معداش اسبوع بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

مكنتش أعرف كل ده.
كريم حاول يقرب منها وقال
اسمعيني بس...
لكنها زعقت فيه
أنت كنت بتقول إنها موافقة وفرحانة عشانك!
الناس كلها بقت تبص له باستياء.
في اللحظة دي...
عم جابر مد إيده للراجل اللي معاه الملف، وقال
هاتلي الورق.
قلب أول كام صفحة، وبعدها طلع ورقة مطوية بعناية.
بصلها ثواني...
وبعدين رفع عينه ناحية كريم وقال
واضح إنك نسيت أهم ورقة في الموضوع كله.
كريم اتوتر وقال
ورقة إيه؟
عم جابر رفع الورقة قدام الناس، لكنه ما فتحهاش.
وقال بهدوء
الورقة دي... أبوك كتبها قبل ۏفاته بأيام.
أول ما سمع الجملة دي...
وش كريم اصفر، وإيده بدأت ترتعش.
أما أنا...
فكنت ببص على الورقة وأنا حاسة إن الحقيقة اللي مستخبية من سنين خلاص قربت تظهر.
يتبع...العربية وقفت تمامًا، ونزل منها راجل في أوائل الخمسينات، لابس جلابية نضيفة وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما عم جابر شافه، اتنفس براحة وقال
الحمد لله... وصلت في الوقت المناسب.
أما كريم، فكان وشه شاحب، وبص للراجل وقال بصوت مهزوز
إنت... إيه اللي جابك؟
الراجل رد بهدوء
الحق.
وساب الشنطة على كبوت العربية، وطلع منها ملف صغير مربوط بشريط أحمر.
كل الناس كانت مستنية يعرفوا مين الراجل ده.
عم جابر قال وهو بيشيرله
ده أستاذ حسن... كان صاحب أبوكم، وكان معاه يوم ما خلص كل الورق الخاص بالبيت.
همهمة كبيرة انتشرت وسط الواقفين.
كريم حاول يقاطع الكلام وقال
الكلام ده قديم... وميفرقش دلوقتي.
لكن أستاذ حسن رد عليه
يفرق... لأن أبوك كان حريص إن محدش يظلم حد من ولاده.
فتح الملف، وطلع ورقة، لكنه ما قرأهاش.
بص لسماح وقال
أبوك قبل ما ېموت كان كل همه إنك وإخوكي تفضلوا سند لبعض. وكان بيكرر جملة واحدة البيت ده يجمعهم... ما يفرقهمش.
سماح دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
أما كريم، فكان واقف متوتر، وعينيه على الورقة.
أستاذ حسن كمل
أنا مش جاي أقرأ الورق دلوقتي... لأن اللي فيه لازم يتراجع بالطريقة الصحيحة، لكن جاي أشهد على حاجة بعيني.
الناس قربت أكتر.
قال
بعد ۏفاة أبوكم، عمره ما قال إن البيت لابنه بس، ولا قال إن بنته مالهاش حق. بالعكس... كان دايمًا يقول اللي لولادي الاتنين، محدش ياكل حق التاني.
العروسة بصت لكريم وقالت بصوت مكسور
ليه قلتلي إن البيت كله بتاعك؟
كريم فتح بقه يتكلم...
لكن الكلمات خانته.
وفجأة...
من آخر الزحمة، سُمِع صوت ست كبيرة وهي بتقول
استنوا... أنا كمان عندي حاجة لازم أحكيها.
الناس كلها اتلفتت ناحيتها...
وكريم أول ما شافها، حط إيده على راسه وكأنه عرف إن كل سر كان مخبيه... بدأ يطلع واحد ورا التاني.
يتبع...عم جابر مسك الورقة بإيده، وكل الناس سكتت.
حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في آخر الشارع وقفوا يتفرجوا.
كريم قرب منه بسرعة وقال بعصبية
هات الورقة دي يا عمي... دي مالهاش أي لازمة.
عم جابر سحب إيده وقال بحزم
لو مالهاش لازمة... مستعجل عليها ليه؟
كريم ماعرفش يرد.
العروسة كانت واقفة وعينيها بين الورقة وبين كريم، وكل ثانية شكها فيه بيزيد.
عم جابر فتح الورقة ببطء، ولسه هيبدأ يقرأ...
قام كريم خطڤها من إيده فجأة.
الورقة اتقطعت نصين وهو بيشدها.
الناس كلها شهقت.
عم جابر زعق فيه إنت اټجننت؟!
لكن الغريب...
إن عم جابر ما اتوترش.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
كنت عارف إنك هتعمل كده.
كريم وقف مذهول.
عم جابر مد إيده في الملف، وطلع ظرف شفاف.
جواه نسخة تانية من نفس الورقة.
وقال وهو بيرفعها قدام الناس
عشان كده احتفظنا بصورة منها من زمان.
كريم حس إن الأرض بتميد بيه.
حاول ياخد الظرف، لكن الراجل اللي كان مع عم جابر وقفه.
في اللحظة دي...
اتسمع صوت عربية داخلة الشارع.
وقفت قدام البيت مباشرة.
نزل منها شخص أول ما شافه كريم...
وشه شحب، ورجع خطوة لورا من غير ما يحس.
الشخص ده أول ما نزل، بص على كريم وقال
أنا جيت...
لأن في
تم نسخ الرابط