اخويا مغترب وكل شهر بيبعتلى مبلغ حلو غير فلوس

موقع أيام نيوز

وقفت على رجليك رجعت تدور على اللي نفسك فيها.
سكت منصور.
ولأول مرة لم يجد حجة واحدة يقولها.
لكن بينما كان الصمت يملأ المكان، وصل إشعار جديد على هاتف دعاء.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
فوجدت صورة حديثة جدًا لإحسان.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تقف بجوار رجل آخر، واضعة يدها في يده.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو كنتِ فاكرة إن إحسان مستنية منصور، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة...
وهنا شعرت دعاء أن القصة كلها قد تكون مختلفة عما ظنت.
يتبع...أعادت دعاء النظر إلى الصورة أكثر من مرة.
إحسان كانت واقفة بجوار رجل أنيق، وفي ملامحها نفس الابتسامة التي كانت تظهر بها في الصور مع منصور.
شعرت بحيرة شديدة.
إذا كانت تحب منصور فعلًا، فمن هذا الرجل؟
ردت على الرقم المجهول فورًا
مين حضرتك؟
بعد دقائق وصلها رد
شخص يعرف الحقيقة... ولو عايزة تعرفيها، اقابليني بكرة الساعة ٥.
في البداية ترددت.
لكن الفضول كان أقوى.
في اليوم التالي ذهبت إلى المكان المحدد.
تفاجأت بأن الشخص لم يكن غريبًا تمامًا.
كان زوج خالة إحسان.
جلس أمامها وقال
أنا جيت لأن اللي بيحصل ظلم للجميع.
سألته دعاء بسرعة
مين الراجل اللي في الصورة؟
تنهد وقال
ده رجل أعمال متقدم لإحسان من شهور.
اتسعت عينا دعاء.
متقدم لها؟!
أيوه.
ومنصور؟
هز رأسه بأسف.
منصور بالنسبة لها كان وسيلة، مش أكثر.
شعرت دعاء وكأنها تسمع شيئًا لا يصدق.
أكمل الرجل
طول الفترة اللي فاتت كانت بتستمتع باهتمامه وصرفه عليها وخروجاته معاها، لكن عمرها ما كانت ناوية ترتبط بيه بجد.
مستحيل.
الحقيقة أحيانًا بتكون أقسى من الخيال.
ثم أخرج هاتفه وعرض عليها بعض الرسائل.
لم تقرأها كاملة، لكن مضمونها كان واضحًا
إحسان كانت تتحدث مع صديقتها عن منصور وكأنه شخص ينفق عليها فقط، بينما كانت تخطط للزواج من الرجل الآخر لأنه أغنى وأكثر استقرارًا.
شعرت دعاء بمزيج غريب من الألم والشفقة.
ليس على إحسان...
بل على منصور نفسه.
الرجل الذي دمر بيته وزوجته وأولاده، كان يركض خلف وهم.
وفي المساء عاد منصور إلى البيت.
كان يبدو أكثر إرهاقًا من أي وقت مضى.
جلست دعاء أمامه وقالت
عندي سؤال واحد.
رفع رأسه.
إيه هو؟
وضعت الصورة أمامه.
تعرف الراجل ده؟
أخذ الصورة.
وما إن رآها حتى تغير وجهه.
ثم همس
لا...
لكن دعاء عرفت من عينيه أنه ېكذب.
قالت بهدوء
ده متقدم لإحسان.
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة جدًا.
ثم جلس منصور وكأنه فقد كل قوته دفعة واحدة.
مين قالك؟
مش مهم.
نظر إلى الأرض.
ولأول مرة منذ بداية كل ما حدث، ظهر عليه الانكسار.
قال بصوت خاڤت
كنت عارف.
نظرت إليه بدهشة.
كنت عارف؟!
أومأ برأسه.
من شهر تقريبًا.
ومع ذلك استمريت؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت بكذب على نفسي.
في تلك اللحظة أدركت دعاء شيئًا مهمًا
منصور لم يخسر زوجته فقط.
ولم يخسر سمعته فقط.
بل خسر احترامه لنفسه أيضًا.
أما دعاء، فبدأت تفكر لأول مرة منذ شهور في مستقبلها هي وأولادها بعيدًا عن كل هذا الخړاب.
وهنا بدأت قصة جديدة... ليست عن خېانة منصور أو ألعاب إحسان، بل عن القرار الذي ستتخذه دعاء لتعيد بناء حياتها من جديد مرّت أيام قليلة، والبيت أصبح غريبًا.
منصور موجود بجسده فقط، أما روحه فكانت تائهة بين ندم متأخر وواقع صنعه بنفسه.
أما دعاء، فكانت تنظر لأولادها كل ليلة وتسأل نفسها سؤالًا واحدًا
أكمل كده؟ ولا أبدأ حياة جديدة؟
وفي أحد الأيام، بينما كانت ترتب أوراقها، وجدت دفترًا قديمًا كانت تسجل فيه كل جمعية قبضتها وكل قطعة ذهب اشترتها.
قلبت الصفحات واحدة تلو الأخرى.
تذكرت كيف كانت توفر من مصروفها.
كيف كانت تحرم نفسها أحيانًا من أشياء تحبها.
كيف كانت تحاول أن تؤمّن مستقبل أولادها.
وفجأة أدركت شيئًا مهمًا
كل ما بنته لم يكن بسبب منصور.
بل بسبب تعبها هي.
في المساء، جلس منصور أمامها وقال
عايز أتكلم.
رفعت عينيها نحوه.
اتفضل.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
سكتت.
وغلطت غلطة كبيرة.
ظلت صامتة.
ومستعد أصلح أي حاجة.
أجابته بهدوء
في حاجات بتتصلح يا منصور... وفي حاجات لما
تم نسخ الرابط