من اجل خطيبتي
المحتويات
ماسكين في هدوم بعض وبيعيطوا في صمت، ماقدرتش أسيبهم، حسيت إن لو مشيت هكون قټلتهم للمرة التانية بعد أمهم. قررت أتحمل المسؤولية كاملة؛ بعت عربيتي اللي كنت محوش تمنها بالعافية عشان أسدد ديون الإيجار وأوفر لهم حياة كريمة، واشتغلت في شفتين؛ الصبح مهندس في شركة صيانة صغيرة، وبالليل بنزل أشتغل في توصيل الطلبات والترجمة المستقلة لغاية الفجر، واتعلمت إزاي أجهز لهم أكل المدرسة، وأغسل الهدوم، وأهتم بكل تفصيلة صغيرة في حياتهم، من أول تطعيمات الصغيرين لحد دروس الرياضة والمذاكرة، وكنت بقعد جنب سرير كل واحد فيهم لما يصحى بالليل من كابوس مرعب، أطمنه وأقوله أنا هنا... مش هسيبكم أبدًا.
من غير ما أحس بالوقت وهو بيسرق عمري... عدّت عشر سنين كاملة، عشر سنين اتحولت فيها من الشاب الوسيم ذو التسعة وعشرين عامًا، لراجل تظهر في شعره خيوط الفضة، وتجاعيد التعب حوالين عينه تحكي قصة صراع يومي مرير لتربية ستة أنفس صاروا هم محور كوني. وفي يوم جمعة هادي، بعد ما الكل نزل يشوف مشاويره، رجع يوسف، الابن الكبير اللي بقى عنده دلوقتي 19 سنة وطالب في السنة الأولى بكلية الهندسة، ودخل الشقة ولقاني نايم على بطني تحت حوض المطبخ، غرقان في المية والمواسير القديمة بحاول أصلح ماسورة بتسرب يمين وشمال والعدة متبهدلة حواليا. وقف ساكت شوية عند باب المطبخ، يتأملني وأنا بعافر مع المية، كان خلاص بقى راجل طويل، عريض المنكبين، لكن لسه في عينه نفس النظرة القديمة الحذرة الحزينة، نفس نظرة عين أمه منال الله يرحمها. بصلى وقال بصوت هادي ومرتعد شوية، صوت هز كياني ورجعني عشر سنين لورا يا بابا... أعتقد إنك تعبت كتير، وجه الوقت اللي لازم تعرف
فيه الحقيقة الكاملة عن أمي... الحقيقة اللي شلتها في قلبي وكنت بمۏت بيها كل يوم.
نزلت المفتاح الإنجليزي من إيدي، وسكتت تمامًا، وحسيت كأن الهوا اتسحب من المطبخ؛ قعدت على الأرض المبلولة، وبصيت ليوسف وقولتله بنبرة مرتعشة حقيقة إيه يا يوسف؟ أمك ڠرقت في البحر من عشر سنين والشرطة قفلت الملف، إيه اللي أنت مخبيه عليا طول السنين دي؟ يوسف قفل باب المطبخ وراسه في الأرض، دموعه بدأت تنزل بغزارة وهو بيفتكر ليلة الشاطئ المشؤومة، وقعد على كرسي صغير وقالي أمي ما غرقتش يا بابا... أمي اتخطفت قدام عيني، وأنا اللي سكت عشان أحميك وأحمي إخواتي. الكلمة وقعت عليا كالقنبلة، حسيت بضربات قلبي سريعة لدرجة مروعة، وسألته اتخطفت؟! إزاي ومين اللي خطڤها وليه ما نطقتش وقتها؟! تنهد يوسف تنهيدة طويلة ومؤلمة وبدأ يحكي القصة اللي غيرت كل مفاهيمي عن السنين اللي عشتها.
يوسف قال قبل ما أمي تتعرف عليك، كانت متجوزة من راجل غامض وخطېر جدًا، راجل شغال مع شبكات تهريب دولية وآثار، وكان بيعاملها بمنتهى القسۏة ولما قررت تهرب منه بالعيال بعد ما عرفت بلاويه، هددها پالقتل وقتل أولادها. قدرت تهرب وتغير مكان إقامتها وتغير أسمائنا بمساعدة محامي قديم، وعاشت في ړعب دائم لحد ما ظهرت أنت في حياتها. أمي حبتك بجد يا بابا، شافت فيك المنقذ والراجل اللي هيحمينا، لكن الماضي ما بيسيبش حد في حاله. يوم الشاطئ، لما أنت روحت تجيب الأكل، ظهروا تلاتة رجالة ضخام من ورا الشماسي، واحد منهم كان معاه مسډس كاتم للصوت ومخبيه تحت الفوطة، مسك أمي من دراعها بقوة، والتاني جه وقالي بصوت واطي ومرعب لو نطقت بكلمة واحدة أو ناديت على خطيبها لما يرجع،
متابعة القراءة