كنت راحة بيت ابني
المحتويات
سمعوا صوت خطوات في الممر.
الجميع سكت.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت مفتاح بيتحط في باب الأرشيف.
عماد همس
حد جاي.
نور بسرعة قفلت الملف.
كريم أشار لهم يستخبوا.
الباب بدأ يتفتح.
دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية.
بص حواليه.
ثم قال بصوت هادئ
كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
كريم خرج من مكانه.
إنت مين؟
الرجل بص له طويلًا.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا الشخص اللي كان موجود يوم ولادتك.
سهير قالت
إنت الدكتور؟
الرجل هز رأسه.
كنت طبيب المناوبة في الليلة دي.
كريم قرب منه.
وقولي بقى إيه اللي حصل؟
الطبيب بص لحسن.
هو ما قالكش؟
كريم رد
لأ.
الطبيب حط الحقيبة على الترابيزة.
يبقى خلاص لازم تعرف.
فتح الحقيبة.
وأخرج شريط تسجيل قديم.
أنا احتفظت بالتسجيل ده كل السنين دي.
سهير سألت
تسجيل لإيه؟
الطبيب قال
للحظة اللي اتغيرت فيها حياة كريم وحياة كل اللي حواليه.
شغّل التسجيل.
خرج صوت مشوش من الجهاز.
ثم صوت امرأة تصرخ
استنى! الورقة دي غلط!
سهير شهقت.
الصوت كان مألوفًا.
بشكل مرعب.
كريم بص لأمه.
ماما
سهير كانت واقفة مكانها، مش قادرة تتكلم.
أما حسن
فكان وجهه قد فقد لونه تمامًا.
لأن الصوت اللي خرج من التسجيل
لم يكن صوت طبيبة.
كان صوت شخص من عائلتهم.
شخص كان موجودًا في المستشفى تلك الليلة.
وشخص ما كانش المفروض يعرف أصلًا أي حاجة عن ولادة كريم النور كان لسه قاطع.
كريم واقف في نص الصالة، ومش قادر يحدد مين اللي بيتكلم.
الصوت جه من عند الباب تاني
كريم متتحركش.
سهير شدّت على إيده.
إنت مين؟
ثواني من الصمت.
وبعدين النور رجع فجأة.
الجميع بص ناحية الباب.
كان عم جابر، حارس العمارة، واقف وهو ماسك ظرف أسود في
إيده.
كريم اتفاجئ.
إنت؟!
جابر دخل بسرعة وقفل الباب وراه.
أنا شوفت عربية واقفة تحت من بدري وفي ناس كانوا بيسألوا عن الشقة.
حسن اتوتر.
مين؟
جابر هز راسه.
مش عارف. بس واحد منهم كان ماسك صورة كريم.
سهير قربت منه.
صورة كريم؟
أيوه.
كريم بص لأبوه.
إنت كنت عارف إن حد بيدور عليا؟
حسن ما ردش.
جابر حط الظرف الأسود على الترابيزة.
والظرف ده اتساب عندي من ساعتين.
كريم بص له.
مين سابه؟
جابر قال
ست كبيرة.
سهير سألت
شكلها إيه؟
جابر وصفها.
وسهير فجأة حطت إيدها على بوقها.
لا
كريم بص لها.
إنتِ تعرفيها؟
سهير ما ردتش.
جابر قال
قالت لي أوصله لكريم بس لو حصل أي حاجة.
كريم فتح الظرف.
جواه مفتاح صغير تاني.
ومعه ورقة.
قرأها بصوت مسموع
لو وصلت للمفتاح، يبقى حسن ما قالكش الحقيقة كاملة.
حسن وقف.
الورقة دي مش حقيقية.
كريم بص له.
إنت عارف مين كتبها؟
حسن سكت.
كريم قرب منه.
بابا للمرة الأخيرة، إنت مخبي عني إيه؟
حسن بص لسهير.
أنا كنت فاكر إني بحميه.
سهير ردت
الحماية مش إنك تخبي عنه حياته.
نور قالت
في حاجة أهم.
الجميع بص لها.
إحنا مش لازم نروح البنك.
كريم استغرب.
