اخت جوزي كلمتني
المحتويات
فهم
وفي اللحظة دي سعاد سحبت كرسي بهدوء، وقعدت أول مرة على السفرة قدامهم كلهم.
وكأن اللعبة بدأت تتقلب هدوء غريب سقط على السفرة حتى صوت الملاعق خفّ.
هدى ضحكت ضحكة قصيرة متوترة حقيقة إيه يا سعاد؟ انتي تقصدي إيه بالكلام ده؟
سعاد بصّت لها مباشرة، لأول مرة من غير ما تهرب بعينيها قصدي إن اللي حصل النهارده ماكانش مساعدة ده كان استغلال.
الضيوف بدأوا يهمسوا.
واحدة من صاحبات هدى سألت باستغراب هو في إيه بالظبط؟ إحنا فاهمين إن دي موظفة عندك تساعدك؟
هدى بسرعة حاولت تسيطر آه طبعًا دي بتساعدني في البيت، بس أنا كنت بهزر معاها شوية!
سعاد رفعت حاجبها بهدوء وقالت بتهزري لما تقولي قدام ضيوفك إني خدامة؟ وبتهزري لما تخلي شغلي كله من غير حتى ما أكون مدعوة أقعد معاهم؟
سكتة تانية بس المرة دي أطول.
سعاد قامت من على الكرسي، وخدت نفس عميق أنا جيت النهارده عشان أساعدك لأنك طلبتي مني. لكن اللي حصل كان إهانة قدام ناس ما تعرفنيش.
وبهدوء شديد طلعت موبايلها وحطته على السفرة.
فتحت تسجيل صوتي.
صوت هدى واضح سعاد اعملي كذا سعاد هاتي كذا وإنتِ عارفة إنك هنا عشان تساعدي بس.
وبعده مباشرة صوت تاني من نفس المكالمة خلاص لما يبقى عندي عزومة هبعتلك الخدامة دي
السكوت اللي حصل بعد التسجيل كان أقسى من أي صړاخ.
واحدة من الضيوف قالت بصوت منخفض دي مش خدامة دي واضحة إنها بتشتغل معاها بجد.
هدى وشها احمر إنتِ بتعملي إيه؟ بتفضحيني قدام الناس؟!
سعاد ردّت بهدوء مؤلم أنا مش بفضحك أنا بوضح الحقيقة اللي إنتِ حاولتي تكسريها.
خطوة خطوة، سعاد قربت من باب الشقة، وهي بتكمل والفرق بيني وبينك إنك كنتِ فاكرة إن الناس اللي بيشتغلوا عند غيرهم أقل وأنا كنت فاكرة إنك إنسانة محترمة.
وقبل ما تخرج
وقفت لحظة، وبصّت للكل ألف مبروك على ترقيتك يا هدى بس واضح إنك نسيتي حاجة أهم من الشغل.
وسابت الشقة وراها
والباب اتقفل بهدوء.
لكن اللي ما اتقفلش كان بداية قصة تانية خالص هدى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة ترد ولا حتى تبتسم. الضيوف بدأوا يتحركوا في كراسيهم بارتباك واضح، والجو اللي كان مليان ضحك فجأة بقى تقيل كأنه بيتخنق.
واحد من الزمايل حاول يكسّر الصمت وقال ممكن نكمّل أكل؟ يمكن في سوء فهم
لكن صوت هدى كان أهدى من المتوقع، وهى بتحاول تلملم نفسها مفيش سوء فهم سعاد زوّدت الموضوع شوية.
بس الجملة دي ما عدّتش.
واحدة من صاحباتها ردّت عليها مباشرة زوّدته؟ إنتي اللي قلتي خدامة قدامنا كلنا.
سكتت هدى.
أول مرة ما تلاقيش رد جاهز.
في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني رقم مدير في الشغل. بس إيدها كانت بتترعش ومش قادرة ترد.
برا الشقة
سعاد كانت ماشيه على السلم بهدوء، لكن قلبها كان تقيل مش من الندم من الخذلان. وقفت لحظة عند البوابة، سحبت نفس عميق، كأنها بتفك عقدة كانت خانقاها طول اليوم.
فجأة موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت بحذر أيوه؟
جالها صوت رجل حضرتِك سعاد؟ أنا د. عمرو، مسؤول في شركة تنظيم حفلات كبيرة في ناس رشحوا اسمك بقوة. عندنا مشروع عزومة VIP النهارده اتلغى فجأة، وإحنا محتاجين حد ينقذه فورًا.
سكتت سعاد لحظة.
وبصّت ناحية الشقة اللي خرجت منها لسه
عزومة VIP؟
آه ومكافأة كبيرة جدًا لو اتنفذت باحتراف.
سعاد ابتسمت ابتسامة صغيرة مختلفة تمامًا عن اللي قبلها اعتبرها اتنفذت.
قفلت المكالمة.
وفي اللحظة دي رجعت تبص على الشقة من بعيد، وقالت لنفسها بهدوء اللي قلل مني هو اللي دلني على مكاني الحقيقي.
وفي الداخل
هدى كانت
لسه واقفة وسط ضيوفها، بس لأول مرة حاسة إن
متابعة القراءة