لما خرجت من عند الماذون حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

وليه حسام كان يعرف أبويا من قبل جوازنا، وليه الطلاق حصل فجأة.
قلت
وحسام كان له علاقة بالشركة؟
الرجل أجاب
أيوه.
شغال فيها؟
لا.
أمال إيه؟
نظر لي طويلًا.
وقال
حسام كان بيحاول يرجع لك حقك.
وقبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت عربية توقفت أمام المكتب.
الضابط جرى ناحية النافذة.
بص للخارج.
ثم قال
في حد وصل.
قلت
مين؟
بص لي وقال
حسام.
جريت ناحية الباب.
لكن الضابط منعني.
استني.
حسام دخل المكتب بعد ثواني.
كان مرهقًا، وشه شاحب، وذراعه عليها ضمادة.
وأول ما عينيه وقعت عليا، وقف مكانه.
قلت بصوت مليان ڠضب وخوف
إنت كنت في المستشفى وطلعت من غير ما تقولي؟!
حسام ما ردش.
بص للخزنة.
ثم بص للرجل العجوز.
وقال
اتفتحت؟
الرجل هز رأسه.
لسه.
حسام قرب مني.
وقال بهدوء
شهد... قبل ما نفتَح الخزنة، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قال
أنا ما اتطلقتش منك عشان أتجوز.
سكت لحظة.
ثم أضاف
أنا طلقتك لأن لو فضلتي مراتي، كانوا هيستخدموكي ضدي.
حدقت فيه.
مين؟
حسام بص ناحية الباب.
ثم قال
الناس اللي قتلوا أبوكي.
وانطفأت أنفاسي كلمة قتلوا أبوكي فضلت تلف في دماغي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، فمسكت طرف المكتب.
إنت بتقول إيه يا حسام؟
حسام قرب خطوة، لكني رجعت لورا.
متقربش.
وقف مكانه.
قال بصوت هادي
أنا عارف إن عندك ألف سؤال.
صړخت
عندي مليون سؤال! أولهم ليه سبتني أفتكر إنك بتتجوز تاني يوم الطلاق؟!
حسام سكت.
ثريا نزلت عينيها.
قلت
وليه أمك اتصلت بيا وقالت إنك في المستشفى؟ وليه طلبت مني أرجع أخدمك؟
حسام بص لأمه.
ماما كانت بتحاول تبعدك عن القاهرة.
ردت ثريا بسرعة
كنت بحاول أحميها!
بصيت لها
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
الرجل العجوز قال
من نفس الناس اللي كانوا بيراقبوا كل خطوة بتعمليها.
اتلفتُّ حواليا.
بيراقبوني؟ من إمتى؟
حسام قال
من شهور.
وأنت كنت عارف؟
أيوه.
وأبويا؟
سكت.
ثم قال
أبوك بدأ يشك فيهم قبل ۏفاته بفترة.
الضابط قاطعه
مين هم؟
حسام أخرج ظرفًا أسود من جيبه.
حطه على المكتب.
الأسماء موجودة هنا.
الضابط فتح الظرف.
كان بداخله صور وتحويلات مالية وعقود.
قلب الصفحات واحدة وراء الثانية.
وفجأة توقف عند ورقة.
دي إمضاء والدك؟
الرجل العجوز قال
أيوه.
الضابط رفع الورقة.
بس التاريخ ده بعد ۏفاته!
سكت الجميع.
أنا قربت بسرعة.
نظرت للتاريخ.
كان بالفعل بعد تاريخ ۏفاة أبي بشهرين.
قلت
مستحيل.
حسام قال
وده بالضبط اللي كان أبوكي بيحاول يثبته.
إيه؟
إن حد كان بيستخدم اسمه بعد مۏته.
الضابط بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
ثم قال
لو ده صحيح، يبقى فيه تزوير كبير.
حسام رد
مش بس تزوير.
ثم أشار للخزنة.
اللي جوه الخزنة هو الدليل.
الرجل العجوز أخرج المفتاح.
وأعطاه لي.
افتحيها.
مسكت المفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
دخلته في القفل.
لفيته.
تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ثلاثة أشياء فقط
دفتر حسابات قديم.
فلاشة صغيرة.
ومظروف أبيض مكتوب عليه
إلى شهد... بعد ما تعرفي إن حسام قال لك الحقيقة.
