كلمت رقم غريب
المحتويات
زمان... مستحيل تكون دخلته.
رد عليه التاني كملوا النزول.
وبعد أقل من دقيقة...
اختفت أصواتهم.
سلمى أخيرًا أخدت نفس طويل.
لكن راحتها ما كملتش.
لأن كل الشاشات المطفية في الغرفة اشتغلت مرة واحدة.
صورة واحدة ظهرت على كل شاشة.
كانت صورة الصالة بتاعة شقتها...
لكن الغريب إن الصورة مباشرة، كأن الكاميرات لسه شغالة.
وشافت الرجالة بيفتشوا كل ركن.
ثم ظهر شخص جديد دخل الشقة.
أول ما شافه الباقيين، وقفوا باحترام من غير ما ينطقوا.
الرجل كان لابس معطف أسود طويل، ووشه ملامحه هادية بشكل مخيف.
بص مباشرة ناحية إحدى الكاميرات، ثم قال بهدوء
سلمى... لو بتشوفي البث ده، يبقى وصلتي للمكان اللي كنت عايزك توصلي له.
اتسعت عيناها.
إزاي... إزاي عارف؟!
أكمل الرجل
المكالمة اللي بدأتيها كانت صدفة... لكن اللي حصل بعدها مبقاش صدفة. في حد استخدم رقمك قبل أيام لاختراق شبكة خاصة، ولما اتصلتي بيا، كل الشكوك اتحولت ناحيتك.
ثم سكت لحظة، وأضاف
دلوقتي قدامك اختيار واحد... تعرفي الحقيقة كاملة، أو تفضلي هاربة من حاجة حتى إنتِ مش فاهمة هي إيه.
وفي اللحظة دي...
الجهاز الوحيد الموجود في منتصف الغرفة بدأ يرن، وعلى شاشته ظهر زر واحد فقط مكتوب عليه
قبول الاتصال اتجمدت سلمى في مكانها، وإيديها لسه على مقبض باب الخدمة.
صوت الباب الرئيسي وهو بيتفتح كان بطيء... كأنه حد بيتأكد إن مفيش صوت يفضحه.
صرير خفيف...
ثم سكون.
بعده بخطوة...
واتنين...
حد دخل الشقة.
سلمى كتمت نفسها، وسابت الموبايل على وضع الصامت.
لكن الشاشة نورت لوحدها برسالة جديدة
متحاوليش تجري دلوقتي... اللي دخل مش لوحده.
بصت للممر من بعيد. مكنتش شايفة غير طرف ظل بيتحرك على الحيطة.
وبعدين سمعت صوت راجل بيهمس
فتشوا كل أوضة.
اتقسمت الخطوات في الشقة.
واحد ناحية الصالة...
واحد ناحية أوضة النوم...
وثالث وقف قدام باب المطبخ.
سلمى حست إن أي نفس زيادة هيكشف مكانها.
وفجأة...
الموبايل اهتز مرة تانية.
لما أعد من واحد لتلاتة... افتحي باب الخدمة وانزلي من غير ما تبصي وراكي.
بدأ العد.
واحد...
الرجل الواقف قدام المطبخ قرب خطوة.
اتنين...
إيده اتحركت ناحية مقبض الباب.
تلاتة.
لفت سلمى المقبض بسرعة، وفتحت باب الخدمة.
طلع قدامها سلم حديد ضيق نازل لأسفل، والضلمة مغطياه بالكامل.
أول ما نزلت أول درجة...
سمعت صوت الباب اللي وراها بيتفتح پعنف.
هنا!
صوت صړخة رجّت المكان.
جريت على السلم، وصوت خطواتهم بقى وراها مباشرة.
وفجأة، وهي بتنزل، لمحت بابًا معدنيًا صغيرًا في منتصف السلم، عليه لوحة قديمة مكتوب عليها
ممنوع الدخول غرفة الاتصالات.
وفي نفس اللحظة وصلتها آخر رسالة
ادخلي الأوضة دي فورًا... لأنها المكان الوحيد في العمارة اللي مش هيلاقوكي فيه سلمى فضلت باصة للجهاز، وكأن الزر مكتوب عليه مصيرها.
الرنة استمرت...
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
أخيرًا مدت إيدها وضغطت على قبول الاتصال.
الشاشات كلها اسودت للحظة، ثم ظهر نفس الرجل، لكن المرة دي كان قاعد في مكان واسع، وراه خرائط وشاشات كتير.
قال بهدوء
أول حاجة... اسمك سلمى، عندك خمسة وعشرين سنة، وبتشتغلي مترجمة من البيت. صح؟
شهقت.
دي معلومات عمرها ما قالتها لحد في المكالمة.
قال بسرعة قبل ما تتكلم
مټخافيش... المعلومات دي مش سر بالنسبة للي بيدوروا عليكي.
سألته وهي بتحاول تسيطر على خۏفها
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
اسمي مش مهم دلوقتي... المهم إن في شخص داخل المنظمة اللي كنت بتكلم معاها استخدم رقمك كستار عشان يخفي تحركاته.
وأنا ذنبي إيه؟
إنك اتصلتي في التوقيت الغلط.
قبل ما يكمل...
صدر صوت صفارة حادة داخل الغرفة.
أحد الشاشات اتحولت لخريطة العمارة، وظهرت عليها نقطة حمراء بتتحرك.
ثم نقطة تانية...
وثالثة...
كلهم متجهين ناحية غرفة الاتصالات.
الرجل رفع نظره للشاشة وقال لأول مرة بنبرة حادة
هم اكتشفوا مكانك.
سلمى قامت بسرعة.
أعمل إيه؟
قال
افتحي الدولاب الحديد اللي على يمينك.
فتحته، فلقت ممرًا ضيقًا جدًا خلفه، بالكاد يسع شخصًا واحدًا.
وأضاف
الممر ده بيوصل لمبنى مجاور. اتحركي بسرعة، ومتقفليش الدولاب وراكي.
أول ما دخلت الممر...
سمعت صوت
ارتطام قوي بالباب
متابعة القراءة