دفعت حساب الفندق كله
لما دفعت حساب الفندق كله من حر مالي، كنت فاكرة إن عيلة جوزي هتقدر اللي عملته لكن وأنا قاعدة في بهو الفندق مستنية يخلصوا تصوير سمعت حماتي بتضحك بصوت عالي وهي بتقول سيبوها تدفع ما هي بقت ال بتاع العيلة. اللي وجعني مش كلامها اللي وجعني إن جوزي كان أول واحد ضحك وبعدها طلعوا كلهم فوق وسابوني قاعدة لوحدي. ساعتها ما اتكلمتش ولا قولت كلمة لكن تاني يوم الصبح وأنا واقفة قدام الريسبشن ، عملت حاجة قلبت الرحلة كلها چحيم وخليت وش جوزي يصفر قدام أهله كلهم.
جوازي من أحمد ما انهارش مرة واحدة... لا، ده كان بيقع حتة حتة، وكل يوم عن اللي قبله. خمس سنين كاملة وأنا شايلة كل حاجة فوق كتافي من غير ما حد يحس. أنا اللي كنت بصلح غلطاته، وأستحمل تصرفات أمه اللي عمرها ما كانت طايقاني، والأهم من كل ده... أنا اللي كنت بصرف على المستوى اللي كان عايش فيه وهو فاكر إنه من تعبه.
الرحلة دي كانت بالنسبالي أكبر دليل إني عملت كل اللي عليا كزوجة. ست شهور وأنا بخطط لكل تفصيلة فيها. أنا اللي حجزت، ورتبت، وقارنت بين الأسعار، واهتميت بكل طلبات والدة أحمد اللي ما بتخلصش، واتفقت مع الفندق على أفضل سعر للأجنحة.
ولما أحمد بصلي وقال إن الفلوس بتاعة الشغل لسه متأخرة شوية، طلعت بطاقتي البنكية من غير ما أفكر، ودفعت حساب الرحلة كله.
وقتها ابتسملي وقال
دي استثمار في مستقبلنا يا حبيبتي.
زمان كنت بدوب من الابتسامة دي... لكن دلوقتي بقت بتقرفني.
والخېانة ما حصلتش في الضلمة... حصلت قدام الناس كلها، تحت نجف الفندق اللي كان منور البهو.
كنا لسه واصلين، وأنا من ساعة ما دخلنا وأنا بجري يمين وشمال. أتابع الشنط، وأخلص إجراءات الدخول، وأتأكد إن جناح والدة أحمد فيه كل اللي طلبته.
غبت أقل من خمس دقايق... مجرد دخلت الحمام ورجعت.
رجعت لقيت المكان فاضي.
الشنط مرمية لوحدها... لكن أحمد، وأبوه، وأمه، وأخته سارة، وجوزها... كلهم اختفوا.
وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة.
في اللحظة دي موبايلي رن برسالة من أحمد.
اهدي كده... دي مجرد هزار. إحنا طلعنا نتعشى فوق قبل الغروب. واضح إنك أخيرًا هتتعلمي متتأخريش في الإجازات. لو عرفتي توصليلنا... تعالى على الحلو.
آخر الرسالة كان مليان إيموجي ضحك.
وبعدها بثواني، إشعار طلع من جروب العيلة.
صورة ليهم كلهم واقفين يرفعوا الكاسات، وخلفهم البحر وقت الغروب، وكلهم بيضحكوا.
كلهم مع بعض...
إلا أنا.
الإهانة ليها إحساس صعب... بتحس بيها في جسمك كله.
في الأول كانت زي حجر تقيل في معدتي، وبعدها إيديا بدأت تترعش من كتر القهر.
رفعت عيني على موظف الاستقبال.
كان شاب صغير اسمه نوح، والاسم مكتوب على البطاقة اللي في بدلته.
هو شاف كل حاجة.
شافهم وهما بيبصوا لبعض ويكتموا ضحكهم، ويستخبوا ناحية الأسانسير، وسابوني واقفة لوحدي وسط البهو... كأني شنطة ملهاش صاحب.
قاللي بهدوء
يا فندم... حضرتك كويسة؟
صوته كان مليان شفقة...
والشفقة وقتها كانت أوحش من الإهانة نفسها.
ما رديتش.
بصيت تاني على الصورة.
بصيت على وش أحمد... كان بيضحك وهو حاسس إنه انتصر.
ثلاث سنين وهو بيقنع أهله إني ضعيفة، وإني هسكت على أي حاجة.
والليلة دي خلاهم كلهم يشاركوه السخرية.
كان فاكر إن طالما أنا اللي دفعت تمن الرحلة، يبقى مستحيل أسيبهم في نصها.
كان فاكر إنه ماسك كل الأوراق...
وماكانش يعرف إن الشخص الوحيد اللي يقدر يقفل الخزنة... هو أنا.
ساعتها مسكت مقبض الشنطة بقوة... واتجهت بخطوات ثابتة ناحية مكتب الاستقبال.
بصيت لموظف الاستقبال وقلت بهدوء غريب
نوح... أنا صاحبة البطاقة البنكية اللي متسجل عليها حجز العيلة كلها،