بصيت لحسام.
إنت عارف اللي في المظروف؟
هز رأسه.
لا.
فتحت المظروف.
كان فيه جواب بخط أبويا.
أول سطر كان
بنتي شهد، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
بدأت دموعي تنزل.
كملت
أول حاجة لازم تعرفيها إن حسام ما خانكيش.
رفعت عيني لحسام.
هو كان واقف بعيد، وعينيه في الأرض.
رجعت للرسالة.
بل بالعكس... حسام هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه عشان يحميكي.
توقفت.
حسام رفع عيني.
لأول مرة شفت الدموع في عينيه.
لكن قبل ما أكمل القراءة...
جاء صوت تكسير زجاج من الغرفة المجاورة.
الضابط سحب سلاحھ فورًا.
ثريا شهقت.
والرجل العجوز صړخ
اطفوا النور!
النور انطفأ.
وفي الظلام، سمعت صوت حركة سريعة.
ثم صوت شيء وقع على الأرض.
وبعد ثواني، رجع النور.
الفلاشة...
كانت اختفت من فوق المكتب.
لكن الأسوأ من كده...
إن جواب أبويا كان لسه في إيدي.
وفي آخر سطر منه، كانت فيه جملة ما كنتش واخدة بالي منها
شهد، لو اختفت الفلاشة... ما تثقيش في الشخص اللي هيطلب منك تسلمي له المفتاح.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
ثم بصيت لكل الموجودين.
وفي اللحظة نفسها...
الضابط قال
محدش يخرج من المكان.
لكن حسام كان اختفى حسام؟!
جريت ناحية الباب.
كان مفتوحًا، والممر فاضي.
الضابط خرج وراه، والشرطي الثاني نزل على السلم بسرعة.
أما أنا ففضلت واقفة مكاني، والمفتاح لسه في إيدي.
ثريا قربت مني وقالت بصوت مرتعش
شهد، لازم تمشي من هنا.
بصيت لها بحدة.
ليه؟
عشان المكان بقى خطړ.
وأنا مش همشي قبل ما أعرف حسام راح فين.
الرجل العجوز قاطعها
حسام ما هربش.
بصيت له.
أمال اختفى ليه؟
قال
لأنه عرف إن الشخص اللي سرق الفلاشة لسه جوه المبنى.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت الضابط من آخر الممر
شهد! ماتتحركيش!
وبعدها مباشرة سمعنا صوت ارتطام قوي.
جريت ناحية الباب، لكن الضابط ظهر قدامي وهو ماسك شخصًا من ذراعه.
الرجل كان لابس ملابس عامل صيانة.
ووشه مغطى جزئيًا بكمامة.
الضابط نزّله على الأرض وفتشه.
ثم طلع من جيبه الفلاشة.
صړخت
هي دي؟!
هز رأسه.
أيوه.
مددت إيدي ناحيتها، لكنه منعني.
استني.
فحصها بعناية، ثم قال
دي أصلية.
تنفست براحة.
لكن فجأة العامل بدأ يضحك.
ضحكة قصيرة وباردة.
الضابط سأله
بتضحك على إيه؟
رفع الرجل عينيه وقال
إنتوا فاكرين إن دي الفلاشة اللي بتدوروا عليها؟
سكت الجميع.
الضابط قبض على ذراعه.
اتكلم.
قال
اللي سرقتها كانت نسخة.
بصيت للرجل العجوز.
ثم لحسام اللي اختفى.
ثم للخزنة.
أمال الأصلية فين؟
الرجل ابتسم.
مع الشخص الوحيد اللي كان لازم ياخدها.
قلبي دق.
حسام؟
ما ردش.
الضابط فتش العامل مرة ثانية.
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
فتحها.
كان مكتوب عليها عنوان.
الضابط قرأه، ثم رفع عيني ناحيتي.
العنوان ده تعرفيه؟
بصيت للورقة.
اتجمدت.
كان عنوان بيت أمي القديم.
البيت اللي ما دخلتوش من بعد ۏفاة أبويا.
قلت
هو حسام راح هناك؟
الرجل ابتسم مرة ثانية.
حسام مش هناك.
الضابط سأله
أمال مين هناك؟
قبل ما يجاوب، رن موبايل ثريا.
بصت للشاشة.
وتغير لون وشها.
قلت
مين؟
ما ردتش.
