لقيت جوزي
المحتويات
شفته في الصورة اللي كريم ورهالي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
إلى ابنتي سابرين لو وصلت الصورة دي ليكي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
اتجمدت.
فتحت الظرف.
جواه شهادة ميلاد قديمة.
لكن المرة دي كانت واضحة.
اسم الأم نادية رجب.
اسم الأب
رجب سليم.
اسمي مكتوب بالكامل.
سابرين رجب سليم.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني أمي كانت بتقول الحقيقة.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه أخفوا عني اسم أبويا الحقيقي؟
وفجأة لاحظت حاجة.
الشهادة مؤرخة من يوم ولادتي.
لكن تحتها ختم رسمي بتاريخ بعد ولادتي بثلاثة أيام.
يعني حد عدّل أوراقي بعد ما اتولدت.
طلعت الذاكرة الإلكترونية.
كان عليها ملف واحد فقط.
قبل أن تعرفي كريم.
رجعت للخارج بسرعة.
كريم كان مستنيني.
أول ما شاف وشي، عرف إن فيه حاجة حصلت.
لقيتيه؟
رفعت الشهادة.
دي شهادة ميلادي الأصلية.
قرأ الاسم.
وسكت.
إنت كنت عارف إن اسمه رجب سليم؟
ما ردش.
صړخت
كريم! كنت عارف؟!
قال بهدوء
كنت أعرف الاسم.
من إمتى؟
من قبل ما أتجوزك.
رجعت خطوة.
يعني حتى دي كنت مخبيها؟
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل واحد بيقول إنه بيحميني، وفي الآخر كل واحد مخبي عني جزء من حياتي.
فتحت الذاكرة على اللابتوب.
ظهر ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
الشاشة أظهرت غرفة قديمة.
وفيها رجل يجلس أمام الكاميرا.
أول ما ظهر وجهه
ما قدرتش أتنفس.
كان رجب سليم.
أبويا الحقيقي.
قال في الفيديو
لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصلك بنفسي.
سكت لحظة.
في ناس هتقولك إني سبتك.
هز رأسه.
الحقيقة إني اختفيت عشان أنقذك.
ثم قال جملة جعلتني أوقف الفيديو.
الشخص اللي لازم تخافي منه مش أنا ولا كريم ولا أحمد.
بصيت لكريم.
ضغطت تشغيل مرة ثانية.
ظهر رجب سليم وهو يقول
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية موجود داخل عيلتك.
الفيديو توقف فجأة.
الشاشة اسودت.
ظهر سطر واحد
التسجيل الثاني لن يظهر إلا إذا قلتِ كلمة السر.
وتحتها سؤال
ما اسم أول مستشفى وُلدتِ فيه؟
بصيت لكريم.
إنت تعرف؟
هز رأسه.
لأ.
اتصلت بأمي.
ردت بعد أول رنة.
قلت
ماما قوليلي اسم المستشفى اللي اتولدت فيها.
سكتت.
طالت لحظة الصمت.
ثم قالت بصوت مرتجف
مستشفى النور.
كتبت الاسم.
رفض النظام.
حاولت مرة ثانية.
رفض.
كريم قال
اسأليها عن الاسم القديم.
رجعت أتصل بأمي.
ماما، المستشفى كان اسمها إيه زمان؟
صمتت.
ثم قالت
ما كانش اسمها مستشفى النور.
أمال إيه؟
قالت بصوت منخفض جدًا
كان اسمها مستشفى رجب سليم.
تجمدت.
كتبت الاسم.
فتح الملف.
ظهر الفيديو الثاني.
لكن قبل ما يبدأ، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من الرقم المجهول
مبروك يا سابرين وصلتي للحقيقة اللي كان أبوكي خاېف يقولها.
ثم رسالة ثانية
لكن ما تكمليش الفيديو.
وتحتها صورة حديثة.
كانت صورة لأمي وهي خارجة من البنك.
يعني الشخص اللي بيراقبني
كان واقف قريب جدًا منا.
