ارملة اخويا
الختم على إيدها اڼفجر نور أبيض قوي جدًا غطّى المكان كله.
ثانية واحدة وهدوء.
لما النور اختفى، لقيت الرجالة واقفين في نص الحركة، متجمدين كأن الزمن وقفهم.
وأخويا كان بيطلع بسرعة أكبر من الشق كأن حاجة بتسحبه بالعافية.
بس الحاجة اللي تحت بدأت تقاوم.
الصوت اللي
طالع بقى أعلى، ومش همسات دي المرة ده صوت واحد واضح
رجّعوه.
الأرض اتشقّت أكتر.
والشق بدأ يطلع منه ظل ضخم أكبر من أي حاجة شفتها.
مش جسم واحد.
لكن كأن في وجود كامل بيحاول يطلع.
ملك بصّتلي، وعينيها بقت أهدى بشكل غريب
الوقت خلص.
اختاري يا نهى.
بصيت لأخويا.
وبصيت لملك.
الاتنين كانوا بيبعدوا عن بعض كأن كل واحد فيهم مربوط بحاجة عكس التاني.
أخويا قال بصوت مكسور
لو سبتِني أطلع هيطلعوا معايا.
ملك قالت بهدوء
ولو سبتِه ينزل أنا هبقى الباب بدل ما أنا المفتاح.
سكون.
حتى الصوت اللي تحت سكت لحظة كأنه مستني قراري.
وأنا واقفة في النص، الشقة پتنهار حواليا، والاختيار الوحيد قدامي بيكسر أي منطق
أخويا اللي رجع من المستحيل
ولا الطفلة اللي واضح إنها مش طفلة من البداية
وفجأة
الإيدين اتشدوا ناحيتي أنا في نفس اللحظة.
كأنهم الاتنين قرروا إن القرار الأخير مش في إيديهم هما.
لكن في إيدي أنا الإيدين اتشدوا ناحيتي في نفس اللحظة وأول مرة أحس إن الشقة كلها سكتت فعلًا.
لا صوت تحت.
لا همس.
ولا حتى نفس.
بس قرار واحد كان بيضغط على صدري كأنه حجر مين هيمسك الدنيا قبل ما تقع؟
بصيت لأخويا كان بيحاول يطلع أكتر، لكن كل ما يقرب من سطح الأرض، الختم على إيد ملك كان بيغيم أكتر.
وبصيت لملك الطفلة الصغيرة اللي عينيها مش عيني طفلة، لكنها المرة دي كانت بتترعش.
كأنها هي كمان خاېفة.
همست
أنا مش عايزة أكون الباب.
الصوت طلع منها مش زي الأول.
كان فيه كسر.
أخويا كمل بصوت ضعيف
اقفلي وخلّينا نفضل هناك. أحسن.
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
اللي تحت مش عالمنا يا نهى ولو طلع، مش هيسيب حاجة وراه.
ملك بصّتلي لأول مرة بنظرة مش قوة نظرة استسلام صغير.
لو قفلتيه أنا هرجع زي ما كنت بس مش هبقى فاكرة حاجة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ورفعت إيدي ناحية الشق.
لحظة صمت.
وبعدين
حطيت إيدي على الختم في كف ملك.
وفي نفس اللحظة، إيدي التانية مسكت إيد أخويا.
كأن الاتنين اتربطوا في نفس اللحظة.
النور اڼفجر مرة واحدة أبيض بالكامل.
والصوت اللي تحت صړخ صړخة واحدة مش صوت إنسان.
الشقة اتقلبت بياض.
ولما فتحت عيني
الشق كان اختفى.
الأرض كانت سليمة.
الباب مقفول.
والصمت طبيعي.
بس أنا
كنت قاعدة على الأرض، ماسكة شنطة أطفال قديمة.
وفاضل في إيدي أثر صغير علامة خفيفة جداً.
زي ختم بيتلاشى.
وهمسة أخيرة جاية من بعيد جدًا، مش عارفة من مين
الباب اتقفل بس المفتاح ما اختفاش.
رفعت عيني ناحية السرير.
ملك كانت نايمة.
زي أي طفلة.
عادية.
لكن قبل ما أتنفس
إيديها الصغيرة تحركت حركة بسيطة جدًا.
كأنها بتتذكر.
ثم ابتسمت ابتسامة هادية ونامت تاني.
والنور في الشقة رجع طبيعي.
بس أنا عرفت حاجة واحدة بس
في حاجات بتتقفل
لكن عمرها ما بتتنسى.