كنت راحة بيت ابني
ظهر أمام باب الأرشيف.
كريم رفع عينيه.
والشخص وقف أمامه.
ثم قال
أخيرًا قابلتك يا كريم.
كريم تجمد.
لأن الشخص اللي قدامه
كان شبهه بشكل مخيف سهير فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها ثابتة على الشاشة.
كريم قرب منها.
مين كان بيتكلم؟
سهير ما ردتش فورًا.
ست.
حسن قال بسرعة
قالت لك إيه؟
سهير بصت له.
طلبت أقابلها لوحدي.
حسن اتوتر.
ما تروحيش.
كريم سأله
ليه؟
حسن سكت.
سهير فهمت.
إنت تعرفها.
حسن رفع عينيه.
أعرف صوتها.
مين؟
قبل ما يرد، موبايل سهير وصلته رسالة.
الساعة 11 بالليل. محطة القطار القديمة. لو عايزة تعرفي مين كان معاكِ ليلة ولادة كريم، تعالي وحدك.
كريم شاف الرسالة.
مش هتروحي لوحدك.
سهير قالت
أنا لازم أروح.
وأنا جاي معاكي.
لأ يا كريم.
ليه؟
سهير مسكت إيده.
لأن لو الست دي عندها إجابة، أنا لازم أسمعها الأول.
حسن قال
أنا هروح.
سهير بصت له.
إنت آخر شخص ممكن آخده معايا.
سكت حسن.
لكن نور تدخلت
لو الشخص ده فعلًا كان في المستشفى، ممكن يكون عنده معلومة تغير كل اللي عرفناه.
سامح قال
وأنا هفضل قريب.
سهير هزت رأسها.
محدش ييجي.
وفي الساعة الحادية عشرة، وصلت سهير لمحطة القطار القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
أعمدة الإنارة ضعيفة، والرصيف فاضي.
سمعت صوت خطوات خلفها.
التفتت.
ست كبيرة كانت ماشية ببطء.
سهير قربت منها.
إنتِ اللي اتصلتي بيا؟
الست هزت رأسها.
أيوه.
مين إنتِ؟
الست رفعت وشها.
سهير اټصدمت.
مستحيل
المرأة قالت
أنا نادية.
سهير رجعت خطوة.
إنتِ ماتِّي من سنين!
نادية ابتسمت بحزن.
اللي ماټت كانت أختي.
سهير بدأت تفهم.
إنتِ أختها التوأم؟
أيوه.
نادية أخرجت ظرفًا قديمًا.
أنا كنت بره البلد وقتها، لكن أختي حكت لي كل حاجة قبل ما ټموت.
سهير أخذت الظرف.
إيه اللي جواه؟
حاجة واحدة.
فتحت سهير الظرف.
كانت فيه ورقة صغيرة.
وفيها عنوان منزل قديم.
العنوان ده لمين؟
نادية قالت
لبيت والدتك.
سهير اتجمدت.
بيت أمي؟
أيوه.
بس البيت اتباع من سنين.
نادية ردت
البيت اتباع، لكن القبو لسه موجود.
سهير بصت لها باستغراب.
قبو؟
نادية هزت رأسها.
واللي في القبو هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف بعيد.
نادية بصت ناحية الطريق.
لازم تمشي.
سهير سألت
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك جيتي.
مين؟
نادية أمسكت إيدها بقوة.
الناس اللي حاولوا يدفنوا الحقيقة من 32 سنة.
سهير بدأت ترجع للخلف.
لكن فجأة ظهر كريم من الظلام.
ماما!
سهير اتفاجئت.
إنت جيت ورايا؟
كريم قال
ما قدرتش أسيبك لوحدك.
نادية بصت لكريم.
وسكتت.
ثم اقتربت منه.
إنت شبهه جدًا.
كريم سأل
شبه مين؟
نادية لم تجب.
لكنها أخرجت صورة قديمة من جيبها.
ناولتها لكريم.
نظر للصورة.
كانت سهير في شبابها.
وبجانبها رجل غريب.
كريم رفع عينيه.
مين الراجل ده؟
نادية قالت
الرجل اللي كان موجود في حياة أمك قبل ما تعرف والدك.
سهير شهقت
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
نادية قالت
أنا مش جاية أتهم حد.
ثم أشارت للصورة.
أنا جاية أقولك إن الرجل ده كان آخر شخص شافك قبل الليلة اللي اتولد فيها كريم.
كريم بص لأمه، مصدومًا.
لكن سهير قالت
أنا ما شفتش الراجل ده من قبل.
نادية ردت بهدوء
أنتِ ممكن ما تفتكريهوش
ثم أضافت
لأن ذاكرتك عن الليلة دي اتغيرت بعد حاډثة حصلت لك.