والرسالة الأخيرة كانت
لأن أول شخص هتشوفيه في التسجيل ماټ من 27 سنة.
وضعت يدي على زر التشغيل.
وكريم قال
سابرين استني.
لكنني ضغطت.
وظهر أول وجه على الشاشة.
أحمد.
يتبع أول ما ظهر وجه أحمد على الشاشة، حسيت إن قلبي وقع.
كان الفيديو قديم، وأحمد كان أصغر بسنين.
كان واقف في نفس المستشفى اللي اتولدت فيها.
وخلفه باب مكتوب عليه
قسم الأطفال الدور الثالث.
صوته كان مرتجفًا
أنا مش عارف التسجيل ده هيوصل لمين بس لو سابرين شافته، يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.
بصيت لكريم.
إيه اللي أحمد كان بيعمل في المستشفى يوم ولادتي؟
كريم ما ردش.
الفيديو كمل.
ظهر صوت رجل من خلف الكاميرا.
أحمد، الوقت خلص.
أحمد بص ناحية الشخص وقال
بس هي أختي.
جاء الرد
لو فضلت أختك، كل العيلة هتضيع.
اتجمدت.
أحمد قال
أنا مش هعملها.
ثم اقترب من الكاميرا وقال
سابرين، لو إنتِ بتشوفي ده، لازم تعرفي إن اللي حصل يوم ولادتك ما كانش حاډث.
الفيديو توقف فجأة.
ظهر ملف جديد.
المقطع الأخير.
مديت إيدي ناحية الماوس.
لكن كريم أمسكها.
استني.
ليه؟
لأنك لسه مش عارفة مين اللي سجل الفيديو.
بصيت له.
إنت تعرف؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت طرق قوي على باب الغرفة.
الموظف فتح الباب بسرعة.
قال
مدام سابرين، فيه شخص بيسأل عن حضرتك.
مين؟
الموظف قال
بيقول إنه والد حضرتك.
تجمدت.
والدي؟
أيوه.
بصيت لكريم.
قال
ده مستحيل.
خرجنا من الغرفة.
وفي نهاية الممر كان واقف رجل مسن، ماسك عصا، ووشه مليان تجاعيد.
أول ما شافني، وقف مكانه.
عينيه امتلأت بالدموع.
قال
سابرين
صوتي خرج ضعيف
إنت رجب سليم؟
هز رأسه.
أيوه.
كنت على وشك الاقتراب منه، لكن كريم وقف قدامي.
إبعد عنها.
الرجل بص لكريم وقال
إنت لسه بتحاول تحميها بالطريقة الغلط.
كريم تجمد.
الرجل أضاف
لو كنت حميتها من البداية، ما كانتش وصلت للحظة دي.
سألته
إنت فين كنت طول السنين دي؟
قال
أقرب مما تتخيلي.
يعني إيه؟
أخرج من جيبه صورة.
كانت صورة قديمة لعيلتي.
أمي.
أبويا.
أحمد.
وكريم.
وطفلة صغيرة.
أنا.
لكن المفاجأة كانت إن الصورة متصورة بعد ولادتي بسنة كاملة.
وبجانب الصورة كان فيه شخص خامس.
شخص شُطبت ملامحه بالقلم الأسود.
قال رجب
الشخص ده هو اللي أخد مني بنتي.
قلت
مين؟
قبل ما يجاوب، وقع فجأة على الأرض.
صړخت وطلبت المساعدة.
جاء الأطباء بسرعة.
لكن قبل ما يخرجوه، مسك إيدي بقوة وقال
اسمعيني ما تثقيش في أمك.
اتسعت عيني.
ليه؟
قال بصعوبة
لأنها كانت موجودة يوم تبديل الأطفال.
ثم فقد وعيه.
وقفت مصډومة.
أمي.
أمي كانت موجودة.
لكن قبل ما ألحق أستوعب، وصلني إشعار جديد.
الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
كانت عبارة عن صورة واحدة.
صورة لأمي وهي تحمل طفلة صغيرة أمام باب المستشفى.
وتحت الصورة
دي مش سابرين.
