اتصل بي أخي صباحًا وسألني أين زوجك الآن؟
خصر رنا وكأنه يعرفها منذ سنوات.
أما هي فكانت تبتسم بثقة كاملة.
لكن ما حطم ما تبقى بداخلي لم يكن رؤيتها.
بل رؤية السوار الذهبي في معصمها.
السوار الذي أهداني إياه والدي قبل سنوات.
السوار الذي احتفظت به في صندوق مجوهراتي ولم أرتده منذ أشهر.
قال حسن بصوت منخفض
عرفته فورًا.
ثم أشار إلى الصورة.
الأحرف المحفورة من الداخل ما زالت واضحة.
شعرت بحرارة حادة تصعد إلى حلقي.
وهمست
لقد أخذه من منزلي.
حاول حسن أن يقول شيئًا.
لكني قاطعته.
لا... اليوم لن أبكي.
هز رأسه بصمت.
مع أنه كان يعلم أن شيئًا ما بداخلي قد انكسر بالفعل.
كانت الخطة بسيطة.
قاسېة...
لكنها نظيفة.
سيفعل حسن ما يفعله أي مدير منتجع مسؤول عندما تُرفض البطاقة المسجلة على الحجز وتظهر عليها إشارة مراجعة مصرفية.
سيطلب من النزيل وسيلة دفع أخرى قبل السماح بأي حجوزات أو مصاريف إضافية.
أما أنا...
فسأكون داخل المكتب أستمع إلى كل شيء عبر الهاتف الداخلي.
لم أرد صراخًا.
ولم أرد مشهدًا أمام الناس.
كنت أريده أن يسقط بكلماته هو.
عند الساعة الثانية وست عشرة دقيقة بعد الظهر رفع حسن سماعة الهاتف واتصل بالجناح.
أستاذ ياسر، أعتذر عن الإزعاج.
لكن البطاقة المسجلة على الحجز رُفضت.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم سمعت صوت ياسر يتغير فجأة.
لا بد أن هناك خطأ. جرّبوا مرة أخرى.
أجاب حسن بهدوء
لقد حاولنا أكثر من مرة.
إذًا أجروا العملية لاحقًا.
للأسف لا نستطيع.
ثم أضاف
كما ظهرت لدينا ملاحظة من المصرف بشأن احتمال وجود استخدام غير مصرح به للبطاقة.
انخفض صوت ياسر فجأة.
ومن الذي أبلغ عن ذلك؟
أجاب حسن
المصرف لا يزوّدنا بهذه المعلومات.
في تلك اللحظة سمعت صوت رنا في الخلفية.
وحين حاول ياسر خفض صوته، وصلني قوله بوضوح
بطاقة مريم لم تعد تعمل.
في تلك اللحظة انقطع آخر خيط من الشفقة كنت أتمسك به.
بعد أقل من عشر دقائق بدأ هاتفي يهتز.
ياسر.
تركت الاتصال ينتهي.
ثم اتصل مرة أخرى.
ومرة ثالثة.
وبعدها بدأت الرسائل تتوالى
مريم، اتصلي بي حالًا.
هناك مشكلة مع المصرف.
مريم، ردي من فضلك.
عندما وصل إلى الاتصال الخامس نظر إليّ حسن وسأل
هل أنتِ مستعدة؟
أومأت برأسي.
ثم ضغطت زر الإجابة وفعّلت مكبر الصوت.
مرحبًا يا ياسر.
خرج صوته متوترًا
مريم... الحمد لله أنكِ رددتِ.
يبدو أن هناك مشكلة في البطاقة.
نظرت إلى حسن.
ثم قلت بهدوء
غريب.
لأن المصرف أخبرني أن جميع المصروفات الأخيرة صُرفت في دهوك.
ساد الصمت.
ثم قال
لا بد أن هناك خطأ في النظام.
قلت
وهل الجناح 318 خطأ في النظام أيضًا؟
جاء الصمت هذه المرة أطول.
ثم سأل بصوت خاڤت
أين أنتِ الآن؟
أجبته بكلمتين فقط
قريبة منك.
ثم أنهيت المكالمة.
أحيانًا...
تكون كلمتان كافيتين لإحداث ضرر أكبر من خطبة كاملة.
بعد نحو نصف ساعة نزل ياسر إلى بهو المنتجع.
كان يرتدي نظارة شمسية وقميصًا مفتوح الأزرار من الأعلى، ويحاول أن يبدو هادئًا.
لكنه بدا كرجل يغرق ويحاول إخفاء ذلك.
وكانت رنا تسير خلفه مباشرة.
متجهمة ومنزعجة.
وفي معصمها كان السوار الذهبي الذي تركته في صندوق مجوهراتي داخل المنزل.
كنت أجلس على أحد المقاعد القريبة من مكتب الاستقبال.
وحين وقعت عينا ياسر عليّ...
توقف في مكانه.
أما رنا فلم تفهم ما يحدث.
على الأقل ليس في البداية.
لكنها فهمت فور أن وقفت من مقعدي.
نظرت إلى السوار في معصمها وقلت
سوار جميل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ثم قالت
ياسر أهداه لي.
هززت رأسي.
لا.
ياسر سرقه.
ساد الصمت في البهو.
خفض أحد الموظفين بصره نحو المكتب.
وتوقف بعض النزلاء عن أحاديثهم.
أما ياسر فاقترب بسرعة.
وقال بصوت منخفض
مريم... لا تفعلي هذا هنا.
نظرت إليه بثبات.
أفعل ماذا؟
أقاطع رحلة العمل التي أخبرتني أنك ذاهب إليها في البصرة؟
رمشت رنا باستغراب.
ثم التفتت نحوه.
البصرة؟
عندها وجهت كلامي إليها مباشرة.
ألم يخبرك أنه متزوج؟
ألم يخبرك أنه كان يجلس كل يوم جمعة على مائدة أمي بين إخوتي وكأنه واحد منا؟
نظرت إلى ياسر.
لكن المفاجأة لم تكن ظاهرة على وجهها.
بل بدا وكأنها تحاول حساب ما يجب أن تقوله.
ثم أجابت
قال