دفعت حساب الفندق كله
أعيش وسط ناس محبتهم كلها مرتبطة بفلوسي. وربنا يعينكوا على باقي الإجازة... سمعت إن الفندق اللي على أول الشارع أسعاره مناسبة ليكم.
ولفيت ومشيت.
العربية كانت مستنياني قدام الفندق.
ركبت من غير ما أبص ورايا.
موبايلي بدأ يرن بشكل هستيري.
مرة أحمد.
مرة والدته.
مرة سارة.
رسائل اعتذار...
وراها تهديدات...
وراها شتايم...
وراها طلبات إنّي أحولهم فلوس يكملوا بيها الرحلة.
بصيت للشاشة ثواني...
وبعدين عملتلهم كلهم حظر.
واحد ورا التاني.
ولأول مرة من سنين...
سمعت صوت السكوت.
وكان أجمل صوت سمعته في حياتي.
طول السنين اللي فاتت...
كنت مشغولة أريح الناس.
أشبع الناس.
وأحقق طلبات الناس.
ونسيت نفسي.
نسيت إني بني آدم...
مش ماكينة فلوس.
ونسيت إن راحة البال عمرها ما بتتشرا بالفلوس...
راحة البال بتحافظ عليها لما تعرف توقف الناس عند حدهم.
لما وصلت المطار...
حسيت إن الحمل اللي كان فوق صدري اختفى.
خلصت إجراءات السفر.
وحجزت لنفسي مقعد درجة أولى...
لأول مرة من غير ما أحسب حساب حد غيري.
قعدت في صالة الانتظار، وطلبت فنجان قهوة.
وبصيت في المراية اللي قدامي.
ولأول مرة من خمس سنين...
عرفت الست اللي قدامي.
دي ما كانتش الست اللي الكل بيدوس عليها.
ولا الست اللي بتسكت عشان البيت يفضل واقف.
دي كانت ست أخيرًا افتكرت قيمتها...
وقررت إن حياتها تبدأ من جديد.
ورجعت بلدها...
لكن المرة دي...
رجعت وهي حرة.
بعد ست شهور...
الطلاق ما كانش سهل.
أحمد حاول ياخد نص كل حاجة.
حاول يطالب بجزء من البيت.
وبجزء من فلوسي.
وبأي حاجة يقدر يوصلها.
لكن اللي ما كانش يعرفه...
إني طول عمري كنت باحتفظ بكل ورقة.
كل كشف حساب.
كل تحويل كان بيطلع من فلوسي لعيلته.
كل دليل.
وحتى الرسائل اللي كانوا بيتريقوا فيها عليا.
كلها كانت موجودة.
والمحامي بتاعي استخدمها واحدة واحدة.
وفي الآخر...
الحقيقة هي اللي كسبت.
أما أحمد...
فرجع يعيش قريب من أهله، في شقة صغيرة على قد إمكانياته.
ووالدته اضطرت تسيب مستوى الحياة اللي كانت متعودة عليه.
وسارة باعت عربيتها بعد ما عجزت تكمل أقساطها.
وطبعًا...
لحد النهارده بيقولوا للناس إني
أنا السبب.
وإني خربت العيلة بسبب هزار.
وأنا...
سيبتهم يحكوا اللي هم عايزينه.
لأن كل واحد بيحكي الحكاية بالطريقة اللي تريحه.
أما حكايتي أنا...
فكانت مختلفة.
أنا الست اللي أخيرًا بطلت تدفع تمن تعاستها بإيديها.
لسه بسافر...
بس بقيت أسافر خفيفة.
ما بقيتش أحجز لعيلة كاملة.
بقيت أحجز لنفسي بس.
ما بقيتش أشيل هم راحة حد...
بقيت أدور على راحتي أنا.
واتعلمت أهم درس في عمري...
إن اللي يحبك بجد...
هيفرح بوجودك حتى لو ما دفعتلوش جنيه.
أما اللي يحب فلوسك...
فأول ما تقفل محفظتك...
هيختفي من حياتك لوحده.
ومن يومها...
أصعب قرار كان إني أختار نفسي لأول مرة.
ومن يوم ما اخترت نفسي... عمري ما خسړت تاني.