اخويا مغترب وكل شهر بيبعتلى مبلغ حلو غير فلوس
ظرف قديم من شنطتها.
وقالت
قبل ما تتجوزيه كنت مخطوباله سنة ونص.
فتحت الظرف وأخرجت صوراً ورسائل قديمة.
كانت كلها تثبت كلامها.
سألتها دعاء
وإيه اللي حصل؟
تنهدت سمر وقالت
اللي بيحصل معاكي دلوقتي... حصل معايا زمان.
اتسعت عينا دعاء.
يعني إيه؟
يعني أيام خطوبتنا كان فيه بنت تانية في حياته برضه. وكل ما أواجهه ينكر ويقلبني أنا الغلطانة.
شعرت دعاء بأن أجزاء كثيرة بدأت تترتب في عقلها.
لكن سمر أكملت
المشكلة مش هنا.
أمال فين؟
قالت بصوت منخفض
المشكلة إن البنت دي كانت... إحسان.
شهقت دعاء بقوة.
مستحيل!
والله العظيم الحقيقة.
وبدأت سمر تحكي.
منصور وإحسان كانت بينهما علاقة قديمة منذ سنوات.
لكن أهلهم رفضوا ارتباطهم وقتها لأسباب عائلية.
فتزوج منصور من دعاء بعد ذلك بمدة.
لكن العلاقة لم تنتهِ بالكامل.
قالت سمر
كل ما يدخل علاقة أو خطوبة كان بيرجع لها تاني.
وإحسان كانت موافقة؟
مش بس موافقة... كانت مستنية.
شعرت دعاء بغصة في حلقها.
كل السنوات التي عاشتها معه بدأت تظهر لها بشكل مختلف.
ثم أخرجت سمر ورقة أخرى.
وقالت
فيه حاجة أخطر.
تناولت دعاء الورقة بيد مرتعشة.
كانت نسخة من عقد قرض قديم.
ده إيه؟
قرض أخده منصور من كام سنة ولسه عليه جزء كبير.
بس هو عمره ما قالي!
لأنه كان مخبيه.
هنا بدأت دعاء تفهم سبب اللهث المستمر وراء المال، ولماذا كان يضغط عليها دائماً في موضوع الذهب والجمعيات.
بعد ساعات من الحديث عادت للبيت وهي تحمل مزيجاً من الڠضب والحزن.
لكن أول ما وصلت، فوجئت بمنصور جالس في الصالة.
كان شكله مرهقاً ومتوتراً.
رفع رأسه وقال
كنت فين؟
نظرت إليه طويلاً.
لأول مرة لم تشعر بالخۏف منه.
جلست أمامه وقالت
كنت بقابل حد يعرفك كويس قوي.
ارتبك.
مين؟
سمر.
اختفى اللون من وجهه فوراً.
وعرفت دعاء أنها أصابت الهدف مباشرة.
لكن قبل أن يتكلم، سُمع طرق شديد على باب الشقة.
نظر الاثنان لبعضهما باستغراب.
فتح منصور الباب.
فوجد أمامه ثلاثة رجال يسألون عنه بالاسم.
وقال أحدهم بجدية
أستاذ منصور؟ حضرتك مطلوب بخصوص بلاغ مالي مقدم ضدك.
تجمد في مكانه.
أما دعاء فشعرت أن الحقيقة الكاملة ما زالت أبعد وأخطر مما تخيلت...
يتبع وقف منصور قدام الباب، ووشه شاحب كأن الډم انسحب منه مرة واحدة.
سأل بصوت متقطع
بلاغ إيه؟
رد الرجل
حضرتك هتعرف التفاصيل في القسم، لكن فيه مستندات وشكاوى مالية مقدمة ضدك.
حاول منصور يتمالك نفسه وقال
أكيد فيه غلط.
لكن الرجال كانوا واضح عليهم إنهم جايين وهم عارفين شغلهم.
في اللحظة دي كانت دعاء واقفة بعيد تراقب المشهد.
لأول مرة منذ شهور شعرت أن الستار بدأ يتفتح عن أشياء كانت مخفية.
غادر منصور معهم بعد وقت قصير.
أما هي فجلست وحدها تفكر.
لكن المفاجأة جاءت بعد ساعات.
رن هاتفها.
كان رقمًا غريبًا.
ردت بحذر.
جاءها صوت رجل كبير في السن
حضرتك مدام دعاء؟
أيوه.
أنا صاحب معرض السيارات اللي اشترى منه منصور العربية.
دق قلبها بقوة.
خير؟
قال الرجل
أنا عرفت اللي حصل النهارده، وفيه حاجة لازم تعرفيها.
شعرت بالتوتر.
إيه هي؟
العربية ما كانتش أول عربية يشتريها منصور.
عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
يعني قبل العربية دي كان عامل اتفاق تاني ودافع مقدم في عربية مختلفة.
إمتى؟
قبل ما يبيع دهبك بشهور.
شعرت دعاء وكأن الأرض تميد تحتها.
ومنين جاب الفلوس؟
سكت الرجل قليلاً ثم قال
ده السؤال اللي لازم تسأليه له.
أغلقت المكالمة وهي في حالة ذهول.
منصور كان يخدعها منذ وقت طويل.
وفي اليوم التالي عاد إلى البيت.
كان منهكًا ومتوترًا.
أول ما دخل وجد دعاء تنتظره.
قال بعصبية
انتي عرفتي إيه؟
ردت بهدوء
أنا عرفت كتير... ولسه هعرف أكتر.
ثم وضعت أمامه صورة قديمة حصلت عليها من سمر.
الصورة كانت لمنصور وإحسان منذ سنوات.
نظر إليها وتجمد.
قالت
كنتوا على علاقة قبل جوازنا؟
لم يجب.
وكان صمته هذه المرة أوضح من أي اعتراف.
أغمضت عينيها للحظة ثم قالت
يعني أنا كنت مجرد حل مؤقت؟
رفع رأسه أخيرًا وقال
الأمور كانت معقدة.
ابتسمت بسخرية مؤلمة.
لا... الأمور كانت واضحة. أنت كنت عايز حد يشيل المسؤولية ويقف جنبك، ولما حسيت إنك