حماتي كانت كل ما تحصل مشكلة بيني وبين جوزي تقول له: “طلقها وريح دماغك”… لحد اليوم اللي قالها فيه: “حاضر.”
شوية.
وبعدين قالت
عاوزة أقولك حاجة.
قلت
اتفضلي.
قالت
أنا بقالي فترة بفكر في كل اللي فات.
وسكتت.
ثم أكملت
واكتشفت إني ضيعت سنين كان ممكن نبقى فيها عيلة سعيدة.
ما رديتش.
لكن كنت بسمع.
قالت
بدل ما أكسب بنت...
خسړت راحتي.
وخسړت حب ناس كتير حواليا.
وبعدين مدت إيديها.
وقالت
سامحيني.
اللحظة دي كانت صعبة.
لأن المسامحة شيء جميل.
لكن النسيان شيء تاني.
وأنا ما كنتش قادرة أنسى بسهولة.
لكن كنت قادرة أبدأ صفحة جديدة.
فمسكت إيديها.
وقلت
اللي فات فات.
وبكت.
وبكيت معاها.
يمكن لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده.
مرت شهور بعد كده.
وبدأت الحياة تستقر.
وبناتنا كانوا أكتر ناس حسوا بالفرق.
بقوا يشوفوا أهلهم بيضحكوا أكتر.
ويتكلموا أكتر.
ويتخانقوا أقل.
وفي يوم كانت بنتي الكبيرة بتعمل واجب مدرسي.
وكان مطلوب منها تكتب موضوع عن أهم درس اتعلمته في حياتها.
جتلي وقالت
ماما اسمعي.
وقعدت تقرأ اللي كتبته.
وقالت
اتعلمت إن المشكلة لما تتساب تكبر.
وإن الناس لازم تتكلم بصراحة.
وإن الأسرة لازم تحافظ على بعضها.
وقفت تقرأ.
وبعدين قالت
وأهم حاجة إن الحب مش معناه إننا نتحكم في بعض.
أنا بصيت لأحمد.
وهو بصلي.
وفهمنا إن الأطفال بيشوفوا كل حاجة.
وبيتعلموا من كل حاجة.
حتى من أخطائنا.
بعد سنة تقريبًا...
عملنا عيد ميلاد جديد لبنتنا.
نفس البيت.
ونفس العيلة تقريبًا.
لكن الجو كان مختلف تمامًا.
الضحك مالي المكان.
والأطفال بيلعبوا.
وأحمد واقف بيقطع التورتة.
وفجأة حماتي قربت من بنتنا.
وقالت لها
اطلبي أمنية.
البنت ابتسمت وقفلت عينيها.
وطفت الشموع.
والكل سقف.
وبعدين قالت
أنا طلبت أمنية.
ضحكنا وقلنا
إيه هي؟
قالت
مش هقول عشان تتحقق.
لكن بعد الحفلة.
وأنا بحط الأطباق في المطبخ.
جتلي وحكتلي سرها.
قالت
أنا تمنيت إن عيلتنا تفضل بتحب بعض.
وقتها حسيت بغصة في قلبي.
لأن الأطفال أحيانًا أبسط مننا.
وأصدق مننا.
كل اللي كانوا عايزينه طول الوقت...
بيت هادي.
وأهل متفاهمين.
وحب حقيقي.
وفي نهاية اللي حصل كله...
أدركت حاجة مهمة جدًا.
إن المشكلة ما كانتش في كلمة طلقها.
المشكلة كانت في التدخل المستمر.
وفي عدم وضع حدود واضحة من البداية.
لأن أي علاقة...
مهما كان فيها حب...
محتاجة احترام.
ومحتاجة مساحة.
ومحتاجة إن الزوج والزوجة يكونوا فريق واحد.
وأحمد فهم الدرس.
وأنا فهمته.
وحتى حماتي فهمته بعد سنوات طويلة.
أما الجملة اللي كانت بتتكرر طول الوقت
طلقها وريح دماغك.
فما اتقالتش تاني أبدًا.
لأن اليوم اللي أحمد رد فيه
حاضر.
كان في الحقيقة بداية النهاية للمشاكل القديمة...
وبداية حياة جديدة لكل أفراد العيلة.
تمت القصة.