سر في صنية العشا
وفي النهاية، اتعالج أحمد، واتكشفت الخطة، واتحاكم كل شخص شارك في الأڈى، وبدأت أنا وأختي حياة جديدة. أما حماتي، ففضلت تزورنا من بعيد، وكل مرة كانت تشوفني تسكت. وفي يوم قالت لي أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني. قلت لها أوقات الحماية لما تكون غلط بتتحول لأذى. قالت سامحيني. قلت لها أنا سامحتك عشان أقدر أعيش، لكن مش هنسى عشان ما أكررهاش. ومن يومها ما عدتش أخاف من المراية، ولا من نظرة أحمد، ولا من الماضي. بقيت أبص لنفسي وأقول أنا مريم. مش قرد، ومش ضحېة، ومش ورقة في ميراث، ومش سر في دفتر. أنا إنسانة عاشت خوف كبير وخرجت منه. وأحمد؟ بقى كل ما حد يسأله إيه أغرب حاجة حصلت لك في جوازك، يضحك ويقول مرة كنت فاكر إن مراتي قرد. لكن الحقيقة إني كنت أنا اللي أعمى. ما كنتش شايف مراتي، كنت شايف الخۏف اللي حطوه في دماغي. وفي آخر مرة قالها قدامي، بص لي وضحك وقال لكن الحمد لله رجعت أشوفها زي ما هي. وأنا وقتها فهمت إن بعض الحكايات بتبدأ بكذبة، وتكبر بالخۏف، وتتحول لكابوس، لكن مهما طال الليل، الحقيقة في الآخر بتعرف طريقها للنور. وده كان سر كل ليلة دخلة... مش مجرد حاجة اتحطت في طبق، لكن سلسلة أسرار بدأت من سنين، واتوارثتها العيلة من جيل لجيل، لحد ما وصلت لليلة فرحي. ولو كنت وقتها عرفت إن صنية العشا اللي دخلت بيها حماتي وهي بتضحك هي أول خيط في الحكاية كلها، كنت يمكن رفضت آكل منها. لكن يمكن برضه ما كنتش هعرف الحقيقة. يمكن كنت هعيش عمري كله وأنا فاكرة إن أمي هي أمي، وإن خالتي بتحبني، وإن أبويا ماټ مۏتة طبيعية، وإن أحمد بيبعد عني لأنه ما بقاش يحبني. لكن اللي حصل كشف كل شيء. علمني إن الإنسان أحيانًا بېخاف من الشيء الغلط، وإن أقرب الناس ممكن يخفوا عنك الحقيقة بحجة حمايتك، وإن أكبر خدعة ممكن تحصل مش إن حد يغير شكلك، لكن إنه يخليك تشوف نفسك بعين شخص تاني. أنا مريم، والليلة اللي بدأ فيها أحمد يشوفني قرد كانت أسوأ ليلة في حياتي، لكن بعد سنين لما افتكرتها، اكتشفت إنها كانت الليلة اللي بدأت فيها أشوف أنا نفسي على حقيقتها لأول مرة.