كنت راحة بيت ابني

موقع أيام نيوز

أيضًا.
لكنها لم تستطع تحديده.
كريم بص لحسن.
مين ده؟
حسن لم يرد.
بابا، أنا بسألك.
حسن قال بصوت منخفض
كنت أتمنى إنك ما تسمعش التسجيل ده أبدًا.
كريم اقترب منه.
إنت موجود في التسجيل؟
حسن رفع عينيه.
أيوه.
ساد الصمت.
سهير شعرت أن قلبها انقبض.
إنت كنت هناك؟
حسن هز رأسه.
كنت.
ليه؟
حسن لم يجب.
الطبيب تدخل
لأن اللي حصل كان متعلقًا بكريم من أول لحظة.
نور قالت
وده مش كل شيء.
وأخرجت من حقيبتها ورقة مطوية.
أنا لقيت دي في بيت والدتي بعد ۏفاتها.
كريم أخذها.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط يدوي
لو حد حاول يغيّر الحقيقة، افتحوا الصندوق رقم 17.
عماد شهق.
الصندوق 17
كريم بص له.
إنت تعرفه؟
عماد قال
أيوه.
فين؟
عماد أشار إلى آخر الغرفة.
كان هناك صف طويل من الصناديق الحديدية.
اقتربوا منه.
الصندوق رقم 17 كان عليه قفل قديم.
كريم أخرج المفتاح الثاني.
أدخله في القفل.
لكن قبل أن يديره، سمعوا صوتًا خلفهم
محدش يفتح الصندوق ده.
الجميع استدار.
كانت امرأة تقف عند باب الأرشيف.
سهير اټصدمت.
إنتِ؟!
كانت المرأة التي وصفها حارس العمارة.
المرأة التي أعطت جابر الظرف الأسود.
اقتربت ببطء.
أنا كنت مستنية اليوم ده من سنين.
كريم سألها
إنتِ مين؟
المرأة بصت له بعينين مليانين دموع.
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة من غير ما ېكذب عليك.
سهير قالت
قولي اسمك.
المرأة سكتت لحظة.
ثم قالت
اسمي سلوى.
حسن أغلق عينيه.
كريم لاحظ رد فعله.
بابا إنت تعرفها؟
حسن قال
أعرفها.
مين هي؟
سلوى تقدمت خطوة.
أنا كنت الممرضة اللي استلمت الطفل ليلة ولادتك.
كريم تجمد.
سلوى وضعت يدها على الصندوق.
واللي جوا الصندوق ده هو السبب الحقيقي اللي خلى حسن يخبي كل حاجة عنك.
كريم سأل
إيه اللي جواه؟
سلوى بصت لحسن.
قول له أنت.
حسن لم يتحرك.
فقالت سلوى
جواه أصل الورقة اللي اتغيرت وجواه اسم الشخص اللي أمر بتغييرها.
كريم قبض على المفتاح.
مين؟
سلوى همست
الشخص اللي عمل كده
ثم توقفت.
هو أقرب شخص ليك من وقت ما اتولدت.
كريم نظر حوله إلى الجميع.
ولأول مرة، بدأ يشك في كل شخص واقف أمامه.
لكن قبل أن يدير المفتاح
انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وسُمع صوت ارتطام قوي.
ثم اختفى المفتاح من يد كريم.
وعندما عاد الضوء بعد ثوانٍ
كان الصندوق رقم 17 مفتوحًا.
لكن الملف الذي بداخله
لم يكن موجودًا كريم فضل واقف قدامه من غير ما ينطق.
الشبه كان صاډم.
نفس شكل العينين تقريبًا، نفس لون الشعر، وحتى نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
سهير حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض
الرجل بص لها.
حضرتك سهير؟
سهير ما قدرتش ترد.
حسن تقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ابتسم بحزن.
أنا سامح.
كريم قال
سامح مين؟
سامح أخرج بطاقة من جيبه.
سامح نادر.
نور شهقت.
إنت!
سامح بص لها.
أيوه.
كريم سأله
إنت تعرف نور؟
سامح قال
هي اللي كانت بتحاول توصلني ليكم.
سهير بصت لحسن.
إنت كنت عارفه؟
حسن سكت.
سامح قال
هو مش بس كان عارفني.
