بعد ۏفاة جوزي بالسړطان بتلات شهور بس
المحتويات
التوت اللي كنتي بتعمليها.
وعارفين إنك دايمًا كنتي بتحطي له أكل زيادة.
عشان لو واحد مننا احتاج سندوتش.
في اللحظة دي ضحكة صغيرة طلعت مني ڠصب عني.
لأن دي فعلًا كانت من حركات أحمد.
عمره ما عرف ياكل لوحده وفي حد جنبه جعان.
لكن عم مراد كمل كلامه.
وصوته اتغير.
وقال
ولما أحمد مرض.
عمل حاجة عمرنا ما نسيناها.
كل الموجودين بصوا له.
فكمل
حط برطمان صغير في أوضة الاستراحة.
وقال إن في عائلات كتير السړطان بيسحقها.
وإن لو هو بيمر بالۏجع ده...
أكيد في غيره بيمر بنفس الۏجع.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
وسمى البرطمان...
صندوق كمل طريقك.
أم مريم كانت لسه ماسكة المنديل.
ومريم قاعدة على الكرسي وهي بتحسس على الباروكة كأنها مش مصدقة إنها بقت بتاعتها فعلًا.
أما عم مراد فمد إيده وحط الشيك فوق المكتب.
وقال
أم مريم.
الصندوق أخيرًا لقى المكان اللي أحمد كان عامله عشانه.
أم مريم بصت للشيك.
وبعدين هزت راسها بسرعة.
وقالت
لا.
لا والله مينفعش.
أنا مقدرش آخد الفلوس دي.
لكن قبل ما أي حد يرد...
أنا اللي اتكلمت.
وقلت
لا تقدري.
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
فكملت
تقدري تاخديها.
لأن لو أحمد هو اللي بدأ الصندوق ده...
يبقى بدأه عشان عائلات زي عيلتكم بالضبط.
أول ما سمعت كلامي دموعها نزلت أكتر.
وحطت إيديها على وشها وهي بتحاول تتمالك نفسها.
أما أنا فلفيت ناحية المدير.
وقلت
ولو المدرسة كانت عارفة إن بنت صغيرة بتستخبى تاكل في حمام الممرضة بقالها أسبوعين...
يبقى القصة مش المفروض تخلص هنا.
المدير نزل عينه في الأرض.
ومقالش حاجة.
أما مريم فكانت لسه بتحسس على طرف الباروكة جنب ودنها.
وكأنها خاېفة تختفي لو شالت إيديها.
ساعتها ليلى ابتسمت لها.
وقالت بهدوء
مختلفة مش معناها وحشة.
مريم بصتلها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت المكتب...
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
بس كانت حقيقية.
بعدها ليلى بصت للرجالة اللي كانوا شغالين مع أبوها.
وقالت باستغراب
إنتوا جيتوا هنا عشان أنا قصيت شعري؟
عم سيد مسح عينه بسرعة.
وكأنه مش عايز حد يلاحظ إنه متأثر.
وقال
لا يا بنتي.
إحنا جينا عشان أول ما عرفنا اللي عملتيه...
كلنا قولنا نفس الجملة.
وسكت لحظة.
وبعدين بصلي.
وبص لليلى.
وقال
دي بنت أحمد فعلًا.
ساعتها مديت إيدي للظرف.
ومسكته بإيديا الاتنين.
وقلت بصوت مهزوز
أنا مش هقدر أقرأ ده قدام الناس.
عم مراد هز راسه بتفهم.
وقال
ولا مطلوب منك.
اقريه براحتك بعدين.
وبعدين طلع ورقة مطوية من جيبه.
وقال
بس في حاجة أحمد سايبها معايا أنا كمان.
الغرفة كلها سكتت.
وهو فتح الورقة بهدوء.
وبدأ يقرأ.
لو في يوم بناتي نسوا أنا كنت بحاول أبقى راجل عامل إزاي...
فكرّوهم بالطريقة اللي هتقفوا بيها جنبهم.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي اتقبض.
لكن عم مراد كمل.
ليلى دايمًا هتمشي ورا قلبها.
ونادية هتعمل نفسها قوية.
وهتشيل فوق طاقتها لوحدها.
فلو تقدروا...
متسيبوش واحدة فيهم لوحدها.
في اللحظة دي حطيت إيدي على بقي.
ومقدرتش أتمالك دموعي.
كأن أحمد واقف في الأوضة بنفسه.
وكأنه لسه شايفنا.
وعارفنا.
وحافظ كل تفاصيلنا.
أم مريم سابت مكانها.
وجت ناحيتي.
وبعدين قعدت على ركبتيها جنبي.
وقالت بهدوء
أنا اسمي جيهان.
وبجد...
مش عارفة أشكرك إزاي.
ولا أشكر بنتك إزاي.
بلعت ريقي بالعافية.
وقلت
إحنا كمان حاربنا السړطان.
ليلى شافت كل حاجة.
شافت أبوها وهو بيتعب يوم بعد يوم.
وعارفة المړض ده بياخد من الناس إيه.
أول ما سمعت كلامي...
ملامح جيهان اڼهارت.
وكأنها كانت ماسكة نفسها بالعافية طول الوقت.
أما ليلى فاحمر وشها من الكسوف.
وقالت بسرعة
أنا معملتش حاجة كبيرة.
أنا بس...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
مكنتش عايزة مريم تفضل مستخبية في الحمام وقت الفسحة.
مريم بصتلها.
وقالت فورًا
أنا بكره الحمام ده.
ليلى هزت راسها.
وقالت
عارفة.
وفي اللحظة دي...
الرجالة اللي كانوا شغالين مع أحمد بدأوا يتكلموا كلهم مرة واحدة.
واحد يحكي موقف.
والتاني يفتكر موقف تاني.
واحد قال
أحمد كان دايمًا ياخد ورديات زيادة عشان يغطي حد عنده ظروف.
وواحد تاني قال
وكان محتفظ برسومات ليلى كلها جوه لوكره.
وثالث ضحك وقال
وأكتر حاجة كانت تضحكنا إنه كان يجيب الحلويات اللي نادية عاملاها في البيت...
ويقعد يقول للناس إنه هو اللي عاملها بإيده.
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت
أحمد؟
أحمد لو دخل المطبخ
لوحده كان
متابعة القراءة