بعد ۏفاة جوزي بالسړطان بتلات شهور بس
كل شوية تمرر صوابعها على النجمة البنفسجي الصغيرة اللي كانت لزقتها عليها وهي طفلة.
وفجأة بصتلي وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
سكتت ثانية.
وبعدين قالت
هو بابا كان هيعيط لو شاف اللي حصل النهارده؟
ضحكت وسط الدموع اللي رجعت تملى عيني.
وقلت
أكيد.
أكيد كان هيعيط.
وسكت شوية.
وبعدين كملت
وبعدها كان هيقعد ينكر إنه عيط أصلًا.
ليلى ضحكت.
وأنا ضحكت معاها.
وبصيت للطريق قدامي.
لأول مرة من يوم ما أحمد ماټ.
حسيت إن الۏجع لسه موجود.
بس ما بقاش خانق زي الأول.
لأن أحمد ما رجعش.
ومافيش حاجة في الدنيا كانت هترجعه.
لكن في اليوم ده...
بسبب بنتنا...
حسيت إن أثره لسه عايش.
في قلبها.
وفي الناس اللي حبوه.
وفي أم مريضة كانت فاكرة إنها لوحدها.
وفي طفلة اسمها مريم بطلت تخاف ترفع راسها.
وفي ستة رجالة قطعوا مشوار طويل علشان ينفذوا وعد قديم لصاحب عمرهم.
وفي رسالة اتكتبت من شهور طويلة...
ووصلت في الوقت اللي كنا محتاجينها فيه بالضبط.
لما وصلنا البيت، ليلى نزلت من العربية وهي شايلة الخوذة بإيديها.
وقبل ما تدخل البيت وقفت فجأة.
وبصت للسما.
وقالت بهدوء
وحشتني يا بابا.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها كسرتني.
لأنها كانت أول مرة تقولها بصوت عالي من يوم ۏفاته.
مشيت ناحيتها.
وحطيت إيدي على كتفها.
فبصتلي.
وبعدين مسكت إيدي.
ودخلنا البيت سوا.
وأول مرة من شهور طويلة ما حسيتش إننا راجعين البيت لوحدنا.