بعد اخت جوزى ما زقتنى من ع السلم

موقع أيام نيوز

عن الكرامة، وإن العيلة الحقيقية مش اللي تجمعك بهم صلة ډم، بل اللي يقفوا معاك في وقت الضيق ويصدقوك.
في يوم من الأيام، كنت في اجتماع عمل، وقابلت راجل اسمه ياسر، مهندس معماري، كان بيجي يتعامل معايا في مشروع شركة جديدة. كان إنسان بسيط، محترم، بيحترم كلامي وآرائي، وما حاولش يتقرب مني بسرعة، بل اخد وقته في التعرف عليا كشخص أولًا.
بعد شهور من التعامل، طلب مني نتقابل خارج العمل، وقلت له كل الحكاية من أولها لآخرها، عشان ما يتفاجأ بعدين. سمعني بكل هدوء، وبعد ما خلصت قال لي بابتسامة دافئة أنا مش شايف غير إنك إنسانة صادقة وقوية، وإن كل اللي حصل ده كان عشان تيجي لي، ونتعرف على بعض. الماضي درس، والمستقبل لينا.
في نفس الوقت، كنت سمعت أخبارهم من وقت للتاني، من غير ما أسأل كريم بيعمل أي عمل بسيط عشان يأكل عيشه، وعايش وحيد في غرفة صغيرة، وكل يوم بيجلس وحيد ويندم، وكل ما شاف طفل صغير يتذكر اللي راح منه وبيبكي. ندى خرجت من السچن، بس زوجها رفض يرجع لها، وكل المعارف ابتعدوا عنها، وعايشة وحيدة في بيت قديم. داليا سافرت لبلدها، وما حدش عرف عنها حاجة تانية، وكل فلوسها خلصت بسرعة.
وما شعرت بالفرح لما سمعت الأخبار دي، ولا بالحزن، بس كنت شايفة إن العدالة الإلهية أخذت مجراها، وإن كل واحد خد نصيبه بالظبط.
الجزء السادس النهاية اللي كنت مستحقة لها
بعد سنتين ونص من ما خرجت من المستشفى، كنت واقفة في قاعة صغيرة، وبجانبي ياسر، وأهلي وعمتي والأصدقاء المقربين حولينا. كنت لابسة فستاناً أبيض بسيطاً، والابتسامة ما كانتش بتفارق وشي، والقلوب كلها كانت بتدعيلنا بالسعادة والهناء.
ياسر مسك إيدي وقال لي وعد مني يا سارة، مش هخليكِ تحسي بالوحدة أبداً، ومش هخلي حد يأذيكِ ولا يخدعك، وسنعيش مع بعض في الحلوة والمرة، لحد ما نروح لربنا.
قلت له بصوت ممتلئ بالسعادة وأنا كمان وعد مني، هكون معاك في كل ظرف، وهشاركك كل أحلامك وأهدافك، وسنبني عيلة سعيدة مبنية على الصدق والاحترام.
عرفت ساعتها إن ما ماتش في الماضي كان نهاية الحياة، بل كان نهاية لمرحلة مليئة بالغلط والخداع، وبداية لمرحلة جديدة أنا مستحقة لها، بالحب الصادق، والكرامة، والسلام النفسي اللي كنت طالبة منه من زمان.
كل الجراح التئمت، وكل الألم صار ذكرى عرفتني قد إيه أنا قوية، وإن الحق دايماً بيجي مهما طال الزمن، وإن اللي بيبني حياته على خېانة وسړقة مش هيلاقي غير الخړاب في النهاية. أما اللي بيصبر ويصمد وياخد حقه بالعدل، فالدنيا بتفتح له أبوابها، وربنا بيرزقه من حيث ما لا يحتسب.
واليوم، وأنا عايشة حياتي الجديدة، مش بندم على أي خطوة خطيتها، ولا على أي قرار اتخذته، لأن كل ده أوصلني للمكان الصحيح، مع الشخص الصحيح، في الوقت اللي كان مقدر لي من الأول. وكل ما أتذكر كلام ندى يمكن دلوقتي تعرفي مقامك، أضحك بقلبي وأقول لها أنا عرفت مقامي تماماً، وأنتِ دلوقتي عرفتي مقام الظالمين، وإن النهاية دايماً للحق.

تم نسخ الرابط