اتصل بي أخي صباحًا وسألني أين زوجك الآن؟
ما لديها من معلومات ووثائق.
وأكدت الجهات المختصة أن التوقيعات الموجودة على بعض المستندات لم تكن توقيعاتي الحقيقية.
ومع مرور الوقت بدأت كل محاولات ياسر للإنكار تتهاوى واحدة تلو الأخرى.
أما أنا...
فاستعدت حقوقي المالية وحصتي القانونية في الممتلكات.
وحصلت على تعويض عن الأضرار والخسائر التي تسبب بها.
لكن أهم ما استعدته لم يكن مالًا.
ولم يكن عقارًا.
ولم يكن حكمًا قضائيًا.
بل نفسي.
لأول مرة منذ سنوات توقفت عن تبرير مشاعري للآخرين.
وتوقفت عن البحث عن موافقة الناس كي أصدق ما أراه بعيني.
صرت أثق بحكمي أنا أولًا.
وفي صباح ممطر بعد عدة أشهر وصلني طرد بريدي.
كان المرسل حسن.
فتحت الصندوق فوجدت صورة مطبوعة التقطتها إحدى كاميرات المنتجع.
كان ياسر واقفًا في بهو الاستقبال شاحب الوجه، ينظر إلى السوار الذهبي فوق الطاولة وكأنه ينظر إلى حكم صدر بحقه.
ابتسمت رغم نفسي.
لكن الصورة لم تكن الشيء الوحيد داخل الطرد.
فقد وجدت ظرفًا آخر.
وكان بداخله خطاب قصير من رنا.
ومعه نسخة مطبوعة من إحدى الرسائل القديمة التي كانت قد قدمتها ضمن المستندات أثناء التحقيقات.
قرأت السطور ببطء.
وكان من بينها
بمجرد أن توقّع مريم على الأوراق سأمنعها من الوصول إلى الحسابات.
بعدها سنبدأ حياة جديدة.
هي لا تراجع شيئًا أصلًا.
توقفت عند الجملة الأخيرة.
وأعدت قراءتها مرة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
وبعدها ضحكت.
ضحكة خرجت من مكان لم أعرفه في نفسي من قبل.
لأن تلك الجملة بالتحديد كانت سبب سقوطه.
لقد ظن أنني لا أراجع شيئًا.
ولا أنتبه للتفاصيل.
ولا أطرح الأسئلة.
لكنه نسي شيئًا مهمًا.
أنا ابنة عائلة اعتادت الاحتفاظ بكل إيصال.
ومراجعة كل حساب.
والتدقيق في أصغر التفاصيل قبل اتخاذ أي قرار.
والمفارقة أن العادة نفسها التي كان يسخر منها دائمًا...
هي التي أنقذت حياتي في النهاية.