ليه؟
نور أشارت للمفتاح.
لأن المفتاح ده مش مفتاح خزنة بنك.
كريم قلبه دق بسرعة.
أمال مفتاح إيه؟
نور بصت لحسن.
حسن أخد نفسًا عميقًا.
مفتاح مكان قديم.
سهير قالت
مكان فين؟
حسن رد
المستشفى اللي اتولد فيها كريم.
سكت الجميع.
كريم بص للساعة.
والمستشفى دي لسه موجودة؟
عماد قال
المبنى موجود لكن مقفول من سنين.
كريم مسك المفتاح.
يبقى نروح هناك.
حسن حاول يمنعه.
كريم، اسمعني
لكن كريم قاطعه
أنا قضيت عمري كله وأنا بصدقكم. دلوقتي دوري أعرف الحقيقة.
خرج كريم من الشقة.
مي لحقت به.
نور وعماد خرجوا وراهم.
وسهير فضلت للحظة واقفة قدام حسن.
قالت له
لو اكتشفت إنك ظلمت ابني بأي شكل مش هسامحك.
ثم خرجت.
حسن فضل لوحده.
وبص للظرف الأسود.
وبص للصورة القديمة.
ثم همس لنفسه
يا رب ما يكون الوقت فات
وفي نفس اللحظة، وصل لكريم إشعار على موبايله.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة قديمة للمستشفى.
وتحتها جملة واحدة
لو دخلت المكان ده هتعرف ليه والدك خاف عليك 32 سنة.
كريم رفع عينيه ناحية مي.
إحنا مش رايحين المستشفى بس
مي سألته
أمال رايحين فين؟
كريم ورّاها الرسالة.
في حد عايزنا نوصل هناك.
وبينما كانوا بينزلوا على السلم
كانت عربية سوداء بتتحرك ببطء من آخر الشارع.
وجوا العربية
كان شخص بيراقبهم من خلف الزجاج.
ثم أخرج هاتفه وقال
هما اتحركوا.
جاءه الرد
خليهم يوصلوا للمستشفى.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن أوعى تخليهم يدخلوا الأرشيف.
لأن الملف اللي جواه
هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تكشف الحقيقة كاملة ثواني والكل كان واقف مكانه مش مستوعب اللي حصل.
كريم بص لإيده.
المفتاح اختفى.
والصندوق مفتوح.
لكن الملف اللي كانوا كلهم مستنيين يعرفوا اللي جواه اختفى هو كمان.
مين أخده؟!
صړخ كريم وهو بيبص حوالين المكان.
محدش رد.
سهير قربت من الصندوق.
مستحيل كان لسه هنا.
نور قالت بسرعة
حد كان واقف قريب منه وقت ما النور قطع.
كريم بص للجميع.
وبعدين عينه وقعت على الأرض.
كان فيه أثر تراب جديد ممتد من الصندوق لحد باب جانبي صغير.
الباب ده كان مفتوح؟
الطبيب هز رأسه.
لأ. المفروض يكون مقفول من سنين.
كريم جري عليه.
فتح الباب.
الممر كان ضيق ومظلم، لكن في آخره كان فيه ضوء ضعيف.
حد خرج من هنا.
حسن حاول يلحقه.
لكن كريم وقفه.
إنت خليك هنا.
حسن بص له بحزن.
كريم
أنا مش هثق فيك دلوقتي.
الجملة كانت أقسى من أي اتهام.
سهير قربت من ابنها.
أنا جاية معاك.
مي كمان قالت
وأنا.
نور أشارت للطبيب وعماد.
خليكم هنا.
دخل كريم ومي وسهير الممر.
بعد خطوات قليلة، لقوا باب حديد مفتوح.
وعلى الأرض كان فيه شيء صغير.
كريم انحنى والتقطه.
كان غطاء قلم.
مي بصت له.
ده مش قلم أبوك؟
كريم سكت.
كان الغطاء من نفس نوع القلم اللي حسن دايمًا بيستخدمه.
لكن قبل ما يفسر، سمعوا صوت باب بيتقفل بعيد.
جروا ناحية الصوت.
وصلوا لمخزن قديم.