ثم بص لكريم.
أبوك كان بيزورني كل سنة.
كريم اټصدم.
كل سنة؟!
حسن حاول يتكلم.
كريم
لكن كريم رفع إيده.
محدش يقاطعني.
وبص لسامح.
ليه أبويا كان بيزورك؟
سامح أخرج صورة قديمة.
فيها حسن واقف جنب سامح، وكان سامح وقتها طفلًا صغيرًا.
لأن أبوك كان الشخص الوحيد اللي يعرف إننا اتبدلنا في المستشفى.
سهير شهقت.
يعني إيه اتبدلتم؟
سامح رد
أنا كنت المفروض أطلع مع عيلة تانية.
كريم بص له.
وأنا؟
كنت المفروض تخرج مع عيلتي.
سكت كريم.
ثم قال
يعني إحنا
سامح
قاطعه
لأ.
إيه؟
إحنا مش إخوات.
كريم تنفس براحة، لكن سامح أكمل
إحنا شخصين اتلخبطت ملفاتهم في نفس الليلة.
حسن قال
وده السبب اللي خلاني أخبي الموضوع.
سهير اڼفجرت
إنت خبيت عني إن ابني كان ممكن يكون ابن عيلة تانية؟!
حسن قال
لأن المشكلة ما كانتش مجرد تبديل ورق.
سامح قرب.
كان فيه حد تعمد يغيّر الأوراق.
كريم قال
مين؟
سامح أخرج ورقة من جيبه.
أنا عرفت اسمه.
الجميع اقترب.
فتح الورقة.
وكان الاسم مكتوبًا بوضوح.
سهير قرأته.
وفجأة تراجعت خطوة.
مستحيل
كريم بص لها.
مين؟
سهير لم تجب.
سامح قال
الشخص ده كان أقرب شخص لوالدتك.
سهير بدأت تبكي.
بس هو ماټ من زمان.
سامح رد
ماټ لكن قبل ما ېموت، ساب تسجيل.
نور قالت
والتسجيل موجود معايا.
كريم بص لها.
شغليه.
نور أخرجت هاتفها.
شغلت التسجيل.
صوت رجل عجوز ظهر وسط التشويش
لو التسجيل ده وصل لأي حد يبقى أنا خلاص مش موجود.
سهير بدأت ترتجف.
الصوت كمل
أنا اللي طلبت تغيير الورق.
حسن أغمض عينيه.
كريم سأله
ليه؟
لكن التسجيل أكمل
والسبب مش اللي الناس فاكره.
ثم جاء صمت قصير.
وبعده الجملة التي قلبت كل شيء
أنا عملت كده عشان أحمي سهير من الحقيقة اللي كانت ممكن تدمّر حياتها.
سهير رفعت رأسها.
تحميني أنا؟!
التسجيل استمر
لأن اللي حصل ليلة ولادة كريم بدأ قبلها بشهور.
وفجأة توقف التسجيل.
نور ضغطت على الهاتف مرة تانية.
لا شيء.
التسجيل ناقص، قالت.
كريم بص لسامح.
إنت معاك الجزء الباقي؟
سامح هز رأسه.
لأ.
أمال مين معاه؟
سامح بص ناحية حسن.
أبوك.
كل العيون اتجهت لحسن.
حسن أخرج هاتفه ببطء.
كنت أتمنى ما أوصلش للمرحلة دي.
ثم قال
الجزء الباقي من التسجيل موجود عندي.
سهير اقتربت منه.
شغله.
حسن ظل ساكتًا.
شغله يا حسن!
وأخيرًا ضغط زر التشغيل.
خرج صوت الرجل العجوز
لو سهير عرفت إن اللي حصل ليلة ولادة كريم كان بسبب قرار اتاخد قبل الجواز مش هتسامحني أبدًا.
سهير تجمدت.
كريم بص لأمه.
قبل الجواز؟
الصوت تابع
وعشان كده لازم تعرف الحقيقة من الشخص اللي كان معاها في الليلة دي.
التسجيل توقف.
الجميع ظل صامتًا.
كريم سأل
مين كان معاها؟
حسن لم ينظر إلى سهير.
لكن سهير فهمت من نظراته أن السر القادم
متعلق بيوم من أيام حياتها هي نفسها.
