حماتي كانت كل ما تحصل مشكلة بيني وبين جوزي تقول له: “طلقها وريح دماغك”… لحد اليوم اللي قالها فيه: “حاضر.”
من ورايا ومن وراه.
وأحنا مش عارفين.
أخو أحمد الكبير مسك العقد.
وقعد يقلب فيه.
وبعدين قال
الكلام ده صحيح.
كل الناس بصت ناحية حماتي.
لكنها فجأة قالت
أنا أمكم.
أنا مش غريبة.
أحمد رد
الأم ما بتعملش حاجة زي دي من غير ما تقول.
ثم سكت.
وأضاف
بس برضه دي مش أكبر مصېبة.
هنا حسيت إن قلبي هيقف.
لأن كل مرة كان بيقول الجملة دي.
بيطلع بعدها حاجة أصعب.
وأصعب.
وأصعب.
أخته قالت بتوتر
يعني في إيه تاني؟
أحمد طلع ظرف أبيض.
وقال
دي رسائل.
حماتي شهقت.
شهقة صغيرة.
لكن كلنا سمعناها.
وأحمد قال
فاكرين لما كانت تحصل مشكلة بيني وبين مراتي؟
الجميع هز رأسه.
قال
كل مرة كنت أتفاجأ إن ناس من العيلة كلها عارفة تفاصيل المشكلة.
أنا افتكرت فعلًا.
كم مرة كنت أتكلم مع أحمد في موضوع خاص جدًا.
وبعدها بيوم أو يومين ألاقي حد من العيلة بيلمح للكلام.
كنت أقول صدفة.
لكن واضح إنها ما كانتش صدفة.
أحمد قال
كنت مستغرب.
لحد ما اكتشفت إن في حد بينقل كل كلمة.
وأخرج مطبوعات لمحادثات.
ثم وضعها على الطاولة.
أخته الصغيرة بدأت تقرأ.
وفجأة اتجمد وشها.
وقالت
ماما!
حماتي حاولت ټخطف الورق.
لكن أخو أحمد الكبير سبقها.
وقرأ بنفسه.
ثم رفع رأسه پصدمة.
أنا قلت
في إيه؟
ناولني الورق.
وأول ما قرأت...
حسيت إني اتكسرت من جوايا.
كانت رسائل بينها وبين بعض قرايبها.
تحكي فيها كل أسرار بيتنا.
كل حاجة.
الخلافات.
الفلوس.
مشاكل البنات.
حتى أسرار كنت قايلها لأحمد بينا إحنا الاتنين بس.
كل حاجة كانت بتخرج.
وكل مشكلة صغيرة كانت تكبر.
وتوصل لعشرة وعشرين شخص.
وفي آخر كل رسالة تقريبًا...
كانت تكتب نفس الجملة.
البنت دي مش مناسبة لأحمد.
أو
لازم يطلقها.
أو
أنا مستنية اليوم اللي يخلص منها.
وقتها دموعي نزلت.
مش بسبب الكراهية.
لكن بسبب السنين.
سنين كنت بحاول أرضيها.
سنين كنت أجيب لها هدايا.
وأزورِها.
وأساعدها.
وأقول لنفسي أكيد هتحبني يوم.
لكن يبدو إنها كانت حاسمة رأيها من البداية.
أحمد قال بصوت هادئ
كنت فاكر إن المشاكل بيني وبين مراتي طبيعية.
لكن لما رجعت لكل حاجة...
لقيت إن كل مشكلة كانت بتكبر بعد تدخل ماما.
محدش عرف يرد.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
ومؤلمة.
وفجأة...
حصل شيء ما كانش متوقع نهائي.
أخو أحمد الصغير وقف.
وقال
خلاص.
كل الناس بصت له.
وقال
أنا لازم أقول الحقيقة أنا كمان.
حماتي بصت له بړعب.
ړعب حقيقي.
وقال
كفاية لحد كده.
لكن الشاب هز رأسه.
وقال
لأ يا ماما.
النهارده لازم كل حاجة تتقال.
وساعتها عرفنا إن فيه سر أخطر بكتير من الفلوس.
وأخطر من الشقة.
وسر مخفي من أكتر من خمس سنين.
ولو اتكشف...
مش بس علاقة أحمد بأمه اللي هتتغير.
لكن العيلة كلها عمرها ما هترجع زي الأول.
أول ما أخو أحمد الصغير قال
النهارده لازم كل حاجة تتقال.
حسيت إن الصالة كلها حبست أنفاسها.
حتى حماتي، اللي طول عمرها تعرف ترد على أي حد، كانت واقفة ساكتة.
وشها شاحب.
وعينيها بتتنقل بين أولادها.
وقالت بصوت مهزوز
اسكت يا محمود.
لكن محمود هز رأسه.
وقال
لا يا أمي.
أنا سكت كتير.
وأحمد دفع التمن.
أحمد بص له باستغراب.
واضح إنه هو كمان مش عارف محمود هيقول إيه.
محمود أخد نفس طويل.
وبعدين قال
فاكر يا أحمد لما أبوك الله يرحمه كتب وصيته؟
أحمد عقد حاجبيه.
وقال
آه.
طبعًا فاكر.
والدهم كان راجل محترم ومعروف بين الناس كلها.
ولما توفى، ساب شقة قديمة وأرض زراعية صغيرة وبعض المدخرات.
ووقتها الكل اتفق إن كل شيء هيتقسم بالعدل.
على الأقل ده اللي أحمد كان فاكره.
محمود قال
إنت عمرك ما شوفت الوصية الأصلية.
الصالة كلها اتجمدت.
وأحمد قال
يعني إيه؟
محمود بلع ريقه.
وقال
النسخة اللي شفتها ما كانتش كاملة.
حماتي صړخت
كفاية!
لكن محمود كمل
أنا كنت موجود يومها.
وشوفت كل حاجة.
أخو أحمد الكبير وقف فجأة.
وقال
إنت بتقول إيه؟
محمود قال
أبويا كان موصي بحاجة معينة.
لكن بعد ۏفاته بأيام... الأمور اتغيرت.
أنا كنت حاسة إن الكلام تقيل جدًا.
وأحمد بدأ يفقد هدوءه لأول مرة.
وقال
قول اللي عندك مرة واحدة.
محمود نزل رأسه.
وقال
أبويا كان سايب جزء من الأرض باسم أحمد.
عشان كان شايف إنه أكتر واحد شال المسؤولية.
الصمت كان مخيف.
وأضاف
لكن أحمد ما أخدش حقه.
أحمد بص ناحية أمه.
وقال ببطء
الكلام ده صحيح؟
حماتي ما ردتش.
وده كان أسوأ من أي