توسلت إليَّ ابنتي ألا أسافر في رحلة العمل تلك
المحتويات
الباب الأزرق.
فتح لهما شخص من الداخل.
ثم اختفيا.
بعد دقائق وصلت امرأة أخرى ومعها طفلة.
ثم رجل مع ولدين.
ثم امرأة محجبة تدفع طفلة على كرسي متحرك.
كلهم كانوا يدخلون إلى المبنى نفسه.
شعرت بشيء من الارتباك.
لو كان ما أخشاه صحيحًا، فلماذا يأتي هؤلاء الأطفال مع ذويهم علنًا؟
ولماذا يبدو الجميع مرتاحين؟
لكن شيئًا آخر ظل يضغط على صدري.
السرية.
كل شيء كان سريًا أكثر مما ينبغي.
تذكرت كلمات مريم.
الجدة قالت لا أخبر أحدًا.
الأماكن الطبيعية لا تحتاج عادة إلى هذا النوع من الأسرار.
وضعت الكاميرا جانبًا للحظة وأخرجت هاتفي.
اتصلت بزينب.
ردت فورًا.
وكأنها كانت تنتظر المكالمة.
قالت بصوت متوتر
أين أنت الآن؟
أجبت وأنا أراقب الباب الأزرق
ما زلت أتابع.
هل وجدت المكان؟
نعم.
ساد صمت قصير.
ثم سألت
هل يبدو مكانًا خطيرًا؟
نظرت نحو المبنى.
ثم قلت
لا أعرف.
كيف لا تعرف؟
هناك أطفال كثيرون يدخلون مع أهاليهم.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قالت
إذن ربما يكون مكانًا عاديًا.
ربما.
لكن مريم ما زالت هناك.
أعرف.
سمعت زفيرها المرتجف.
ثم قالت
ماذا ستفعل؟
قلت
سأراقب قليلًا فقط. إذا رأيت ما يثير القلق سأتصل بصديقي فورًا.
لا تتصرف وحدك.
لن أفعل.
أنهينا المكالمة.
لكن الحقيقة أنني لم أكن واثقًا من شيء.
عدت إلى الكاميرا.
ومرت عشرون دقيقة أخرى.
ثم حدث أول شيء لفت انتباهي.
خرج طفلان من الباب الأزرق.
تبعتهما امرأة تحمل أوراقًا.
لكن الطفلين لم يكونا يرتديان الملابس نفسها التي دخلا بها.
أحدهما كان يرتدي بدلة صغيرة أنيقة.
والآخر قميصًا أبيض وربطة عنق.
راقبتهما حتى ركبا سيارة والدهما.
ثم عدت إلى تسجيل الفيديو.
خرج طفل ثالث.
كان قد دخل مرتديًا ملابس رياضية.
أما الآن فكان يرتدي ثوبًا أبيض طويلًا.
وبجانبه رجل يحمل حقيبة كبيرة مليئة بالملابس.
شعرت بالحيرة.
ملابس مختلفة.
أطفال.
زيارات قصيرة.
كل قطعة كانت تنضم إلى الأخرى لتشكل صورة لم
أفهمها بعد.
بعد نصف ساعة أخرى رأيت شيئًا جديدًا.
شاحنة صغيرة توقفت أمام المبنى.
فتح السائق الباب الخلفي.
وبدأ بإنزال صناديق معدنية.
ركزت العدسة.
كان أحد الصناديق مفتوحًا جزئيًا.
وفي داخله ظهر ما يشبه حامل إضاءة احترافي.
ثم صندوق آخر.
ثم خلفه كاميرا كبيرة مثبتة على قاعدة متحركة.
تجمدت يدي فوق الكاميرا.
معدات تصوير.
حقيقية هذه المرة.
ليست مجرد استنتاج من رسومات مريم.
أصبحت أمامي الآن.
شعرت بأنفاسي تتباطأ.
مريم لم تكن تتخيل.
كانت تصف ما رأته فعلًا.
استمر العمال بنقل المعدات إلى الداخل.
واستمر الأطفال بالدخول والخروج.
ومع مرور الوقت بدأ احتمال جديد يتشكل في ذهني.
ربما لم يكن المبنى مهجورًا كما يبدو من الخارج.
وربما لم يكن ما يحدث داخله چريمة بالمعنى الذي تخيلته منذ البداية.
لكن ذلك لم يفسر لماذا أُخفي الأمر عني وعن زينب.
ولا لماذا طُلب من مريم أن تلتزم الصمت.
وفي الحادية عشرة تقريبًا...
فُتح الباب مجددًا.
وخرجت حماتي.
اعتدلت في جلستي فورًا.
كانت وحدها.
تحدثت مع رجل يقف عند المدخل.
ثم أخرجت مغلفًا صغيرًا من حقيبتها وسلمته له.
لم أستطع رؤية ما بداخله.
بعدها عادت إلى الداخل.
رفعت الكاميرا وحاولت التقاط صور أوضح.
لكن المسافة كانت بعيدة.
فكرت بالاقتراب.
كان القرار محفوفًا بالمخاطر.
لكن البقاء في مكاني لم يعد كافيًا.
أغلقت الكاميرا.
ونزلت من السيارة.
تحركت على الرصيف المقابل كأي عابر سبيل.
مررت بجانب محل قديم لبيع قطع السيارات.
ثم عبرت الشارع ببطء.
حتى أصبحت على بعد عشرات الأمتار فقط من المبنى.
ومن هناك استطعت السمع لأول مرة.
كان الباب يُفتح ويُغلق باستمرار.
ومع كل فتحه كانت تصلني أصوات متقطعة.
ضحكات أطفال.
أحاديث سريعة.
وأسماء.
أسماء أطفال يجري مناداتها تباعًا.
علي.
ثم
يوسف.
ثم
نور.
ثم بعد دقائق
مريم.
توقفت في مكاني.
ليس لأن الاسم كان دليلًا على شيء.
بل لأنه أكد أن ابنتي ما زالت في الداخل.
شعرت بانقباض في صدري.
ورغبة جارفة في التوجه نحو الباب فورًا.
لكنني أجبرت
نفسي على التراجع.
عدت إلى السيارة.
وأعدت تشغيل الكاميرا.
في الثانية عشرة إلا ربعًا تقريبًا.
فُتح الباب الأزرق مجددًا.
وخرجت مريم.
كانت ترتدي فستانًا مختلفًا.
أبيض هذه المرة.
وشعرها مرتب بطريقة لم تكن عليها عندما غادرت المنزل.
كانت تمشي بجانب رجل
في الأربعين تقريبًا.
يحمل ملفًا تحت ذراعه وبطاقة تعريف معلقة في عنقه.
بدا كأحد العاملين في المكان.
خلفهما ظهرت
حماتي.
كانت تبتسم.
ثم
متابعة القراءة