معداش اسبوع بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

من الضړب، من الغدر. قهرني وقالي وهو بينهج ورحمة أمي، في ظرف شهر من النهاردة هكون عادل البيت ده وموضبه وهسكن فيه، وأعلى ما في خيلك اركبيه، واحمدي ربنا إني هعملك أوضة تلمك بدل ما أرميكي في الشارع!
من اليوم ده، كريم بدأ يتجاهلني تمامًا ولا كأني موجودة. جاب عمال وبدأوا يهدوا ويوضبوا في البيت، يغيروا معالمه، ويدهنوا الحيطان بألوان جديدة. كان بيمسح ذكريات أمي وأبويا قدام عيني وأنا عاجزة. وفي نفس الوقت، بنا لى أوضة صغيرة بره بالطوب الأحمر، ضلمة وقبضت الصدر، وحطلي فيها سرير قديم وحمام صغير.
كنت بقعد في الأوضة الجديدة دي بالليل، أسمع صوت العمال وهما شغالين في بيتي، وأبكي بدموع ټحرق الحجر. كان فاكرني علشان بنت صغيرة ومکسورة الجناح وماليش راجل يقفلي، إني هخاف من ضربه وهستسلم وأسكت..
مر الشهر، وجه يوم الفرح. البيت بقى جاهز ومتزوق، وبقى شكله يفرح من بره، والأنوار مغرقة الشارع. أنا عملت إيه؟ طلعت من أوضتي لابسة ومبتسمة. نزلت وسط الناس، وكنت بساعد في الفرح، وأوزع الحاجه الساقعة، وأضحك مع المعازيم وأزغرد لعروسته.
كريم لما شافني كده، لمحت في عينه نظرة انتصار وسخرية. كان بيبصلي وهو لابس بدلة الفرح . كان فاكر إني خفت منه وبشتري خاطره. مكنش يعرف إني بجهز له ليلة عمره ما هينساها.
الفرح خلص، والمعازيم مشوا، والشارع هدي تمامًا. كريم مسك إيد عروسته وفتح باب البيت ودخلوا..
أول ما رجلهم عتبت الصالة والباب اتقفل وراهم.. اتفاجأوا بحاجة متخطرش على بال الإنس ولا الجن!!!
زهرة_الربيع
صلي على الحبيب
دخل كريم وهو بيضحك، وبص لعروسته وقال بثقة
شايفة؟ قولتلك كله هيبقى تمام. من النهارده ده بيتنا.
العروسة كانت مكسوفة، وبصت حواليها وهي بتقول البيت حلو أوي... ربنا يتمم بخير.
لكن قبل ما تكمل كلامها...
سمعوا صوت...
تك... تك... تك...
صوت خبط هادي جاي من آخر الطرقة.
العروسة اتجمدت مكانها، وقالت پخوف في حد جوه؟
كريم ضحك وقال أكيد قطة ولا حاجة... البيت لسه متقفلش من كام يوم.
وفجأة...
النور كله فصل.
البيت غرق في ضلمة كاملة.
العروسة شهقت، ومسكت في دراع كريم بقوة.
قال بضيق إيه الزفت ده؟ الكهربا قطعت ليه دلوقتي؟
مد إيده يدور على كشاف الموبايل...
لكن الموبايل مطلعش نور.
فتح شاشة التليفون...
سودا.
ضغط على الزرار أكتر من مرة...
ولا أي استجابة.
وفي نفس اللحظة...
اتسمع صوت باب الأوضة القديمة بتاعة أمي وهو بيقفل لوحده...
باااام!
العروسة صړخت أنا عايزة أخرج... افتح الباب!
جري كريم ناحية باب الشقة...
لف المفتاح...
مرة...
واتنين...
وثلاثة...
لكن الباب متحركش ولا مليم.
بدأ يتوتر لأول مرة.
إيه ده؟! الباب اتقفل إزاي؟
وفي الخارج...
كنت أنا واقفة في آخر الشارع.
ببص على البيت من بعيد.
وفي إيدي ظرف بني كبير.
بصيتله بابتسامة هادية، وقلت لنفسي
ياريت تكون مستريح يا كريم... أصل اللي هيحصل بعد كام دقيقة... هيخليك تتمنى لو كنت سبتني أعيش في بيتي.
بصيت في الساعة...
فضل خمس دقايق بالظبط.
خمس دقايق بس...
وهيبقى الفرح كله ذكرى...
والبلد كلها هتعرف السر اللي أخويا دفنه سنين، والسبب الحقيقي اللي خلاني أسيبه يفرح من غير ما أتكلم ولا كلمة...وأنا واقفة في آخر الشارع، ماسكة الظرف بإيدي، قلبي كان بيدق بسرعة... مش خوف، لكن انتظار.
كنت مستنية اللحظة اللي وعدت نفسي بيها من يوم ما كريم ضړبني وطردني من بيتي.
بعد دقايق...
ظهر نور عربية داخل الشارع.
عربية بيضا وقفت قدام البيت مباشرة.
نزل منها تلات رجالة، واحد فيهم لابس بدلة وماسك شنطة مليانة أوراق.
كريم سمع دوشة برا، وبعد ما الكهرباء رجعت فجأة، فتح الباب وهو متضايق.
أول ما خرج، الراجل قال بهدوء
أنت كريم عبدالعزيز؟
رد وهو مستغرب أيوه... خير؟
الراجل فتح الشنطة وطلع ملف سميك.
إحنا جايين بخصوص البيت ده.
كريم ابتسم
بثقة
تم نسخ الرابط