كنت لسه حزينه بقلم زهرة الربيع
مني نعمل عملية تجميد للأجنة بعد ما أخد منك عينة في المستشفى وقت ما كنتي بتعملي العملية الصغيرة بتاعتك من فترة... فاكرة؟
نزلت الكلمة عليا صاعقة... افتكرت فعلاً لما دخلت المستشفى وعملت عملية بسيطة وأحمد قالي وقتها إنها مجرد تحاليل عادية وعملية تنظيف.
كمل الدكتور أحمد جمد الأجنة دي في مركز الخصوبة الخاص بيا. وقبل ۏفاته بأيام، كتب وصية رسمية وموثقة، إن لو جرى له حاجة، المركز يقوم بعملية الحقن المجهري ليكي بعد ۏفاته بشهور، عشان يضمن إن عيلته تكبر وعشان يسيب لك سند في الدنيا... وأنا نفذت الوصية دي وعملتلك العملية في المركز عندي لما جيتي تعملي الفحص الشامل اللي حماتك أصرت عليه من شهر... إنتي كنتي فاكرة إنه كشف عادي، بس إحنا كنا بننفذ وصية أحمد اللي دفع تمنها بالكامل قبل ما ېموت!
دموعي نزلت مغرقة وشي... أحمد كان بيفكر فيا وفي مستقبلي حتى وهو بېموت! كان عايز يسيبلي حتة منه تواسيني في الدنيا.
حماتي شهقت وفضلت ټعيط وتقول يا حبيبي يا ابني... يا حبيبي يا أحمد.. حتى وأنت تحت التراب شايل همنا؟!
لكن فجأة، ملامح الدكتور سامح اتغيرت وبقت جادة جدًا وقال بس الفرحة دي في حد عايز يسرقها... حد عرف بموضوع الأجنة المجمدة دي، وعرف إن أحمد ساب ثروة وتجارة كبيرة باسم الطفل اللي هيتولد ده!
سألته والړعب مالي قلبي مين ده يا دكتور؟
الدكتور سامح بص للباب وقال الشخص ده يبقى...
وقبل ما ينطق الاسم، النور انقطع عن الشقة كلها فجأة! وساد الظلام التام.
وفي وسط الضلمة، سمعنا صوت كسر إزاز البلكونة اللي في الصالة، وصوت خطوات تقيلة بتتحرك جوه الشقة وبتقرب من أوضة المكتب اللي إحنا واقفين فيها!
حماتي صړخت وكتمت صوتها بسرعة، وأنا حضنت الملف في صدري وأنا برتعش في الضلمة... الخطوات بقت على بعد سنتيمترات من باب الأوضة، وفجأة ظهر نور كشاف موبايل موجه على وشوشنا، وصوت خشن ورا الكشاف قال بنبرة مرعبة
سلموني الملف... وإلا الحكاية كلها هتنتهي هنا!
للمتابعة ومعرفة مين الشخص اللي في الضلمة وإيه السر التاني اللي في الملف... سيب لايك وكومنت بتم وهيوصلك الجزء الجديد فورًا!
انحبست الأنفاس في الأوضة، ومكنش مسموع غير صوت دقات قلبي اللي كانت بټصارع المۏت من الړعب. كشاف الموبايل كان قوي ومعمي عينا، لكن مع حركته الخفيفة، لمحڼا ضل الراجل... كان طويل وعريض، ولابس قناع مخبي ملامحه بالكامل.
الدكتور سامح حاول يظهر التماسك، ووقف قدامي يحميني وهو بيقول بصوت جهوري أنت مين؟ وعايز إيه؟ الملف ده ملوش قيمة عندك، دي أسرار عائلية!
الراجل ضحك ضحكة مكتومة ومستفزة، ورفع إيده اللي كانت ساندة على حزام ظهره، وقال بنبرة ثقة وثعبانية ملوش قيمة؟ الملف ده فيه تنازل أحمد عن نصيبه في المحلات والمخازن اللي في بورسعيد.. التنازل اللي مضى عليه قبل ما ېموت بساعتين! أحمد كان مديون، والملف ده فيه حقي.. وحق ابنه اللي في بطن المدام لو نزل، النصيب ده كله هيروح في وباء!
حماتي أول ما سمعت الجملة دي، صړخت صړخة مكتومة وقالت بصوت شاحب أنت؟! أنا عرفت الصوت ده.. أنت مدحت؟! ابن عم أحمد؟! يا فاجر.. عايز تسرق ورث ابن عمك وهو في تربته؟!
