اتصل بي أخي صباحًا وسألني أين زوجك الآن؟

موقع أيام نيوز


عليها... أو بدا أنها وقّعت عليها... فسننهي الإجراءات بسرعة.
بعدها لن تستطيع الاعتراض على أي شيء يخص المنزل.
ساد الصمت.
صمت ثقيل لا تستطيع أي حجة أن تكسره.
ولا أي كڈبة أن تمحوه.
تغير وجه ياسر بالكامل.
وفي أثناء ارتباكه اصطدم بالطاولة القريبة.
فسقط السوار الذهبي على الأرض.
ارتطم بالبلاط.
ثم تدحرج حتى توقف عند قدمي.
انحنيت ببطء والتقطته.
كان السوار نفسه.
هدية والدي.
آخر شيء احتفظت به من ذكراه.
وعندما رفعت رأسي رأيت شيئًا لم أره في وجه ياسر من قبل.
الخۏف.
ليس الخۏف من خسارتي.
بل الخۏف لأنني أخيرًا رأيته على حقيقته.
بعد ذلك بوقت قصير حضرت الجهات المختصة بناءً على البلاغ المتعلق بشبهة التزوير والتصرف المالي غير المصرح به.
ولم تكن هناك مشاهد صاخبة أو استعراضات درامية.
فقط أسئلة.
ومستندات.
وشهادات.
وياسر يجلس شاحب الوجه محاصرًا بالأدلة التي تركها خلفه بنفسه.
قدمت رنا ما لديها من رسائل ومستندات.
وسلّم حسن السجلات والوثائق المتعلقة بالحجز والدفع.
أما أنا...
فسلّمت كل ما كنت أخجل من الاعتراف به يومًا، بعدما تحول إلى أدلة لا يمكن إنكارها.
وفي تلك الليلة لم أغادر دهوك.
جلست مع حسن في أحد المقاهي المطلة على الجبال.
وكانت الشمس تميل نحو الغروب ببطء.
والعائلات تعود إلى منازلها بعد يوم طويل.
وتذكرت فجأة أمسيات الجمعة في بيت والدتي.
حين كان الجميع يجلسون حول مائدة واحدة.
وكان ياسر بينهم يضحك ويتبادل الأحاديث مع إخوتي وكأنه واحد منا.
كم بدا ذلك الزمن بعيدًا الآن.
جلس حسن إلى جواري بصمت.
ثم وضع فنجان الشاي أمامي وقال
انتهى الأمر.
نظرت إلى السوار بين يدي.
وأدركت للمرة الأولى منذ الصباح...
أنني لم أعد خائڤة.
جلسنا لبعض الوقت في المقهى.
وكانت العائلات تتبادل الأحاديث حولنا.
وأطفال يركضون بين الطاولات.
ورائحة الشاي والقهوة تملأ المكان.
اشترى لي حسن بعض الحلوى من المخبز القريب، ووضعها أمامي كما كان يفعل منذ كنا صغارًا.
ثم قال
لو كان أبي هنا الآن لافتخر بك.
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
وقلت
بل كان سيطلب منا مراجعة كل ورقة وكل إيصال عشر مرات.
ضحك حسن.
وقال
صحيح... كان سيفعل ذلك أيضًا.
في صباح اليوم التالي اتصل بي ياسر.
لكن صوته هذه المرة لم يكن يشبه الرجل الذي عرفته طوال سنوات.
اختفت ثقته المعتادة.
وحل محلها ارتباك واضح.
قال
مريم... أرجوكِ.
رنا ضخّمت الأمور.
وحسن يكرهني منذ البداية.
كل هذا قد يدمر حياتي.
كنت أقف في شرفة غرفتي أراقب الجبال البعيدة.
فأجبته بهدوء
لا يا ياسر.
أنت من فعل ذلك بنفسك.
سكت للحظات.
ثم قال بسرعة
يمكننا إصلاح الأمر.
سأترك لكِ المنزل.
وسأعطيكِ كل ما تريدين.
أغمضت عيني.
ثم قلت
المنزل ليس ملكك وحدك أصلًا.
ولا تستطيع أن تمنحني ما حاولت أن تأخذه مني.
سمعت أنفاسه تتسارع.
ثم قال بصوت خاڤت
كنت أحبك.
هنا فقط أدركت الحقيقة كاملة.
فأجبته
لا.
أنت أحببت ثقتي بك.
ثم أنهيت المكالمة.
عدت إلى مدينتي بعد أيام قليلة.
وكانت بحوزتي نسخ موثقة من المستندات والتسجيلات وكل ما احتجته لإثبات الحقيقة.
باشرت المحامية الإجراءات القانونية.
وتقدمت بطلبات قانونية عاجلة لمنع أي تصرف في الأموال أو الممتلكات المشتركة إلى حين حسم الڼزاع.
أما ياسر...
فحاول أن يكرر الرواية نفسها.
وحاول الإيحاء بأنني أبالغ أو أسيء الفهم.
لكن الأدلة كانت أقوى من أي قصة يمكنه اختراعها.
وعندما اجتمعت العائلة بعد ذلك في بيت والدتي يوم الجمعة، لم يكن أحد بحاجة إلى سماع تبريرات إضافية.
فالحقيقة أصبحت معروفة للجميع.
وبعد فترة اضطر ياسر إلى مغادرة المنزل.
وفي أول مساء قضيته وحدي هناك، دخلت إلى المطبخ الذي أمضيت سنوات وأنا أرتب تفاصيله.
أشعلت الضوء.
ثم جلست بهدوء.
لم أشعر بالشماتة.
ولم أشعر بالانتصار.
شعرت بشيء واحد فقط.
الراحة.
راحة امرأة توقفت أخيرًا عن الدفاع عن شخص لم يكن يستحق ذلك منذ البداية.
شعرت وكأنني أتنفس من جديد.
وخلال الأشهر التالية كانت نتائج القضية قاسېة على ياسر.
فقد خسر عمله بعدما تكشفت حقيقة المستندات التي تلاعب بها، وانكشفت الأكاذيب التي استخدمها لتبرير تحركاته ونفقاته.
كما أدلت رنا بشهادتها وقدمت
 

تم نسخ الرابط