دفعت حساب الفندق كله
تسدد أقساط عربية أختك؟
اتفاجئ... ووشه شحب.
واضح إنه ماكانش متخيل إني عرفت.
ولا حتى كان متخيل إني في يوم هراجع الحسابات.
كملت وأنا ببصله في عينه
راجعت كشف الحساب امبارح بالليل... وشفت كل التحويلات. بقالك سنين بتصرف من فلوسي على مشاكل عيلتك، وأنا ساكتة. لكن خلاص... الحنفية اتقفلت. ومن النهارده... كل واحد يصرف على نفسه.
اتقدمت والدة أحمد ناحيتي، وكانت دموعها نشفت فجأة، واتحولت لنظرة كلها حقد.
وقالت وهي بتشاور عليا
إنتِ ناكرة للجميل! إحنا فتحنالك بيتنا، واعتبرناكي واحدة من العيلة، وفي الآخر هتسيبينا في بلد غريبة عشان كام كلمة زعلوكي؟
بصيتلها بهدوء.
وبصراحة...
أول مرة أشوفها على حقيقتها.
وقلت
إنتوا ما اعتبرتونيش من العيلة أبدًا... إنتوا استحملتوني بس طول ما فلوسي مفتوحة ليكم. ولما الفلوس وقفت... افتكرتوا فجأة إنكم عيلة.
وسكتُّ ثانية، قبل ما أكمل بابتسامة هادئة
ولو شايفين الفندق ده غالي عليكم... أكيد هتلاقوا فندق أرخص قريب. كل واحد يعيش على قد إمكانياته.
فجأة أحمد مد إيده ناحية شنطتي، وهو بيحاول يخطف المحفظة.
صړخ
هاتِي البطاقة!
لكن قبل ما يوصلها...
دخل اتنين من أفراد أمن الفندق بينهم وبيني.
واضح إن نوح كان متوقع إن أحمد يعمل حركة زي دي.
واحد من رجال الأمن بصلي وقال
يا فندم... في أي مشكلة؟
هزيت راسي بهدوء.
وقلت وأنا ببص لأحمد
لا... مفيش مشكلة. هما بس اكتشفوا إن الخدمات هنا أغلى من ميزانيتهم.
أحمد لف يبص حواليه.
شاف نزلاء الفندق كلهم بيتفرجوا.
وشاف الموظفين اللي كان بيتعامل معاهم بتكبر من امبارح، واقفين بيتابعوا اللي بيحصل.
ولأول مرة...
حس إن صورته قدام الناس بتتكسر.
وفجأة قال الجملة اللي أنهت كل حاجة بينا.
بصلي بعين كلها كره، وقال
لو كنتِ زوجة كويسة... كان أهلي حبوا وجودك. ويمكن وقتها ما كنتش بدور على أي سبب أسيبك وأمشي.
الصمت نزل على المكان كله.
حتى والدته بصتله پصدمة.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إنه يقولها بصراحة كده.
أما أنا...
فالغريب إني ما اتوجعتش.
بالعكس...
حسيت كأن باب كان مقفول جوايا من سنين، واتفتح أخيرًا.
بصيت لأحمد...
ولأول مرة اكتشفت إني ما بقيتش بحبه.
يمكن... عمري ما كنت بحب الشخص اللي قدامي.
كنت بحب الصورة اللي رسمتها له في خيالي.
ابتسمت بهدوء وقلت
لو معنى إني أكون زوجة كويسة... إني أدفع تمن إهانتي بإيدي... فأنا راضية جدًا أكون أسوأ زوجة في الدنيا.
مديت إيدي جوه شنطتي، وطلعت ظرف أبيض.
ناولتهوله.
بصله باستغراب وقال
إيه ده؟
قلت بهدوء
مفتاح الشقة... والريموت بتاع الجراج... وصورة من الإنذار القانوني اللي المحامي هيبدأ إجراءاته أول ما أرجع.
سكت لحظة، وبعدين كملت
قدامك يومين تجمع حاجتك من البيت... وبعدها أي حاجة هتفضل هناك، هعتبرها متروكة ومش مسؤولة عنها.
صړخت والدته
بيت إيه؟! ده بيت ابني!
لفيت ناحيتها وقلت بكل ثقة
البيت باسمي أنا... وأنا اللي اشتريته من فلوسي. أحمد كان عايش فيه معايا... مش أكتر. وزي ما إقامته في الفندق انتهت... وجوده في بيتي انتهى هو كمان.
بعدها بصيت لنوح وقلت
العربية اللي طلبتها وصلت؟
ابتسم وقال
أيوه يا فندم... والسواق مستني بره.
هزيت راسي بابتسامة بسيطة.
وقلت
طيب خلي حد يجيب شنطي من الجناح.
من عيني.
لفيت ومشيت ناحية باب الفندق.
والشمس كانت قوية جدًا برا.
خلفي كان أحمد بينادي باسمي... مرة يترجى، ومرة يزعق، ومرة يشتم.
لكن المرة دي...
ما بصيتش ورايا.
لأن في بعض الأبواب...
لما بتتقفل مرة واحدة
صړخ أحمد من ورايا، وصوته كان مالي الفندق كله
هتندمي! والله هتندمي! هتعيشي لوحدك! ومحدش هيستحملك بعد كده بطباعك دي ولا بقلبك الحجر!
وقفت عند باب الفندق...
ولفيت أبصله آخر مرة.
بس الغريب...
إني ما شفتش جوزي.
ولا شفت العيلة اللي فضلت سنين أحاول أرضيها.
كل اللي شفته كان شوية ناس عاشوا على حساب كرمي، ولما قرروا يستهينوا بيا... افتكروا إني هفضل أدفع للأبد.
ابتسمت بهدوء وقلت
أفضل أعيش لوحدي وأنا مرفوعة الراس... ولا