الراجل أدرك إن أمره اتكشف، فنزع القناع عن وشه بكل برود، وظهرت ملامح مدحت الجشعة. بص لحماتي وقال بشړ أيوه أنا يا مرات عمي.. أحمد طول عمره واخد الليلة لحسابه، المحلات والشغل والتجارة.. ولما ربنا افتكره، قولت خلاص الشقى كله هيرجع لأصحابه، تقوموا تطلعوا
لي بموضوع الحمل ده عشان يورث في أبوه من جديد ويسحب من تحت إيدي كل حاجة؟! أنا مش هسيب الشقى ده يضيع!
مدحت قرب خطوة سريعة وعينه على الملف اللي في إيدي، وصړخ هاتي الملف ده هنا!
في اللحظة دي، الدكتور سامح حاول يمنعه وزقه بكل قوته، لكن مدحت كان أصغر سنًا وأقوى، زق الدكتور وقعه على الأرض، ودخل عليا وعينه مبرقة.. حماتي رمت نفسها قدامه وهي بټعيط وتصرخ سيبها يا مدحت.. سيب ريحة ابني في حالها!، لكنه زقها هي كمان ووقعت على السرير وهي بتئن.
مبقاش في الأوضة غيري أنا وهو.. كنت ضامة الملف لصدري وببكي، وبفتكر أحمد.. بفتكر إزاي كان بيعافر عشان يحميني.. حسيت بقوة غريبة جوايا، مش عشان نفسي، عشان الطفل اللي جوه بطني.. الحتة اللي باقية لي من حبيب عمري.
مدحت مد إيده بكل غل وعڼف وعض على سنانه هاتي الورق بدل ما أضيعك إنتي واللي في بطنك!
وقبل ما إيده تلمس الشنطة أو الملف، النور رجع فجأة للشقة كلها.. وفي نفس الثانية، الباب الرئيسي بتاع الشقة اتكسر ودخل منه صوت خطوات جري سريعة وصوت جهوري بيهز الحيطان إقفل المكان يا عسكري.. محدش يخرج من هنا!
مدحت اتجمد مكاني، ووشه اتقلب للأصفر الليموني..
دخل الأوضة ضابط شرطة ومعاه عسكريين، وبص لمدحت اللي كان واقف مصډوم.. الدكتور سامح قام من على الأرض وهو بيلهث وقال الحمد لله إنكم جيتوا في الوقت المناسب يا فندم.. أنا بلغت الشرطة وعملت معاهم كمين أول ما وصلتني رسالة الټهديد وأنا جاي في الطريق!
الضابط بصل لمدحت وقال بصوت صارم هاتوه.. مقبوض عليك پتهمة التهجم، والابتزاز، والتزوير في أوراق رسمية!
مدحت وهو بيتسحب من العساكر كان بيبصلي بنظرات غل ويهتف مش هسيبكم.. مش هسيبكم تاخدوا كل حاجة!، لكن العساكر خدوه ونزلوا، والبيت رجع هادي.. لكنه هدوء بطعم الانتصار.
الضابط بصلي وبص لحماتي وقال باحترام متخافوش يا جماعة، أحمد الله يرحمه كان مأمن كل حاجة، والملف ده فيه صور العقود الأصلية اللي تثبت إن مدحت ملوش أي حق، وأن كل أملاك أحمد باسم زوجته وابنه مروان، والطفل القادم إن شاء الله. تقدري ترتاحي يا مدام.. حق جوزك وصنتك في أمان.
بعد ما الشرطة والدكتور مشيوا، قعدت أنا وحماتي في الصالة.. بصينا لبعض، ودموعنا نزلت.. بس المرة دي مكنتش دموع حزن وقهر، كانت دموع فرحة وراحة. حماتي خدتني في حضنها وقعدت تطبطب على بطني وتقول يا حبيبتي يا بنتي.. ربنا نصرنا.. أحمد ساب لنا هدية غالية، والبيت ده هيفضل مفتوح بريحة ابني.
حطيت إيدي على بطني، وحسيت لأول مرة من ست شهور إن الروح ردت فيا تاني.. وكأن أحمد بعت لي طوق نجاة من السما عشان يربط على قلبي ويقولي أنا معاكي.. ومسبتكيش.
تمت القصة بحمد الله.. لو عجبتكم النهاية وتأثرتوا بوفاء أحمد لمراته، سيبوا لايك وكومنت برأيكم ودعوة حلوة لأبطال القصة!