يوم كانت فاكرة إنها انتهى من زمان.
وفجأة، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
ردت.
وجاءها صوت امرأة
سهير لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي لوحدك.
سهير قالت
إنتِ مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي شاف كل حاجة يوم ولادة كريم.
ثم أغلقت المكالمة.
وسهير بصت للجميع.
لأول مرة، كانت متأكدة إن السر الحقيقي
لسه ما بدأش يظهر سهير فضلت باصة للاسم كأنها مش قادرة تستوعبه.
اسمي؟!
كريم خطڤ الورقة منها.
قرأها بسرعة.
إنتِ موقعة هنا يا ماما؟
سهير هزت راسها.
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
حسن قال بهدوء
عارف.
سهير بصت له.
أمال إزاي اسمي موجود؟
حسن سكت لحظة، ثم قال
لأن حد وقّع بدالك.
عماد قرب من الورقة.
التوقيع ده مش توقيع سهير.
الطبيب أخذ الورقة وفحصها.
أكيد مش توقيعها.
كريم بص لأبوه.
أمال مين؟
حسن قال
الشخص اللي كان مسؤول عن الملف وقتها.
سهير سألت
مين؟
حسن لم يجب.
لكن نور قالت
والدك كان يعرفه.
كريم استدار لها.
والدي؟
نور هزت رأسها.
أيوه.
كريم بص لحسن.
جدي؟
حسن قال
أبوكِ كان موجود يومها.
سهير شهقت.
والدها كان قد ټوفي منذ سنوات، ولم تكن تتخيل أن له أي علاقة بما يحدث.
حسن فتح الملف مرة أخرى.
في الليلة دي، حصل ارتباك كبير في المستشفى. وفيه ورق اتبدل فعلًا.
كريم قال
بس إيه علاقة جدي بيا؟
حسن رد
كان عنده سبب يخليه ېخاف إن الحقيقة تظهر.
سهير قالت
إيه السبب؟
حسن أخرج صورة أخرى.
كانت صورة لوالد سهير أمام المستشفى.
وبجواره رجل آخر.
سهير قربت الصورة من وجهها.
ثم اتسعت عيناها.
ده
كريم سأل
تعرفيه؟
سهير قالت بصوت مرتعش
ده كان مدير المستشفى.
الطبيب أومأ.
وهو الشخص اللي كان مسؤول عن ملفات الأطفال في الليلة دي.
كريم بدأ يفهم أن الموضوع أقدم بكثير مما تخيل.
طب ليه جدي كان معاه؟
حسن وضع الصورة على الطاولة.
لأنهم كانوا بيحاولوا يصلحوا مشكلة حصلت بين عيلتين.
مي سألت
أي عيلتين؟
حسن لم يرد.
نور قالت
عيلة كريم وعيلة الطفل التاني.
كريم نظر إليها.
يعني الطفل التاني لسه موجود؟
نور قالت
أيوه.
وأنا عايز أعرف هو مين.
سكت الجميع.
ثم أخرج حسن ورقة صغيرة من الملف.
هتعرف.
كريم أخذها.
كان عليها عنوان.
وعلى ظهرها رقم هاتف.
العنوان ده لمين؟
حسن قال
للشخص اللي عاش طول السنين دي وهو فاكر إنك أخوه.
كريم رفع رأسه بسرعة.
أخوه؟
حسن لم يكمل.
وفجأة، رن هاتف عماد.
رد.
وبعد ثوانٍ تغير وجهه.
إيه؟!
الجميع بص له.
عماد قال بصوت متوتر
الراجل اللي كان بيدور على الملف وصل للمكان.
كريم سأله
مين؟
عماد بص ناحية الباب.
هو واقف بره المستشفى.
ثم سمعوا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
وبعدها صوت باب سيارة بيتقفل.
حسن قال بسرعة
لازم نخرج من الباب الخلفي.
كريم لم يتحرك.
مش قبل ما أعرف الشخص اللي في العنوان.
حسن بص له.
لو خرجت دلوقتي، ممكن تقابله.
كريم رد
وده اللي أنا عايزه.
وفي اللحظة نفسها
دخل شخص إلى المبنى.
خطواته كانت بتقرب ببطء.
خطوة
ثم خطوة
حتى
تم نسخ الرابط