وبعدها مباشرة رسالة ثانية
لو عايزة تعرفي مين البنت اللي حملتها أمك ارجعي لبيتكم القديم قبل منتصف الليل.
بصيت لكريم.
إحنا رايحين البيت القديم.
قال
مش هتروحي.
ليه؟
رد
لأن الرسالة دي بالذات أنا اللي كتبتها.
سكتُّ.
ثم أضاف
لكن أنا ما بعتهاش.
يتبع فضلت باصة لكريم كأني مستنية منه يضحك ويقول إن ده مجرد سوء تفاهم.
لكنه ما ضحكش.
قلت
إنت اللي كتبت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه من زمان.
بس إنت ما بعتهاش.
بالضبط.
سألته
كنت كاتبها لمين؟
بص لرجب سليم اللي كان الأطباء بينقلوه على السرير.
ثم قال
لأبوك.
اتجمدت.
إنت كنت بتتواصل مع أبويا قبل ما أعرف إنه عايش؟
كنت بحاول أوصله من سنين.
ليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
عشان أقوله إن الاتفاق انتهى.
أي اتفاق؟
كريم بصلي مباشرة.
الاتفاق اللي أبوكي عمله مع عيلتك قبل جوازنا.
كنت حاسة إني قربت من الحقيقة، لكن كل إجابة كانت بتفتح باب أخطر.
إيه الاتفاق؟
قبل ما يرد، خرج الطبيب وقال إن حالة رجب مستقرة، لكن لازم يفضل تحت المراقبة.
دخلت له.
كان مغمض عينيه، لكن أول ما سمع صوتي فتحهم.
قربت منه.
أنا محتاجة أعرف كل حاجة.
قال
مش هنا.
إذن فين؟
البيت القديم.
بصيت لكريم.
رجب قال
لكن لازم تروحي قبل ما أمك توصل.
خرجت من الغرفة بسرعة.
اتصلت بأمي.
ما ردتش.
جربت مرة ثانية.
الموبايل مقفول.
قلبي انقبض.
كريم قال
لازم نروح.
وصلنا البيت القديم قبل منتصف الليل بقليل.
كان الباب مفتوح.
دخلنا.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
مشينا لحد الغرفة اللي لقيت فيها الصندوق.
لكن الغرفة كانت مختلفة.
الدولاب اتحرك من مكانه.
وخلفه ظهر باب صغير.
كريم قال
ده ما كانش موجود.
فتحت الباب.
كان وراه سلم نازل لتحت.
نزلنا.
وصلنا لغرفة تحت الأرض.
وفي منتصفها كان فيه مكتب قديم.
فوق المكتب ظرف.
فتحته.
كان مكتوب
إلى سابرين.
فتحت الورقة.
لو وصلتي للمكان ده، يبقى عرفتي إن حياتك اتبنت على كڈبة. لكن الكذبة مش إنك بنت رجب سليم الكذبة إنك كنتِ الهدف.
بصيت لكريم.
كملت القراءة
من يوم ولادتك، كان فيه شخص بيدور على شيء مخبأ باسمك. شيء ما يعرفش مكانه غير الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل ولادتك.
قلت
يعني إيه شيء مخبأ باسمي؟
كريم أشار لدرج المكتب.
فتحته.
كان فيه ملف طبي قديم.
أخذته.
فتحت أول صفحة.
كانت بيانات ولادتي.
لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع الطبيب.
والاسم كان
الدكتور ياسر رجب.
اتجمدت.
الدكتور ده قريب لرجب سليم؟
كريم قال
أخوه.
قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر الملف لقيت ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
تم نقل الطفل بناءً على طلب الوالد.
شهقت.
الطفل؟
ثم لاحظت شيئًا.
الورقة ما كانش عليها اسم الطفل.
لكن كان عليها رقم ملف.
217.
فجأة، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل فوقنا.
جريت على السلم.
الباب كان مقفول.
خبطت عليه.
مين هناك؟!
مافيش رد.
كريم حاول يفتحه.
ما قدرش.
وبعدين سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد كان بيمشي ببطء.
