لما خرجت من عند الماذون حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

لازم نلاقيكي قبل ما تروحي على المكان اللي حجزتي فيه.
سكت.
بصيت ناحية جناحي.
بعدين رجعت له.
بس... إزاي عرف إني هنا؟
مدير الفندق بص للأرض.
والضابط قال بهدوء
دي بالضبط المشكلة يا مدام شهد.
لأن حجز الغردقة بتاعك...
توقف لحظة.
ثم أكمل
اتعمل من جهاز مش جهازك.
حسيت رجلي ضعفت.
إيه؟
وقبل ما أستوعب، الضابط أضاف
والأغرب من كده... إن الشخص اللي عمل الحجز استخدم اسمك، ورقم بطاقتك، وعرف رقم الغرفة اللي إنتِ فيها.
نظرت للغرفة خلفي.
وفجأة سمعت صوت خاڤت جاي من ناحية الخزانة.
تك...
ثم سكت كل شيء.
الضابط رفع إيده فورًا.
ماتتحركيش.
الشرطي الثاني حط إيده على باب الغرفة.
وأنا واقفة مكاني، مش قادرة حتى أتنفس.
لأن الصوت...
اتكرر.
تك... تك...
المرة دي كان واضح جدًا.
الصوت جاي من جوه الخزانة الضابط أشار لي بإيده إني أرجع لورا.
رجعت خطوتين، وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه.
الشرطي اللي واقف جنبه قرب من الخزانة ببطء شديد.
مد إيده للمقبض...
ولما فتح الباب فجأة
مفيش حد.
الخزانة كانت فاضية.
فساتيني معلقة زي ما هي، وشنطة السفر في مكانها، ولا حاجة متحركة.
الضابط بص لجواه، وبعدها للأرض.
مفيش حد.
طلعت نفس طويل، وكنت على وشك أضحك من توتري.
لكن فجأة الشرطي انحنى وقال
استنى.
مد إيده تحت الرف الأخير وطلع علبة صغيرة سوداء.
بصيت لها باستغراب.
دي إيه؟
الضابط ما لمسهاش بإيده.
قال
حد حطها هنا.
بس أنا أول ما وصلت حطيت حاجتي بنفسي!
فتح الضابط قفازه، وأخذ العلبة بحذر.
كانت صغيرة جدًا، ومقفولة بشريط لاصق.
ولما قلبها، ظهر عليها اسمي بخط مطبوع
شهد عبد الرحمن.
اتجمدت.
أنا معرفش دي.
الضابط بص لي
متأكدة؟
طبعًا!
قطع الشريط وفتح العلبة.
جواها كان فيه مفتاح قديم، وورقة مطوية.
فتح الورقة.
قرأ أول سطر...
وفجأة ملامحه اتغيرت.
إيه؟
مديت رقبتي أحاول أشوف.
قال
دي مش رسالة ليكي.
أمال لمين؟
رفع عينه لي.
دي رسالة من حسام.
اتسعت عيني.
حسام؟
ناولني الورقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
كان مكتوب
شهد، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى الخطة نجحت، وأنا غالبًا مش قادر أتكلم معاكي دلوقتي. أهم حاجة... ما تثقيش في أي حد هيطلب منك ترجعي المستشفى.
قرأت الجملة مرتين.
الضابط قال
كملي.
كملت
وأوعي تسألي أمي عن أي حاجة. هي نفسها مش عارفة كل الحقيقة.
رفعت عيني.
يعني أمه مش عارفة؟
الضابط أشار لي أكمل.
آخر سطر كان أقصر من كل اللي قبله
المفتاح ده هيفهمك ليه اتطلقت منك بالسرعة دي.
سكتنا كلنا.
بصيت للمفتاح.
إيه المكان اللي المفتاح ده بيفتحه؟
الضابط قلب المفتاح بين أصابعه.
كان فيه رقم محفور عليه
418.
حسيت ببرودة في جسمي.
418؟
الضابط بص لي
تعرفي الرقم ده؟
هززت رأسي.
لا.
مدير الفندق فجأة قال بصوت متردد
بس... عندنا مشكلة.
بصينا له.