الموبايل فضل يرن.
أخذتُه منها غصبًا.
كان الرقم رقم حسام.
رديت.
حسام؟
ما سمعتش صوته.
سمعت صوت نفس متقطع.
ثم صوت رجل آخر قال
شهد... لو عايزة تشوفي حسام حي، هاتي المفتاح.
شهقت.
إنت مين؟!
قال
ومتجيبيش الشرطة.
ثم قفل الخط.
بصيت للمفتاح في إيدي.
الضابط قال فورًا
ما تروحيش.
لكن ثريا قربت مني وهمست
شهد... لازم تروحي.
لفيت لها.
إنتِ عارفة مين ده؟
عينيها اتمَلَت خوف.
وقالت
أيوه.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت جملة خلتني أنسى كل حاجة
ده الشخص اللي أبوكي كان خاېف منه طول حياته.
وقبل ما أسألها عن اسمه...
وصلت رسالة على موبايل حسام.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
صورة لحسام وهو جالس على كرسي، ويداه مقيدتان.
وفي الخلفية ظهر شيء أعرفه جيدًا...
مكتب أبويا القديم.
وتحت الصورة
الساعة 12 بالليل. المفتاح لوحده... وشهد لوحدها بصيت للساعة.
كانت 1117 بالليل.
يعني قدامي أقل من ساعة.
الضابط قال بحزم
محدش هيروح لوحده. وإنتِ تحديدًا مش هتروحي.
قلت
بس هو ماسك حسام.
وده سبب أكبر إننا مانتحركش بعشوائية.
ثريا كانت واقفة ساكتة، ووشها مليان خوف.
بصيت لها
إنتِ تعرفي الشخص ده.
ما أنكرتش.
قالت بصوت منخفض
أعرفه.
اسمه إيه؟
رفعت عيني لي.
فارس.
الاسم وقع كأنه مفتاح فتح باب قديم في دماغي.
فارس مين؟
قال الرجل العجوز
شريك والدك القديم.
الضابط سأله
وكان بينه وبين والدها خلاف؟
الرجل هز رأسه.
مش خلاف عادي.
ثم بص لي
والدك اكتشف إن فارس كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات خارجية.
قلت
وليه أبويا ما بلغش عنه؟
ثريا ردت
لأنه كان خاېف.
خاېف منه؟
خاېف عليكِ.
سكتُّ.
ثم فهمت شيئًا.
عشان كده أبويا كان بيبعدني عن مكتبه؟
ثريا هزت رأسها.
أيوه.
حسام لم يكن خائنًا.
وأبويا لم يكن يخفي عني حياته...
كان يحاول يحميني من شيء لم أفهمه وقتها.
لكن سؤالًا واحدًا ظل يؤلمني
لو فارس هو السبب، ليه حسام دخل المستشفى؟
الرجل العجوز قال
حسام كان بيتابع ملف الشركة من سنين.
يعني إيه؟
كان بيجمع الأدلة.
الضابط قال
وعشان كده حصل الطلاق.
حسام كان يحاول يبعدني.
فهمت فجأة ليه قال لي أمام المأذون
أنا فرحي بكرة لو عايزة تحضري.
كان عايزني أصدقه.
عايزني أكره وجوده.
عايزني أخرج من القاهرة.
لكن في حاجة لسه مش منطقية.
طيب أمه؟ ليه طلبت مني أرجع له؟
ثريا غمضت عينيها.
لأن فارس كان مراقب البيت.
ثم قالت
ولو عرف إنك خرجتي من القاهرة لوحدك، كان ممكن يشك إن حسام بيحميكي.
بصيت لها.
يعني مكالمتك كانت جزء من الخطة؟
هزت رأسها.
أيوه.
والمستشفى؟
قالت
حسام كان لازم يختفي من قدام الناس.
الضابط قال
طيب نروح ناخده.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار جديد.
المرة دي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
بلاش تضيعي وقتك في الأسئلة.
وبعدها صورة ثانية.
حسام واقف داخل مكتب أبي.
لكن خلفه...
كان فيه رجل واقف في الظل.
ماكانش فارس.
أنا عرفت الشخص فورًا.
قلت بصوت خاڤت
ده...
الضابط سأل
تعرفيه؟
هزيت رأسي.
أيوه.
مين؟
بصيت
تم نسخ الرابط