لقيت طليقتي بتلم ژبالة من تحت الكوبري حكـايات مني السيد
لقيت طليقتي بتلم ژبالة تحت كوبري، وساعتها قلت في بالي أخيرًا الدنيا لفت وربنا جاب لي حقي منها. رميت لها ورقة ب 200 جنيه من شباك العربية، وقلت بلهجة استهزاء إيه، المليونير الجديد رماكي وجاب غيرك ولا إيه؟. ما وطّتش حتى تجيب الفلوس، وبصت لي ببرود وقالت خليها في جيبك يا علي، يمكن تنفعك بعدين، وسابتني ومشيت...
الجزء الأول
وطّي هاتيها.. للي عايشين وسط الژبالة، المتين جنيه لسه ليها قيمة، ولا مبقتش تعجب؟
قلت الجملة دي من شباك عربيتي الفارهة، بغل وقسۏة كل ما افتكرها دلوقتي جسمي يقشعر من الخجل.
كانت الدنيا بتمطر في القاهرة، وأنا مزنوق في زحمة الكوبري الدائري، دمي محروق من اجتماع شغل طوّل ع الفاضي. عندي تسعة وتلاتين سنة، صاحب معارض موبيليا كبيرة في دمياط والقاهرة، وراكبني غرور الدنيا ومقنع نفسي إن الفلوس خليتني راجل ماحدش يقدر يضحك عليه.
وفجأة لمحتها. حكايات_مني_السيد
واحدة ست جسمها مهدود، لابسة مشمع أزرق مقطوع يحميها من المطرة، بتفرز شكاير ژبالة جنب صناديق الحي. بتفصل إزايز البلاستيك والكرتون المبلول. هبة هوا طيرت الطرحة عن وشها.
كانت ندى، طليقتي.
الست اللي من تلات سنين اتهمتها إنها ماشية بطال مع واحد من الموردين، وإنها سړقت أكتر من اتنين مليون جنيه من حسابات الشركة. نفس الست اللي رميتها في الشارع بهدومها في عز الشتا ومن غير ما أسمع لها كلمة.
طلعت ورقة متين جنيه، كرمشتها وراميها من الشباك. نزلت في بركة طين قدام جزمتها المتقطعة.
إيه أخبار المليونير بتاعك؟.. قلتها بتريقة، نفض لك هو كمان ورماكي في الشارع؟
ندى بصت للفلوس، وبعدها رفعت عينيها وبصت في عيني بهدوء يقهر
شيلها في جيبك يا علي.. يمكن تعرف تشتري بيها شوية راحة بال ونوم، لما تكتشف حقيقة الراجل اللي انت بقيت عليه دلوقتي.
زقت الفلوس بجزمتها وكملت مشي تحت المطرة.
مش عارف إيه اللي خلاني أركن العربية على جنب وأنزل وراها. يمكن عشان شفتها حاضنة كيس مليان شرايط دوا وعلبة شوربة دافية. أو يمكن عشان لاحظت إنها بتعرج، ولأول مرة من تلات سنين حسيت إن القصة اللي في دماغي فيها حاجة غلط وناقصة.
فضلت ماشي وراها لحد ما دخلنا عزبة عشوائية ورا الرشاح، الشوارع كلها طين وبرك والبيوت مسقوفة بالصاج.
ندى دخلت أوضة ضيقة على الأرض.
أنا جيت يا حج، عملت لك شوية شوربة سخنين يدفوا عضمك.
رجلي اتسمرت مكاني....إحنا عمرنا ما خلفنا، وهي أبوها مېت من زمان.. بتقول لمين يا حج؟
بصيت على السرير اللي جوة راجل نصه مشلۏل، وشه معووج من أثر جلطة شديدة، وشعره أبيض زي التلج.
ده أبويا، الحاج فاروق!
أنا بقالي ست شهور بدفع لخمسة وتلاتين ألف جنيه كل أول شهر لأختي مريم عشان مصاريف دار رعاية خاصة و. وكل أسبوع مريم تبعت لي صور وفيديوهات لأبويا في جناين الدار ومع دكاترة العلاج الطبيعي وبياكل أحسن أكل!
ودلوقتي لقيته مرمي على سرير خشب متسند بطوب أحمر، وطليقتي بتسمي وتمسح بؤه وبتأكله معلقة شوربة شرياها من شقاها في لم البلاستيك!
دخلت الأوضة زي المچنون من غير ما أحس
يابا!!
أبويا أول ما لمحڼي عينيه دمعت، وحاول يتكلم وېصرخ، بس ما طلعش منه غير أنين وصوت مكتوم يقطع القلب.
لفيت لندى وأنا الخۏف والعمى مالي عيني من تاني
انتِ عملتي فيه إيه؟! خاطفاه وجايباه هنا ليه يا ڤاجرة؟!
ندى فتحت درج كومودينو مكسور بهدوء، وحدفت رزمة ورق وبوستات مستشفى قدامي على الترابيزة
لسه زي ما انت.. بترمي التهم والشتيمة قبل ما تفهم ولا تسأل.
مسكت ورقة منهم. كان تقرير خروج من مستشفى حكومي، مكتوب فيه إن فيه واحدة من قرايبه طلبت خروجه على مسؤوليتها ورفضت تكملة كورس العلاج.
وتحت كان فيه إمضاء وتوقيع مريم عبد الرحمن.