قال
الأوضة 418 مش موجودة في الفندق أصلًا.
سكتنا.
الضابط عقد حاجبيه.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم أضاف وهو يفتح جهازه اللوحي
الفندق عنده 417 غرفة فقط.
نظرت للمفتاح مرة ثانية.
418.
وفي اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد.
سمعناه يقول
أيوه... معايا.
سكت ثواني.
ثم تغيّر لون وجهه.
قال
إيه؟
سكت مرة ثانية.
وبص لي مباشرة.
قول تاني.
أنهى المكالمة، وحط الموبايل في جيبه.
قلت بسرعة
في إيه؟
رد بصوت منخفض
المستشفى اتصلت.
حسام حصل له إيه؟
قال
حسام اختفى.
شهقت
اختفى؟!
هز رأسه.
واللي أغرب...
سكت لحظة.
ثم قال
إن كاميرات المستشفى أظهرت إنه خرج من المستشفى على رجليه.
بصيت له بذهول.
بس أمه قالت إنه تعبان جدًا ومش قادر يقوم من السرير!
الضابط قال
وده مش كل حاجة.
اقترب مني خطوة.
قبل ما يخرج، حسام وقف قدام كاميرا الممر...
ثم أخرج هاتفه ووراني صورة ثابتة من التسجيل.
حسام كان واقف فعلًا.
لكن اللي خلاني أرتعب...
إنه كان ماسك في إيده صورة ليا.
وتحت الصورة...
كان فيه نفس الرقم المحفور على المفتاح
418 فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
دي صورتي...
الضابط هز رأسه.
أيوه.
حسام كان شايلها ليه؟
مش عارفين.
قربت الصورة من عيني. كانت صورة قديمة جدًا، من أيام جوازنا الأولى. صورة أنا أصلًا فاكرة إنها اختفت من ألبوم الصور بتاعي من سنين.
قلت
الصورة دي كانت عندي في البيت.
الضابط سألني فورًا
مين كان عنده مفتاح الشقة غيرك وغير حسام؟
سكت.
كان فيه ناس كتير دخلوا الشقة عبر السنين،
لكن محدش كان بيقدر يدخل من غير ما نعرف.
قلت
حسام... وأمه كان معاها مفتاح احتياطي.
الضابط سجل المعلومة.
وفجأة مدير الفندق قال
ممكن أسأل سؤال؟
بصينا له.
الست شهد وصلت الفندق إمتى بالظبط؟
قلت
امبارح العصر.
فتح الجهاز قدامه، وبدأ يقلب في السجلات.
ثم رفع عينه ببطء.
لا يا مدام شهد.
إيه؟
إنتِ وصلتي قبل كده.
ضحكت بتوتر
مستحيل.
عندنا تسجيل دخول باسمك من أول امبارح الساعة 1140 الصبح.
حدقت فيه.
أنا كنت وقتها لسه خارجة من عند المأذون!
سكت مدير الفندق.
الضابط قرب منه
هات التسجيل.
بعد ثواني، ظهر فيديو على شاشة الجهاز.
الممر كان واضح.
وشخص لابس جاكت طويل ونظارة شمسية داخل الفندق.
مدير الفندق وقف الفيديو.
دي هي.
بصيت للشاشة.
دي مش أنا!
الضابط قال
عارفين.
ثم شغّل الفيديو تاني.
الشخص دخل المصعد، وطلع للدور الرابع.
لكن قبل ما باب المصعد يقفل، الشخص الټفت ناحية الكاميرا.
وفي اللحظة دي ظهر شيء غريب جدًا.
كان ماسك شنطة سفري.
نفس الشنطة اللي كانت واقفة قدامي دلوقتي.
شهقت
دي شنطتي!
مدير الفندق بص للشنطة الموجودة في الغرفة.
إذن... مين اللي حطها هنا؟
قرب الضابط من الشنطة.
فتحها.
الملابس كانت ملابسي فعلًا.
لكن في القاع، تحت كل حاجة، لقينا ظرف بني.
الضابط أخرجه.
كان عليه كلمة واحدة
شهد.
فتح الظرف.
طلع منه مفتاح تاني.
المرة دي كان عليه رقم
417.