سهير اتجمدت.
كريم قرب منها.
ماما إنتِ حصل لك إيه ليلة ولادتي؟
سهير فتحت بوقها، لكن الكلمات ما خرجتش.
وفي اللحظة دي، صوت عربية تانية قرب منهم.
نادية بصت ناحية الطريق وقالت
اهربوا دلوقتي.
كريم أمسك إيد أمه.
لكن قبل ما يتحركوا، نادية همست
وروحوا البيت القديم.
ليه؟
لأن تحت الأرض فيه حاجة تخص كريم.
ثم اختفت نادية وسط الظلام.
سهير فضلت واقفة مشلۏلة.
وكريم بص لها.
هنروح البيت القديم.
سهير هزت رأسها ببطء.
لكنها لم تكن تعرف أن القبو الذي ستفتحه بعد ساعات
كان مخبّي سرًا أخطر من كل ما اكتشفوه حتى الآن وصلوا البيت القديم قبل الفجر.
المكان كان مهجور، لكن كريم لقى الباب الخلفي لسه بيستخدم من وقت للتاني.
دخلوا القبو.
بعد دقائق من البحث، لقى كريم صندوق حديد قديم مدفون تحت ألواح خشب.
فتحوه.
جواه ملفات وصور وتسجيلات.
سهير بدأت تقرأ واحدة من الأوراق، وفجأة عرفت الحقيقة كاملة.
في ليلة ولادة كريم، حصل خطأ في المستشفى بين ملفين لطفلين اتولدوا في نفس الوقت. والد سهير، الذي كان يعمل وقتها في إدارة المستشفى، اكتشف الخطأ وحاول تصحيحه، لكن مدير المستشفى خاف من الڤضيحة، فتم تعديل بعض الأوراق بشكل غير قانوني.
حسن اكتشف الحقيقة بعد أيام، لكنه خاف أن يؤدي كشفها إلى ټدمير حياة الطفلين والعائلتين، فاحتفظ بالمستندات وسكت سنوات.
أما سامح، فلم يكن أخًا لكريم ولا ابنًا بديلًا له، بل كان الطفل الآخر الذي اختلط ملفه بملف كريم.
والرجل الموجود في الصورة كان موظفًا بالمستشفى، وكان آخر شخص حاول كشف ما حدث قبل أن يختفي من المشهد.
أما التوقيع الموجود باسم سهير، فاكتشفوا أنه مزور.
سهير اڼهارت وهي تقول
يعني أنا طول السنين دي كنت فاكرة إن في حاجة غلط في حياتي وفي الآخر كل اللي
حصل كان بسبب ورق اتغير؟
حسن اقترب منها.
أنا غلطت لما خبيت عنك. كنت فاكر إن السكوت هيحميك ويحمي كريم.
سهير بصت له طويلًا.
إنت أخطأت بس اللي عملته ما كانش زي ما أنا تخيلت.
كريم كان واقف ساكت.
ثم قال
وأنا؟
حسن رد
إنت ابني، يا كريم. ومهما حصل في الورق، عمرك ما كنت مجرد اسم في ملف.
اقترب كريم منه، وبعد لحظة طويلة احتضنه.
أما سهير، فكان أصعب شيء عليها هو أن تسامح نفسها على السنوات التي قضتها وهي تشك في كل من حولها.
وفي الأيام التالية، تم تسليم المستندات للجهات المختصة، وتم إثبات التلاعب القديم في الملفات رسميًا.
سامح رجع لعائلته، وكريم عرف أنه ليس هناك سر أكبر ېخاف منه.
أما مي، فظهرت الحقيقة أنها كانت بالفعل تبحث عن المستندات مع المحامي حتى تساعد كريم في معرفة ما حدث، وكل شكوك سهير تجاهها كانت مبنية على سوء فهم.
سهير اعتذرت لها بنفسها.
أنا ظلمتك يا مي.
مي ابتسمت وقالت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
وبعد فترة، رجعت الحياة تهدى من جديد.
لكن سهير احتفظت بالمفتاح القديم.
مش عشان تدخل شقة ابنها من غير ما يعرف
لكن عشان يفضل فاكرها باليوم اللي اكتشفت فيه إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون خېانة أو خديعة.
أحيانًا
بتكون حقيقة اتدفنت سنين، وكل شخص كان بيحاول يحمي اللي بيحبه بطريقته.
وفي آخر يوم، وهي قاعدة مع كريم، حطت المفتاح في إيده وقالت
خليه معاك.
سألها
ليه؟
ابتسمت وقالت
عشان لو في يوم لقيت باب مقفول قدامك افتكره.
أفتكر إيه؟
قالت وهي بتضحك وسط دموعها
إن الحقيقة مهما اتأخرت في الآخر بتلاقي مفتاحها.