معداش اسبوع بقلم زهرة الربيع
وجودهم هيخلي الكفة تميل في صالحه.
لما نادوا على اسمهم، دخلوا الاتنين.
الموظف بص في الملف، وقال بهدوء
البيت مسجل باسم المرحوم والدكم، ومفيش أي إجراء لتقسيم التركة اتعمل لحد دلوقتي.
كريم استغل الكلام بسرعة وقال
أنا الابن الوحيد، وأنا اللي هقعد في البيت، وأختي لما تتجوز هتسيبه.
الموظف رفع عينه وقال
دي وجهة نظرك، لكن دي مش قاعدة قانونية.
سماح كانت ساكتة.
الموظف كمل وهو بيقلب في الأوراق
طالما التركة لم تُقسم، فلا يحق لأي وارث ينفرد بالتصرف في العقار أو يمنع وارثًا آخر من الانتفاع به دون اتفاق أو حكم.
كريم اتوتر وقال
بس أنا صرفت على تشطيب البيت.
رد الموظف
ده موضوع تاني، لكن التشطيب لا ينقل الملكية.
عم جابر ابتسم لأول مرة من بداية الأزمة.
أما سماح، فحست إن حد أخيرًا سمعها.
بعد انتهاء الجلسة، خرجوا بره.
كريم وقف قدام سماح وقال بصوت كله ڠضب
فاكرة إنك كسبتي؟
سماح ردت بهدوء
أنا مش بحاربك يا كريم... أنا بدافع عن حقي.
كريم قرب منها وقال
الموضوع لسه مخلصش.
وفي اللحظة دي...
خرج أستاذ حسن من المبنى، ومد لسماح مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
استغربت وقالت
مفتاح إيه ده؟
ابتسم وقال
ده مفتاح صندوق كان أبوكي سايبه مقفول من سنين... وقالي مايتفتحش إلا لو ولادي اختلفوا على البيت.
سماح بصت للمفتاح، وقلبها بدأ يدق بقوة.
لأنها كانت عارفة إن الصندوق ده... ممكن يكون فيه الإجابة اللي هتنهي الخلاف كله.
يتبع...بعد يومين، اتجمع كريم وسماح وعم جابر وأستاذ حسن في أوضة أبوهم القديمة.
أستاذ حسن حط الصندوق الخشبي على الترابيزة، وسلم المفتاح لسماح وقال
إنتِ افتحيه.
إيدها كانت بتترعش وهي بتلف المفتاح.
لما الصندوق اتفتح، لقوا جواه مصحف، وساعة أبوهم، وجواب مكتوب بخط إيده.
عم جابر قال اقري يا بنتي.
سماح فتحت الجواب وبدأت تقرأ وسط صمت الجميع
لو ولادي بيقروا الجواب ده، يبقى للأسف اختلفوا بعد مۏتي. يا كريم... إوعى تفتكر إنك راجل لما تاخد حق أختك. الراجل بجد هو اللي يصون أخته ويحافظ عليها. ويا سماح... حقك متتنازليش عنه، لكن أوعي الكراهية تدخل قلبك. البيت ده رزق ربنا لولادي الاتنين، ومحدش فيهم يظلم التاني.
سماح مقدرتش تكمل من كتر البكاء.
أما كريم، ففضل باصص في الأرض.
عم جابر كسر الصمت وقال
سمعت وصية أبوك؟
فضل كريم ساكت شوية، وبعدها اڼفجر في العياط لأول مرة من يوم ۏفاة أمه.
قال وهو بيبكي
أنا غلطت... بعد ما أمي ماټت حسيت إن الدنيا كلها فوق دماغي، وخۏفت معرفش أبدأ حياتي، فالطمع عمى عيني.
لف ناحية سماح، ووقع على ركبته قدامها.
وقال
سامحيني... أنا مديت إيدي عليكي، وكسرت قلبك.
سماح دموعها كانت بتنزل، لكنها قالت
الضړب عمره ما هيتنسي... لكن إنت أخويا، وأنا كنت أتمنى أشوفك سند ليا، مش خصم.
في الأيام اللي بعدها، كريم راح بنفسه واعتذر قدام كبار العيلة، واتفقوا إن البيت يفضل باسم التركة لحد ما تتقسم بالقانون.
وبدل ما يطرد سماح، بنى دورًا فوق البيت بمساعدة عمه وبعض أهل الخير، واتجوز فيه، وسابت سماح أوضتها ورجعت تعيش في بيت أبوها وأمها بكرامة.
ومن يومها، بقى كريم كل ما حد يقوله البيت ده بتاعك، يرد
لأ... البيت ده علمني إن حق الأخت أمانة، واللي ياكل حق أخته عمره ما يعرف البركة.
تمت.