وجد امه بټموت بقلم زيزي
هو مين عرف مكان النفق؟موريس بص حواليه بسرعة.
مفيش غيره هو والراجل العجوز.
ومفيش أي وسيلة يعرف بيها حد مكان النفق... إلا لو حد كان متابعه من أول ما دخل البيت.
قرب من باب الغرفة الحجرية، وطفي لمبة الجاز.
الظلام بقى كامل.
صوت الخبط برّه زاد قوة، وبعدها سمعوا صوت معدن بيتقطع.
همس الراجل العجوز
مش هيمدينا أكتر من دقيقتين.
موريس رد وهو بيخرج الفلاشة من جيبه
إيه اللي عليها يستاهل كل ده؟
تنهد الراجل وقال
الأدلة... أسماء الناس اللي شاركت في الچريمة، وتسجيلات، ومستندات. لكن النسخة اللي معاك ناقصة، وفيها جزء متشفر.
وفين الجزء التاني؟
سكت الراجل لحظة، ثم قال
مع فيفي.
اتسعت عينا موريس.
يعني هي متورطة ولا بتحاول تحميه؟
أجاب العجوز بصوت منخفض
من يوم اختفاء أمك... محدش بقى عارف هي مع مين.
وقبل أن يكمل...
رن موبايل موريس.
رقم غير مسجل.
تردد، ثم رد.
جاله صوت فيفي... لكنها كانت پتبكي بشدة.
موريس... اسمعني وماتقفلش.
صړخ فيها
إنتِ فين؟! أمي فين؟
قالت وهي تلهث
أنا غلطت... بس مش زي ما إنت فاكر. كانوا مهدديني بابني، وأجبروني أكذب عليك.
قبض على الموبايل بقوة.
مين هما؟
وقبل أن ترد...
سمع صوت راجل بعيد پيصرخ
خدي منه التليفون!
صړخت فيفي
إوعى تروح للمخزن القديم عند الترعة... ده فخ...
ثم انقطع الخط فجأة.
في نفس اللحظة، وصلته رسالة نصية من نفس الرقم.
فتحها بسرعة.
كانت مجرد إحداثيات، وتحتها جملة واحدة
لو عايز تشوف الحقيقة بعينك... تعالى لوحدك.
رفع موريس رأسه نحو الراجل العجوز.
لكن اتجمد مكانه...
لأن الراجل كان واقف، ووجهه شاحب، وعينه مثبتة على شاشة الموبايل.
همس بصوت مرتعش
الإحداثيات دي...
سأله موريس بسرعة
مالها؟
رد وهو يبتلع ريقه
دي مش بتاعة المخزن... دي مكان البئر اللي اختفى فيه أبوك من عشرين سنة موريس حس إن قلبه وقف لحظة.
أبويا... اختفى؟!
بص للراجل العجوز بذهول.
طول عمري فاكر إنه ماټ في حاډث!
خفض العجوز رأسه وقال
وده اللي خلوك تصدقه.
اتراجع موريس خطوة، وهو يحاول يستوعب اللي بيسمعه.
يعني... أبويا ما ماتش؟
اللي شافوه يومها كان عربية محروقة... لكن محدش شاف الچثة. ومن ساعتها اتقيدت القضية ضد مجهول، والكل اقتنع إنه ماټ.
قبل ما يكمل كلامه، دوى انفجار خفيف عند مدخل النفق، ووقع تراب من السقف.
العجوز صاح
لازم نخرج حالًا!
جروا في آخر النفق، لحد ما وصلوا لباب حديد قديم.
فتحوه بصعوبة...
ولقوا نفسهم في مخزن مهجور، مليان أدوات زراعية صدئة.
خرجوا منه، وكانت الدنيا لسه بتمطر.
موريس بص للموبايل.
الإحداثيات تبعد حوالي عشرة دقايق بالعربية.
ركبوا وانطلقوا.
طوال الطريق، ماحدش فيهم نطق بكلمة.
لحد ما وصلوا لمنطقة مهجورة، فيها البئر القديم.
نزل موريس وهو ماسك الكشاف.
البئر كان أعمق بكتير من البئر اللي لقى فيه أمه.
لكن اللي لفت نظره...
إن فيه سلم حديد نازل لتحت.
قال باستغراب
بئر فيه سلم؟!
العجوز هز رأسه.
عشان ده مش بئر... ده مدخل.
نزلوا بحذر.
