اتصل بي أخي صباحًا وسألني أين زوجك الآن؟
إن علاقتكما انتهت منذ فترة.
ابتسمت بمرارة.
كم هو مريح أن يقول ذلك.
ثم أضفت
وهل أخبرك أيضًا أنه دفع تكاليف هذه الرحلة من حسابي؟
وأن السوار الذي ترتدينه الآن يعود لعائلتي؟
اتسعت عيناها.
ونظرت إلى السوار للحظة.
ثم خلعته بسرعة ووضعته فوق الطاولة القريبة.
وقالت بصوت خاڤت
لم أكن أعرف ذلك.
لم أصدق رنا بالكامل.
لكنها لم تكن المرأة التي شاركتني بيتًا كاملًا لثماني سنوات.
ولم تكن هي من جلست كل يوم جمعة على مائدة والدتي بين إخوتي وأخواتي وكأنها فرد من العائلة.
خفض ياسر صوته وقال
يمكننا أن نتحدث في الأعلى.
نظرت إليه باستهجان.
لن أصعد معك إلى أي مكان مرة أخرى.
وفي تلك اللحظة اقترب حسن من مكتب الاستقبال.
كان هادئًا.
لكنني أعرف أخي جيدًا.
وأعرف أن غضبه الحقيقي يظهر عندما يصبح صامتًا.
قال وهو ينظر إلى ياسر مباشرة
هناك أيضًا مشكلة أخرى تتعلق بالبطاقة التي استخدمتها للحجز.
الټفت إليه ياسر بضيق.
وما شأنك أنت؟
أجابه حسن
شأني أن البطاقة تعود لأختي.
ساد الصمت.
وتغير لون وجه ياسر فجأة.
لأنه في تلك اللحظة فقط أدرك أن مدير المنتجع لم يكن شخصًا غريبًا.
بل شقيق زوجته.
أكبر أشقائها.
والرجل الذي طالما استقبله في المناسبات العائلية ورحب به داخل بيتنا.
كانت تلك أول ضړبة حقيقية يتلقاها.
أما الضړبة الثانية...
فوصلت بعد لحظات عندما رن هاتفي.
كانت المحامية نادية السامرائي.
كنت قد أرسلت إليها جميع المستندات والصور وكشوف الحسابات منذ الصباح.
أجبت على المكالمة.
ثم وضعت الهاتف أمامي.
ونظرت إلى ياسر وقلت
قبل أن تحاول الكذب مرة أخرى...
أنصحك أن تستمع جيدًا لما سيقال الآن.
في تلك اللحظة اختفت الثقة من وجهه للمرة الأولى.
قلت بهدوء
لا تتعب نفسك في اختلاق المزيد من الأعذار.
لقد وكلت محامية بالفعل.
وسأبدأ إجراءات الطلاق، كما سأطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية أموالي وممتلكاتي حتى انتهاء التحقيق.
قبض ياسر على يديه بقوة.
وقال
أنتِ تبالغين.
كل ما حدث مجرد سوء فهم.
رنا تعمل معي في بعض الأمور الخاصة بالعمل.
أطلقت رنا ضحكة ساخرة.
ثم قالت
العمل؟
لقد أمضينا يومين كاملين معًا.
ساد صمت ثقيل في المكان.
أما ياسر فالټفت إليها پغضب وقال
اصمتي.
لكن حسن تحرك فورًا ووقف بينهما.
وقال ببرود
لن ترفع صوتك على أي امرأة هنا.
بدت رنا مترددة للحظات.
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا ورقيًا.
نظرت إليّ وقالت
هناك أمر يجب أن تعرفيه.
تجمد ياسر في مكانه.
وقال بسرعة
رنا... لا.
لكنها تجاهلته ومدت الظرف نحوي.
فتحته بيدين مرتجفتين.
كانت بداخله نسخ مطبوعة من رسائل إلكترونية ومستندات أرسلها لها ياسر قبل أسابيع.
وبينها نماذج تخص المنزل وبعض الإجراءات المالية.
ثم وقعت عيناي على شيء جعل الډم ينسحب من وجهي.
توقيعي.
أو ما بدا وكأنه توقيعي.
في أكثر من مستند.
حدقت فيه طويلًا.
ثم رفعت رأسي ببطء.
ما هذا؟
ابتلعت رنا ريقها.
وقالت
ياسر كان يرسل لي هذه الأوراق بحكم عملي.
وقال إنك تمرين بظروف صعبة، وإنه يتولى متابعة الأمور المالية بدلًا منك.
شعرت بدوار مفاجئ.
وتذكرت عشرات المواقف التي بدت عادية وقتها.
تذكرت كيف كان يصر على الحديث نيابة عني أمام الآخرين.
وكيف كان يقاطعني كلما شرحت أمرًا يخص المال أو الممتلكات.
وكيف كان يكرر أمام الناس أنني متوترة وأحتاج إلى الراحة كلما اعترضت على شيء.
وفجأة...
بدأت كل القطع تتجمع أمامي.
لم تكن الخېانة هي خطته الوحيدة.
بل كان يهيئ رواية كاملة يظهر فيها وكأنني الطرف غير القادر على إدارة شؤونه.
همست وأنا أحدق فيه
كنت تحاول أن تجعل الجميع يعتقد أنني غير مؤهلة لإدارة حياتي.
هز رأسه پعنف.
هذا كلام فارغ.
أكملت
أردت المنزل.
والأموال.
وكل شيء آخر.
ارتفع صوته فجأة
قلت لك لا تتحدثي بهذا الهراء.
في تلك اللحظة فتح حسن ملفًا كان أمامه على الطاولة.
ثم أخرج نسخة مطبوعة من رسالة حصلت عليها المحامية ضمن المستندات التي جمعتها.
وقال بهدوء
إذن فسر هذا.
تناولت الورقة بسرعة.
وكانت رسالة أرسلها ياسر إلى أحد الأشخاص الذين يتابعون له الإجراءات القانونية.
وجاء فيها
يجب أن تصل الأوراق قبل يوم الاثنين.
إذا وقّعت مريم