لكن مفيش حد.
فقط صندوق خشبي صغير فوق ترابيزة.
كريم فتحه.
جواه كان فيه ظرف أبيض.
ومكتوب عليه
لكريم وحده.
سهير قالت
افتحه.
كريم فتح الظرف.
جواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
فيها حسن وهو شايل طفل صغير.
لكن الطفل لم يكن كريم.
كان طفلًا آخر.
كريم بص للصورة، وبعدين لأمه.
مين الطفل ده؟
سهير لم تستطع الرد.
لأنها لم ترَ الصورة من قبل.
مي أخذت الصورة.
وقلبتها.
كان مكتوبًا خلفها
الطفل الذي خرج من المستشفى تلك الليلة لم يكن الطفل الذي ډخلها.
كريم حس إن رجليه ما عادوش شايلينه.
يعني إيه؟
سهير قربت منه.
ممكن يكون فيه خطأ
نور ظهرت فجأة عند باب المخزن.
مش خطأ.
الجميع بص لها.
أنا عرفت الحقيقة من والدتي قبل ما ټموت.
كريم قال
قولي.
نور أخذت نفسًا.
في الليلة دي، حصلت مشكلة في غرفة الأطفال.
إيه المشكلة؟
كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا.
سهير شهقت.
نور كملت
والأوراق اتلخبطت.
كريم بص لها.
يعني إيه؟
يعني إن الملف اللي اختفى هو الوحيد اللي يثبت أي طفل خرج مع أي أسرة.
كريم سكت.
وبعدين سأل
وطب الطفل التاني؟
نور ما ردتش.
مي قربت منها.
فينه؟
نور بصت لكريم.
عاش.
كريم اټصدم.
فين؟
نور نزلت عينيها.
هو موجود.
مين هو؟
نور فتحت بوقها عشان تجاوب
لكن صوت حسن جه من آخر الممر
كريم متسمعش كلامها.
كريم لف.
حسن كان واقف لوحده.
وفي إيده الملف اللي اختفى.
سهير شهقت
حسن!
كريم بص للملف.
إنت اللي أخدته؟
حسن لم ينكر.
أيوه.
ليه؟
حسن قرب منه.
لأن اللي جواه مش هيدمرك أنت بس
سكت.
ثم قال
هيكشف سر والدتك كمان.
سهير اتجمدت.
أنا؟!
حسن فتح الملف.
وأخرج أول ورقة.
أيوه يا سهير.
وبص لها مباشرة.
لأنك طول 32 سنة كنتِ بتدوري على الحقيقة الغلط.
ثم مد لها الورقة.
والحقيقة اللي هنا هتخليك تعرفي إن اللي حصل يوم ولادة كريم ما كانش صدفة.
سهير أخذت الورقة بيد مرتعشة.
لكن قبل ما تقرأها
ظهر اسم في أسفل الصفحة.
اسم الشخص الذي وقّع على الأوراق في تلك الليلة.
سهير قرأته.
وتجمدت تمامًا.
لأن الاسم
كان اسمها هي الصوت خرج من جهاز التسجيل مشوشًا، لكن الجملة كانت واضحة
استنى! الورقة دي غلط!
كريم بص لأمه.
ماما إنتِ عارفة الصوت ده؟
سهير كانت ساكتة.
وشها كان بيقول إنها بدأت تفتكر حاجة قديمة جدًا.
الطبيب وقف التسجيل.
أنا وقفت هنا زمان، لأن اللي حصل بعدها كان أخطر من مجرد خطأ في ورقة.
كريم قال بعصبية
شغّله.
الطبيب تردد.
حسن قال
كفاية يا كريم.
لأ! مش كفاية.
وسحب كريم جهاز التسجيل من إيد الطبيب.
شغله مرة تانية.
الصوت رجع.
لو الورقة دي خرجت بالشكل ده، كل حاجة هتتكشف.
ثم جاء صوت رجل آخر
محدش هيعرف حاجة. الورق هيتعدل، والموضوع هينتهي هنا.
سهير حطت إيدها على صدرها.
الصوت الثاني كان مألوفًا لها
متابعة القراءة