلت
تنوريني يا طنط في أي وقت، وكل واحد وذوقه.. والمهم إن محمود مبسوط ومرتاح في بيته الجديد.
لم يعجبها ردي، فقامت وخرجت وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة. وعندما عاد محمود ليلاً، حاولت أن أشتكي له بلطف
محمود، والدتك دايماً بتقارني بشيرين، وده شيء بيضايقني ويقلل من كرامتي في بيتي.
نظر إليّ محمود بعينين متعبتين، وفضل الهروب كالعادة
معلش يا حبيبتي، دي ست كبيرة وبتخرف، كبري دماغك وماتعمليش من الحبة قبة.
لم أكن أعلم أن هذا الهروب السلبي من زوجي هو الذي سيقودنا جميعاً إلى الهاوية.
الحلقة الثانية طبول الحړب الصامتة
مرت الأسابيع، وزادت حدة التلميحات. أصبحت الحاجة سعاد لا تفوت فرصة إلا وتذكر فيها محاسن شيرين. في العزائم العائلية، أمام القرايب والجيران، كانت تتحدث عن ست البيت الشاطرة التي خسرتها العائلة.
أنا امرأة أعمل، وأجتهد لأوفق بين وظيفتي وبيتي. لم أكن مقصرة يوماً في حق محمود. كنت أستيقظ في الفجر لأطبخ له ما يشتهي قبل الذهاب لعملي، وأعود لأرتب المنزل حتى يلمع كالبلور. لكن كل هذا لم يكن يملأ عين حماتي، لأن الهدف لم يكن تقييم أدائي، بل كان الهدف هو كسر عيني وإشعاري الدائم بأنني أقل منها ومن اختيارها القديم.
في أحد الأيام، علمت من إحدى قريبات محمود أن شيرين تحاول العودة إليه، وأن الحاجة سعاد تقود
 

تم نسخ الرابط