أختي أنا، من لحمي ودمي!
ده تزوير.. اتمتمت وأنا برتعش، مريم بتبعت لي فيديوهات ليه من الدار كل جمعة!
ندى ضحكت ضحكة مکسورة كلها مرار
يبقى اسأل أختك ليه سابت أبوك في طوارئ قصر العيني الفجر وهربت لما عرفت إنه محتاج عمليات وفلوس كتير، وليه الشخص الوحيد اللي المستشفى عرفت توصله لما فتحوا بطاقته وورقه القديم كان مرات ابنه اللي انت طردتها في الشارع؟ حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
أبويا مسك في إيدي بضوافره بكل عزم فيه، وكان بيهز راسه بړعب ورفض هستيري أول ما نطقت اسم مريم.
ندى قربت مني، وبصت في عيني وقالت بصوت واطي يرعب
ولو فاكر إن دي بس المصېبة، فأنت لسه ما عرفتش أبوك جاله الشلل وجرى له كده بسبب مين ومن ورا إيه أصلاً.
في اللحظة دي بس، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، وإن كل اللي عشته وصدقته التلات سنين اللي فاتوا كان أكبر كدبة في حياتي.. وإن الحقيقة اللي هعرفها دلوقتي حالا، مش بس هتدمرني، دي هتفرتك عيلتي للأبد ووو.....!!!!
حكايات_مني_السيد
وقفت مكاني وأنا ببص لأبويا، وبعدين لندى، وبعدين للورق اللي مرمي قدامي على الترابيزة.
حاسس إن مخي وقف.
كل معلومة كنت عايش عليها خلال السنين اللي فاتت كانت بتتفك قدامي واحدة واحدة.
أبويا مش في دار الرعاية.
أختي مريم كانت بتكدب عليا.
ندى، الست اللي فضلت تلات سنين ألعنها وأقول إنها خانتني وسرقتني، كانت هي اللي بتأكل أبويا وبتدفع له تمن العلاج من فلوس شغلها في الژبالة.
بس لسه السؤال الأكبر واقف قدامي
مين عمل كده في أبويا؟
وليه؟
وليه مريم كانت محتاجة تكدب عليا بالشكل ده؟
بصيت لأبويا تاني.
كان بيحاول يحرك إيده، وبيشد في كمي پعنف.
قربت منه.
يا بابا... مريم عملت فيك إيه؟
أبويا فتح بقه، وحاول ينطق.
م... م...
ميلت عليه أكتر.
مريم؟
هز راسه بسرعة.
لا.
مش مريم.
اتجمدت.
مش مريم؟
هز راسه تاني.
وبعدين رفع إيده السليمة، وحطها على صدره.
وبص لي.
كان في عينيه خوف عمري ما شفته قبل كده.
ندى وقفت جنبي وقالت بهدوء
هو مش قادر يتكلم من يوم ما جبته هنا، بس بيفهم كل حاجة. وإنت لو ركزت هتعرف هو بيحاول يقولك إيه.
بصيت لها پغضب.
وإنتِ بقى عرفتي كل ده إزاي؟
عشان أنا اللي كنت معاه.
من إمتى؟
سكتت.
من يوم ما خرج من المستشفى.
يعني من ست شهور؟
آه.
ضحكت بسخرية، رغم إن دموعي كانت خلاص هتنزل.
ست شهور؟! وإنتِ ساكتة؟!
ندى بصتلي بنظرة غريبة.
كنت مستني إيه يا علي؟ أجيلك أقولك إن أبوك مرمي في أوضة صفيح بعد ما إنت بنفسك صدقت إن مراتك السابقة حرامية وخاېنة؟
اتعصبت.
ما تجيبيش سيرة اللي حصل بينا.
ليه؟ بټوجعك؟
ندى!
أنا مش اللي خدت قرار الطلاق يا علي.
سكت.
ندى كملت
إنت اللي حكمت عليا قبل ما تسمعني.
كان عندي أدلة.
ضحكت.
أدلة؟
قربت مني.
طب قولي... مين اللي جاب لك كشف الحساب؟
سكت.
مين اللي قالك إن التحويلات خرجت من حساب الشركة؟
فضلت ساكت.
مين اللي كان ماسك كلمة السر بتاعت الحسابات؟
بصيت في الأرض.
مريم.
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
ندى هزت راسها.
بالظبط.
في اللحظة دي سمعت صوت خبطة بره.
ندى بصت ناحية الباب.
وبسرعة حطت صباعها على بوقها.
اسكت.
ليه؟
همست
في حد بره.
فضلنا ساكتين.
بعد ثواني، سمعنا خطوات بتبعد في الطين.
ندى قربت من الشباك الصغير، ورفعت طرف المشمع بحذر.
بصت بره.
وبعدين رجعت.
وشها اتغير.
إحنا لازم نمشي من
هنا.
مين اللي كان واقف؟
مشفتش وشه.
ندى، أنا مش هسيب أبويا.
أنا عارفة.
يبقى هنمشي بيه.
لو مشينا دلوقتي، ممكن نضيّع كل حاجة.
إيه كل حاجة؟!
ندى بصت لأبويا.
الحقيقة.
خرجنا من الأوضة بعد حوالي عشر دقايق.
ندى كانت حاطة أبويا في بطانية قديمة، وأنا شيلته على قد ما أقدر.
كان