كنت لسه حزينه بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

ده؟
حماتي خرجت من الأوضة، وبعد ثواني سمعتها تقول بصوت مصډوم
إنت؟! إيه اللي جابك هنا بعد كل السنين دي؟
وقفت مكاني...
لأني عرفت من نبرة صوتها إن الشخص اللي واقف على الباب له علاقة بالسر اللي أحمد كان مخبيه فتحت باب الأوضة ببطء، وخرجت وأنا ماسكة الملف في إيدي.
كان في راجل واقف عند باب البيت، في أواخر الخمسينات، ملامحه متعبة وعينيه مليانة قلق. أول ما شافني، سكت لحظات وكأنه اتفاجئ بوجودي.
بص لحماتي وقال أنا عارف إن مجيئي في الوقت ده صعب... بس لازم تعرفوا الحقيقة.
حماتي اتراجعت خطوة وقالت پغضب ممزوج بالخۏف إنت آخر شخص كنت أتوقع أشوفه هنا.
سألته وأنا مش فاهمة حضرتك مين؟
بصلي وقال أنا دكتور سامح... كنت الطبيب اللي بيتابع حالة أحمد.
حسيت إن جسمي كله شد.
حالة أحمد؟ يعني إنت تعرف عن الورق ده؟
بص للملف اللي في إيدي، واتغيرت ملامحه.
قال أيوه... وعشان كده جيت. كنت مستني الوقت المناسب، لكن لما عرفت إنك عرفتي بالحمل، فهمت إن لازم أتكلم.
نظرت لحماتي بذهول.
يعني حضرتك كنت عارف؟
تنهد الدكتور وقال كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي... لكن مكنتش أتمنى إنك تعرفي بالطريقة دي.
قعدنا كلنا في الصالة، والدكتور حط شنطته جنب رجله، وطلع ورقة من ملفه.
قال أحمد كان شخص مختلف. كان بيحس بمسؤولية كبيرة، وعشان كده لما عرف إن فيه احتمال إن عنده مشكلة صحية، خاف عليكِ.
سألته بسرعة بس أنا مش فاهمة... الحمل ده إزاي؟
سكت شوية، ثم قال قبل ۏفاته، أحمد عمل إجراء طبي مهم بعد موافقة كاملة منك ومنه في وقت سابق... إجراء كان هدفه يحافظ على فرصة إن يكون ليكم طفل في المستقبل.
فتحت عيني بدهشة.
أنا؟! أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده!
نظر لي الدكتور بحزن لأن أحمد كان ناوي يقولك بنفسه في الوقت المناسب. كان عايز تكون مفاجأة حلوة، مش موضوع يقلقك.
وقعت كلماته عليّ كالصاعقة.
يعني أحمد كان بيخطط لفرحتي... وأنا كنت فاكرة إن الدنيا انتهت.
لكن قبل ما أستوعب، أخرج الدكتور ورقة أخرى وقال
في حاجة أهم لازم تعرفيها.
قرب الورقة مني.
أحمد قبل ۏفاته بأيام اكتشف إن في شخص كان بيحاول يستغل ظروفه... وكان خاېف إن الحقيقة دي توصل لك بطريقة تجرحك.
قلبي بدأ يدق.
مين الشخص ده؟
نظر الدكتور إلى حماتي، ثم إليّ.
وقال جملة خلت الډم يهرب من وجهي
الشخص ده كان يعرف إن أحمد ترك لك رسالة... وكان بيحاول يوصل لها قبلك.
سكت المكان كله.
نظرت للملف في إيدي، ثم للباب.
لأن فجأة... سمعنا صوت رسالة وصلت على هاتف حماتي.
فتحتها، وقرأت الشاشة...
ثم رفعت عيني إلينا وهي شاحبة.
وقالت
الرسالة من رقم مجهول... ومكتوب فيها
بلاش تفتحي الملف... لو عايزة تعرفي الحقيقة تعالي لوحدك ارتجفت يد حماتي وهي ماسكة التليفون، والرسالة كانت زي الټهديد الواضح اللي قفل علينا الأوضة بكل خوف.
الدكتور سامح وقف فجأة وقال بنبرة حاسمة محدش فيكم يتحرك من هنا، ومحدش هيروح في حتة. الټهديد ده معناه إن الشخص ده مراقب البيت وعارف إن أنا موجود هنا دلوقتي!
بصيت للملف اللي في إيدي وكأنه قنبلة موقوتة، وقلت بصوت بيترعش يا دكتور... فهمني أرجوك، إيه علاقة الحمل بالملف بالټهديد ده؟ إزاي أنا حامل في خمس أسابيع وأحمد مېت من ست شهور؟! إنت قولت إجراء طبي... إجراء إيه اللي يخليني أحمل دلوقتي؟!
تنهد الدكتور سامح وقعد تاني، وبص في الأرض وقال يا بنتي... أحمد لما عرف إن مرضه الأخير ملوش علاج، وإنه ممكن ېموت في أي لحظة، كان كل همه إنتي وابنه مروان. أحمد جالي العيادة من حوالي سبع
شهور، وطلب
تم نسخ الرابط