الضابط بص لمدير الفندق.
قلت إن آخر غرفة عندكم 417، صح؟
أيوه.
حط المفتاح على الترابيزة.
وبص لي.
يبقى المفتاح ده مش لأوضة.
قلت
أمال لإيه؟
رد
لخزنة.
وقبل ما نكمل كلامنا، موبايل مدير الفندق رن.
رد وهو متوتر.
سمع ثواني، وبعدها بص لي.
مدام شهد...
نعم؟
في موظف الاستقبال بيقول إن فيه شخص واقف من عشر دقايق قدام الفندق، وبيسأل عنك بالاسم.
الضابط سأله
وصفه؟
مدير الفندق بلع ريقه.
قال إنه راجل كبير في السن.
سكت.
ثم أضاف
وقال إن معاه جواب لازم يسلمه لشهد بإيده.
الضابط سأله
اسمه؟
الموظف رد من السماعة
قال اسمه...
وسكت لحظة.
ثم قال
عبد الرحمن.
أنا شهقت.
عبد الرحمن...
كان اسم أبويا.
لكن أبويا ماټ من سبع سنين فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
عبد الرحمن؟!
مدير الفندق حط السماعة على المكتب، والضابط بص لي باستغراب.
ده اسم والدك؟
هزيت رأسي ببطء.
أيوه... بس أبويا مټوفي من سبع سنين.
الصمت نزل على الغرفة.
الضابط قال
محدش يخرج من الجناح.
ثم خرج هو وزميله بسرعة ناحية المصعد.
أنا فضلت مع مدير الفندق، وقلبي بيدق پعنف.
بعد حوالي دقيقتين، سمعت صوت خطوات في الممر.
الضابط رجع.
لكن المرة دي كان ماسك ظرف أبيض.
الشخص اختفى.
اختفى؟
كان واقف قدام الباب الرئيسي، ولما الأمن قرب منه، مشي بسرعة واختفى وسط الناس.
ناولني الظرف.
ده سابه.
بصيت على الظرف.
اسمي مكتوب عليه بنفس الخط اللي كان على الورقة اللي لقيناها في الخزانة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا.
وفي ظهر الصورة مكتوب
أبوكِ لم يمت قبل أن يعرف الحقيقة.
رفعت عيني للضابط.
يعني إيه الكلام ده؟
قال
ده سؤال لازم نجاوب عليه.
قلبت الصورة مرة تانية.
لقيت في أسفلها رقم صغير مكتوب بالقلم
417 900 مساءً.
بصيت في الساعة.
كانت 843.
الضابط قال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا أصلًا مش فاهمة حاجة.
وده سبب إننا مش هنسيبك لوحدك.
خرجنا من الجناح، ونزلنا للدور الرابع.
وقفنا قدام الغرفة 417.
مدير الفندق طلع المفتاح الرئيسي.
فتح الباب.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على السرير كان فيه صندوق خشبي قديم.
نفس نوع الخشب اللي كان أبويا بيستخدمه في مكتبه.
قربت منه.
وفوقه ورقة صغيرة
شهد وحدها تفتح الصندوق.
الضابط قال
واضح إن اللي بيعمل ده عايزك إنتِ تحديدًا.
بصيت له.
طب ليه؟
ما لحقش يرد.
لأن موبايله رن.
رد.
وبعد ثواني، قال
إيه؟
ثم سكت.
وبص لي.
المستشفى بعتت تحديث جديد عن حسام.
قلبي انقبض.
حصل له إيه؟
قال
اتأكدنا إنه دخل المستشفى باسم مختلف.
باسم مختلف؟
أيوه.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
والاسم اللي استخدمه...
نظر للورقة مرة ثانية.
...هو اسم والدك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
الضابط قال
لسه في حاجة أغرب.
إيه؟
حسام لما خرج من المستشفى، خرج باستخدام بطاقة هوية باسم عبد الرحمن.
سكت.
ثم بص للصندوق.
والظاهر إن الصندوق ده هو اللي هيقول لنا ليه.
نظرت للصندوق.
مددت إيدي ناحية الغطاء.
ولما فتحته...
لقيت بداخله ملف كامل عن
تم نسخ الرابط