ثم جاء صوت امرأة من خلف الباب.
صوت أعرفه كويس.
أمي.
قالت
سابرين سامحيني.
صړخت
افتحي الباب!
قالت
لو فتحتلك، هتكتشفي الحقيقة كاملة.
أنا عايزة أعرف!
سكتت.
ثم قالت
الحقيقة إن البنت اللي اتبدلت يوم ولادتك كانت بنتي أنا.
اتجمدت.
كريم بصلي.
وأمي أكملت
لكن إنتِ مش البنت اللي اتبدلت.
صمت رهيب ملأ المكان.
ثم قالت جملة قلبت كل شيء
إنتِ كنتِ الطفلة الثالثة.
يتبع فضلت باصة لرجب سليم وأنا مش قادرة أقرر أصدقه ولا أصدّق الورقة اللي في إيدي.
صړخت
إنت بتكدب!
هز رأسه بهدوء.
كنت أتمنى أكون بكدب.
كريم قرب منه بعصبية.
إنت مين بالضبط؟ وليه كل السنين دي مستخبي؟
رجب بص له طويلًا.
لأن وجودي كان هيعرضكم للخطړ.
مين اللي كان هيهددنا؟
ما ردش.
بدلًا من كده، أخذ الورقة من إيدي.
مزقها نصفين.
التحليل ده اتعمل من سبعة وعشرين سنة، والنتيجة الأصلية كانت مختلفة.
قلت
إنت قلت إننا مش إخوات.
لأنكم فعلًا مش إخوات.
أخد نفسًا عميقًا.
لكن فيه سبب أخطر من كده بكتير.
بص لأمي.
كان لازم تقولي لها من زمان.
أمي بدأت تبكي.
كنت خاېفة.
قلت
من إيه؟
رجب رد بدلًا منها
من اليوم اللي هتعرفي فيه إن اسمك الحقيقي مش سابرين رجب.
تجمدت.
إيه؟
أخرج ظرفًا قديمًا.
مده لي.
ده اسمك الحقيقي.
فتحت الظرف.
كان بداخله سجل ولادة أصلي.
الاسم المكتوب
سابرين سليم.
والد الأب
سليم رجب.
بصيت لكريم.
إنت قلت إن اسمك الحقيقي سليم رجب.
هز رأسه.
ده الاسم اللي أمي قالتلي عليه.
رجب قال
لأنها كانت تحاول تحميه.
سألته
تحميه من مين؟
قال
من الشخص اللي كان بيبحث عن وريث للعيلة.
وأنا؟
إنتِ كنتِ الوريثة.
فتحت عيني.
وريثة إيه؟
أخرج من جيبه مفتاحًا ذهبيًا.
الحساب اللي كنا بندور عليه مش حساب بنكي عادي.
حطه في إيدي.
ده مفتاح صندوق موجود في مكان ما حدش يعرفه غيري.
كريم قال
إنت قلت إن المفتاح مع سابرين.
رجب ابتسم ابتسامة حزينة.
لأ المفتاح الحقيقي كان معاها طول الوقت.
بصيت للمفتاح.
فين الصندوق؟
قال
في بيت أبوكي القديم.
أمي شهقت.
لا
رجب الټفت لها.
خلص الوقت يا نادية.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
رجب بص ناحية الباب.
وصلوا.
كريم قرب من النافذة.
مين؟
رجب قال
الناس اللي حاولنا نهرب منهم سبعة وعشرين سنة.
فجأة أضواء سيارات قوية غمرت الشارع.
أربع سيارات سوداء توقفت أمام البيت.
نزل منها عدة أشخاص.
أمي مسكت إيدي.
لازم نخرج من هنا.
رجب هز رأسه.
مفيش وقت.
كريم قال
في مخرج خلفي.
جرينا ناحية الغرفة.
لكن قبل ما نخرج، رن موبايل أمي.
نظرت للشاشة.
وكان المتصل
أحمد.
ردت.
جاء صوته مرتجفًا
ماما أنا عرفت مين الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة.
أمي قالت
متابعة القراءة