توسلت إليَّ ابنتي ألا أسافر في رحلة العمل تلك

موقع أيام نيوز

أخذ مني وعدًا.
نظرت إليها زينب بصمت.
فأكملت
أقسمت له ألا يعرف أولاده شيئًا.
ارتجفت شفتاها.
كان ېخاف أن ټنهار صورته أمامكم.
ثم أضافت
بعد ۏفاته بدأ أصحاب الدين يطالبون بالمبلغ.
ولو عرف أولاده بالحقيقة لاضطروا إلى بيع البيت.
سكتت لحظة.
ثم قالت
فبعت ذهبي.
وبعت قطعة الأرض التي ورثتها عن أبي.
لكن الدين كان أكبر من قدرتي.
أطرقت رأسي نحو الأوراق.
وفهمت أخيرًا ما لم أفهمه منذ البداية.
رغم الأموال التي دخلت الحساب طوال السنوات الماضية...
لم أجد دليلًا واحدًا على أن أمينة أنفقت منها على نفسها.
كل المبالغ كانت تمر عبر الحساب.
ثم تخرج إلى الجهة نفسها.
شهرًا بعد شهر.
عندها قالت
ثم جاء موضوع الإعلانات.
وبدأت الصورة تكتمل أخيرًا.
كانت ترى في الأمر فرصة لتسديد ما تبقى من الدين.
لكنها ارتكبت خطأً فادحًا.
أخفت الأمر.
واستخدمت مريم دون علم والديها.
وجعلت طفلة صغيرة تحمل سرًا أكبر من عمرها.
جلست زينب بصمت طويل.
ثم قالت أخيرًا
إذن أمي لم تكن تأخذ المال لنفسها.
لا.
ولم تكن تسرقه.
لا.
أخفضت رأسها.
ورأيت الصراع في عينيها.
كانت غاضبة.
ومټألمة.
ومتعاطفة في الوقت نفسه.
قالت
لكنها كانت مخطئة.
أومأت برأسي.
نعم.
مريم ليست ملكًا لأحد.
أعرف.
وكان يجب أن تخبرنا.
أعرف.
ساد الصمت.
لكن شيئًا صغيرًا ظل يزعجني.
تفصيلًا واحدًا لم يتوافق مع بقية الصورة.
فتحت الملف مرة أخرى.
وبدأت أراجع التواريخ.
ثم توقفت فجأة عند آخر إيصال سداد.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
رفعت رأسي ببطء.
وقالت زينب
ما الأمر؟
دفعت الأوراق نحوها.
وأشرت إلى السطر الأخير.
قرأته مرة.
ثم مرتين.
ثم رفعت رأسها نحوي.
وقد اختفى اللون من وجهها.
قالت
هذا مستحيل.
لكن الأرقام لم تكن تكذب.
كان آخر قسط من الدين قد سُدد بالكامل
قبل ثمانية أشهر.
أي أن السبب الذي دفع أمينة إلى إدخال مريم عالم الإعلانات لم يعد موجودًا منذ زمن.
ومع ذلك...
استمرت في أخذها إلى الاستوديو.
واستمرت الزيارات السرية.
واستمرت الجلسات الإعلانية.
كما لو أن شيئًا لم يتغير.
أغلقت الملف ببطء.
وشعرت أن الحقيقة التي كشفناها للتو لم تكن النهاية.
بل بداية لغز جديد.
لأن السؤال الذي بقي بلا جواب كان أبسط من كل ما سبقه...
وأخطر منه.
إذا كان الدين قد انتهى منذ ثمانية أشهر...
فلماذا استمرت أمينة؟
لم أنم تلك الليلة.
ولا أظن أن أحدًا داخل المنزل نام.
بعد أن اكتشفنا أن الدين الذي كانت أمينة تسدده قد انتهى قبل ثمانية أشهر، تحولت كل الأسئلة إلى سؤال واحد فقط.
إذا كان السبب قد انتهى...
فلماذا استمرت في أخذ مريم إلى الاستوديو؟
كان ذلك هو الجزء الوحيد الذي لم نجد له تفسيرًا.
وفي صباح اليوم التالي اجتمعنا جميعًا في غرفة الجلوس.
كانت مريم في غرفتها.
أما أنا وزينب فجلسنا في مواجهة أمينة.
بدت أكبر بعشر سنوات.
كأن الأيام القليلة الماضية سحبت ما بقي فيها من قوة.
كانت تنظر إلى الأرض.
وتضم يديها فوق بعضهما.
وتنتظر.
ربما كانت تعرف أن لحظة الاعتراف الحقيقي وصلت أخيرًا.
قطعت زينب الصمت أولًا.
قالت بصوت هادئ على غير عادتها
الدين انتهى منذ ثمانية أشهر.
لم تجب أمها.
أكملت
راجعنا الحسابات.
صمت.
راجعنا كل التحويلات.
صمت.
راجعنا كل شيء.
ثم رفعت عينيها مباشرة نحو أمها.
وقالت
فلماذا استمريتِ؟
بقيت أمينة ساكنة.
لا حركة.
لا رد.
لا حتى محاولة للهروب من السؤال.
فأضفت أنا
هذا هو الجزء الوحيد الذي لم نفهمه.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم تنهدت أخيرًا.
تنهدة بدت وكأنها خرجت من أعماق سنوات كاملة.
وقالت بصوت خاڤت
لأنني كنت وحيدة.
ساد الصمت.
حتى زينب لم تتكلم.
أكملت أمينة وهي لا تزال تنظر إلى الأرض
بعد ۏفاة زوجي تغير كل شيء.
ارتجف وجه زينب قليلًا.
لكنها لم تقاطعها.
قالت أمينة
في البداية كنت أعتقد أنني سأعتاد الأمر.
ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.
وأضافت
الناس دائمًا
يقولون إن الوقت يشفي.
سكتت لحظة.
ثم هزت رأسها.
لكن بعض الفراغات لا يشفيها الوقت.
شعرت أن شيئًا ما بدأ يتغير داخل الغرفة.
لأن نبرة صوتها لم تعد نبرة شخص يحاول الدفاع عن نفسه.
بل نبرة إنسان يتحدث أخيرًا بعد صمت طويل.
قالت
حين كان زوجي حيًا، كنت أستيقظ كل صباح وأنا أعرف ماذا سأفعل.
أشارت إلى النافذة.
أعد له الفطور.
ثم إلى المطبخ.
أسمع صوته.
ثم إلى الممر.
أتشاجر معه على
تم نسخ الرابط