وبعد حوالي عشرين درجة، وصلوا لغرفة إسمنتية تحت الأرض.
في نص الغرفة كان فيه مكتب قديم، وخزنة حديد كبيرة.
لكن أغرب حاجة...
إن الغرفة ما كانتش مهجورة.
كان فيه فنجان قهوة لسه دافي.
ولمبة بطارية شغالة.
يعني...
حد كان موجود من دقائق فقط.
فجأة سمعوا صوت باب حديد بيتقفل فوقهم.
جرى موريس ناحية السلم...
لقاه اتقفل بقفل حديد من بره.
بقوا محبوسين.
وفي نفس اللحظة، اشتغلت سماعة صغيرة في سقف الغرفة.
وجالهم نفس الصوت الخشن اللي سمعه قبل كده.
قال وهو بيضحك
أخيرًا... دخلتوا المكان اللي أبوك ډخله، وماعرفش يخرج منه.
ثم سكت ثانية، وأضاف
بس الفرق بينك وبينه... إنك هتعرف النهارده مين خان العيلة من أول يوم.
وتردد في الغرفة صوت خطوات بطيئة... قادمة من خلف الخزنة الحديدية، وكأن شخصًا كان مختبئًا هناك طوال الوقت بعد ثوانٍ من الصمت، بدأت الخزنة الحديدية تتحرك ببطء، وظهر باب سري خلفها.
خرج منه رجل بشعر أبيض ولحية طويلة، وجهه مرهق، لكن عينيه كانتا مليئتين بالدموع.
موريس حدق
فيه، ثم همس
مستحيل...
الرجل ابتسم ابتسامة باهتة وقال
كبرت يا ابني.
وقع الكشاف من يد موريس.
كان الرجل... أبوه.
جرى عليه واحتضنه وهو لا يكاد يصدق.
لكن الأب أبعده برفق وقال
مفيش وقت. لازم تعرف الحقيقة كلها.
جلسوا داخل الغرفة، وبدأ الأب يحكي.
منذ أكثر من عشرين عامًا اكتشف شبكة كبيرة تستولي على أراضي كبار السن، وتجبرهم على التوقيع على تنازلات مزورة، ومن يرفض يختفي أو يُلفق له قضايا. جمع الأدلة، لكن الشبكة كانت تضم أشخاصًا نافذين، فعرفوا أنه كشفهم.
اضطر إلى تزييف مۏته حتى يحمي أسرته، وأخفى الأدلة في أكثر من مكان، وطلب من زوجته رجاء ألا تخبر أحدًا بالحقيقة مهما حدث.
أما فيفي...
فلم تكن شريكة معهم كما ظن موريس.
كانت تعرف جزءًا من السر، وعندما كبرت العصابة هددتها بابنها، وأجبروها على مراقبة أمها والكذب على أخيها. وعندما رفضت التعاون، اعتدو عليها وخطفوا رجاء لإجبارها على تسليم آخر دليل، لكنها قاومت، فتركوها في البئر ظنًا أنها ستموت.
في تلك اللحظة، دوى صوت إطلاق ڼار خارج الغرفة.
ابتسم الأب وقال
وصلوا... لكن المرة دي إحنا مستعدين.
ضغط زرًا صغيرًا داخل المكتب، فانفتح درج سري يحتوي على جهاز إرسال.
قال
كل الأدلة اتبعت من خمس دقايق للنيابة والصحافة في نفس اللحظة.
في الخارج، بدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب بسرعة.
حاول أفراد العصابة الهرب، لكن المكان كان محاصرًا.
تم القبض على زعيم الشبكة، وكل من شارك في تزوير العقود والاعتداء على الحاجة رجاء.
أما فيفي، فقد اعترفت بكل ما حدث، وبكت أمام أمها وهي تطلب منها السماح.
الحاجة رجاء، رغم كل الألم، احتضنت ابنتها وقالت
الغلط كبير... لكن باب التوبة عمره ما بيتقفل.
بعد شهور، استعادت عشرات الأسر أراضيها وحقوقها، وأُعيد فتح القضايا القديمة، وظهرت الحقيقة التي ظلت مدفونة أكثر من عشرين عامًا.
أما موريس، فكان يقف كل صباح بجوار أمه أمام بيتهم القديم، يقدم لها كوب الشاي الذي كانت تحبه، وهو يشعر أن أغلى شيء كسبه لم يكن كشف المؤامرة...
بل أنه وصل إليها قبل أن تفارق الحياة.
النهاية.