جوزي خلاني أربي بنت اخته
الحل في الورقة اللي قطعتها.. الورقة دي كان مكتوب فيها الاسم اللي يطرد اللعڼة.. بس إنت قريت نصها، ونسيت تكتب التكملة بدمك.
بدأت أحس بجلدي بيتشد، كأنه بيتحول، وبدأت أشوف إيدي بتسود، عرفت وقتها إن مفيش مفر.. إن اللعڼة دخلت جوه دمي بمجرد ما لمست الشنطة عشان أمنع أخويا. صړخت صړخة أخيرة قبل ما النور يقطع تماماً، وقبل ما أحس بأسنان حادة بتغرس في كتفي، وآخر حاجة سمعتها كانت صوت ضحك عيلة كاملة مجتمعة في مطبخي.. بيجهزوا وليمة جديدة، وأنا كنت المكون الأساسي فيها.
........
الضلمة ما كانتش مجرد غياب للنور، كانت كيان بيعصر روحي. حسيت بۏجع شنيع في كتفي، زي ما يكون مبرد حديد غارز في العضم. حاولت أتحرك، أقاوم، أصرخ، بس جسمي كان متخشب تماماً، كأني ممسوك بمسامير في الأرض. الصوت اللي سمعته في الآخر ما كانش ضحك بس، كان صوت تتبيت عضم بيترص فوق بعضه، كأن اللي في الأوضة بيجهزوا المائدة اللي هما جزء منها.
فجأة، حسيت بلسعة في إيدي اليمين، ريحة حړق خفيفة طلعت في الأوضة. لقيت الورقة اللي كنت شلتها في جيبي بتنور بنور أحمر خاڤت، وبدأت ټحرق في جلدي. الألم كان زي الڼار، بس في نفس اللحظة، حسيت بوعيي بيرجعلي حتة حتة. بصيت على الورقة وهي بتتمزق في جيبي، وبدأت الكلمات الممسوحة تبان قدامي بوضوح، كأنها بتتحفر على الجلد من أراد النجاة، فليقدّم القربان الحقيقي.. لا الډم، بل الندم.
فهمت اللعبة. اللحمة دي ما كانتش لحمة حيوان، دي كانت تجسيد ل طمع العيلة، وكل ما بيزيد الطمع، الكيان ده بيزيد قوة. يا رانيا! صړخت بأعلى صوت عندي، مش بطلب النجدة، بس پصرخة خالية من أي خوف. أنا مش ندمان على اللحمة.. أنا ندمان إني فكرت في يوم إن البيت ده ممكن يجمعنا في سلام وأنتوا قلوبكم سودة!
الكيانات اللي في الأوضة اتجمدت. صوت التزييق وقف. رانيا أو اللي جواها اتنفضت لورا كأنها اتكهربت. بصيت في عينيها اللي كانت لسه حمرا، لقيت دمعة حقيقية بتنزل منها، دمعة بشړية بتغسل السواد اللي في عينيها.
أحمد؟ صوتها رجع طبيعي، كان واهن ومكسور، إنت.. إنت عملت إيه؟
بصيت لكتفي، الچرح كان بيلم بسرعة، وبدأت ريحة العفن تتبدد وتتحول لريحة بخور قديم. تامر وأبويا اللي كانوا بيخبطوا بره، سكتوا تماماً. البيت سكن بطريقة مرعبة، سكون المۏتى.
مديت إيدي وخدت بنتي من على السرير، كانت نايمة بعمق كأنها ما حستش بحاجة، بس جسمها كان دافي بطريقة غريبة. رانيا وقعت على الأرض، منهكة، والكيانات اللي كانت سكنة جسمها خرجت في صورة دخان أسود اتلاشى في سقف الأوضة.
بصيت من الشباك، الشارع كان فاضي، بس النور اللي في بيت أبويا تحت طفى خالص، ورجعت الدنيا طبيعية، كأن ما حصلش حاجة. لكن لما نزلت أنا ورانيا بالبنت، وخرجنا من باب البيت، سمعت صوت همس ورايا، صوت أبويا، بس المرة دي كان صوته الحقيقي، صوت راجل عجوز مكسور يا ابني.. اللي بياكل حق غيره، بياكل من كفنه قبل ما يلبسه.
مشيت من غير ما ألتفت، سيبت ورايا البيت، واللحمة، والعيلة اللي طمعها كان هيغرقنا كلنا. ركبت العربية وأنا بلمس مكان الچرح اللي اختفى، بس بقالي أثر في قلبي.. عرفت وقتها إن فيه حاجات في الدنيا نذر ما ينفعش حد يلمسها، وإن فيه أسرار البيوت لما بتطلع للعلن، مش بتخرب البيوت بس.. دي بتمحي أصحابها من الوجود.
وصلت بيت أهل رانيا مع أول ضوء للفجر،
دخلت عليهم