بعتو الجرسونه الغلباانه عشان يحرجوها قدام زعيم الماڤيا
بتتكلم عن الديون اللي عليها في المستشفى، والفلوس اللي بتدفعها عشان علاج آدم، وإن الشغل هنا مش بيكفيها دايماً، سكت شوية، وبعدين قال أنا عندي فريق عمل في الشركات بتاعتي فيهم ناس بتستخدم لغة الإشارة، ومحتاجين مترجمين ومترجمات. لو عايزة تشتغلي معاهم بجانب الشغل هنا، أو حتى بدله، المرتب هيكون مضاعف، ومش هتضطري تشتغلي شيفتين في اليوم.
ندى فتحت بقه من الدهشة، وعيونها دمعت يعني يعني بتعرض عليا شغل تاني؟
أكيد، وأنتِ أهل له. اللي فعلتيه النهارده يدل على إنك صبورة، ومتفهمة، وتقدري تتعاملي مع الناس بكل حالاتهم. دي صفات مش بتتكرر كتير.
كانت عايزة تتكلم، عايزة تقول كلام كتير، لكن الكلام ما طلعش، غير دموع الفرح اللي نزلت من عينيها.
الجزء الرابع الحقيقة كاملة
لما خرجت ندى من الأوضة بعد ما خلص عاصم أكله، كانت وشها مبلل بالدموع، لكن الابتسامة ما فارقتها. شريف كان مستنيها قدام الباب، المرة دي مش عايز يضحك ولا يحرجها، كان واقف خجلان ومكسوف من نفسه لدرجة ما يعبر عنها.
قرب منها، وقال بصوت خاڤت ومليان ندم ندى أنا آسف. آسف أوي على كل حاجة قلتها، وكل حاجة خططت لها. كنت غبي ومغرور، وظلمتك من غير ما أعرف حقيقة حالك. سامحيني من فضلك.
ندى بصتله، وشافت الخجل في عينيه، فابتسمت وقالت خلاص يا شريف، ما حصلش حاجة. كلنا بنخطئ، وكلنا بنحكم على الناس من بره أحيانًا. المهم إننا فهمنا بعض دلوقتي.
منى جت هي كمان، وعانقتها بسرعة وأنا كمان آسفة يا ندى، كنت بقلدك وبضحك عشان خاطر الباقي، ومش عارفة قيمتك ولا حياتك. من النهارده أنا صاحبتك لآخر العمر، ولا يهمك أي حاجة.
حتى أحمد جت وقال وأنا كمان، لو عايزة أي مساعدة في الشغل، أو حتى في أي حاجة تانية، أنا معاكِ.
كانت اللحظة دي غريبة ومبهجة. السكوت اللي كان يحيط بندى سنين طويلة اتكسر، والجدران اللي كانت بتبنيها حول نفسها عشان تحميها اتشالت، ولقت نفسها أخيرًا بين ناس بيفهموها وبيحترموها.
بعد كده جالها مدير المطعم نفسه، اللي كان عارف باللي حصل، وقال لها يا ندى، سمعت كل الحكاية. أنا فخور بيكِ أوي، وقرارنا إن مرتبك يتضاعف من النهارده، ولو عايزة أي إجازة عشان تروحي مع أخوكِ لطبيب أو أي حاجة، قولي لي من غير ما تقللي.
كانت مش عارفة تشكرهم إزاي، كانت الدنيا أضيق منها بفرحتها.
وبعد يومين، جالها اتصال من مكتب عاصم الدمنهوري، وقالو لها إنهم حجزوا لآدم في أفضل مستشفى في القاهرة، وعملوا له كل الفحوصات اللازمة، وإن العلاج كله على حساب الشركة، وحتى السماعة الطبية الحديثة اللي كانوا بيقولوا إنها غالية ومش هتقدر تجيبها طول عمرها، هيكون متوفرة له خلال أسبوع.
ندى سقطت على الأرض من الفرحة، وبكت طويلًا، وبعدين ركبت الأتوبيس وراحت لبيت خالتها اللي كان آدم عايش معاها، ولما شافها ركض ناحيتها، وهي قالتله بالإشارة يا آدم قريب هتسمع صوتي تاني، هتسمع كل حاجة.
هو ما فهمش كل الكلام، لكن شاف الفرحة في عينيها، فضحك وضحك معاها، ولف دراعه حول رقبتها.
الجزء الخامس ما وراء الصمت
في الأيام اللي جت، اتعرفت ندى على حاجات تانية كتير عن عاصم الدمنهوري، حاجات ما كانتش تتخيلها أبدًا.
عرفت إنه فقد سمعه وهو في العشرين من عمره، بعد حاډث سيارة مروع قتل أبوه وأمه، ونجا هو بس فقد السمع تمامًا. عرفت إنه السنين اللي بعده كانت أصعب سنين في حياته، إن الناس كانت بتتعامل معاه زي إنه مش