لقيت جوزي
لقيت جوزي في أوضتنا في وقت مستحيل يكون فيه موجود وبعد 3 أيام المستشفى اتصلت بيا الساعة 2 الفجر وقالت لازم تيجي فورًا!
لكن اللي اكتشفته بعد كده في خزنة جوزي، خلاني أفهم إن كل اللي حصل خلال آخر 5 سنين كان مبني على سر واحد سر عيلتي نفسها كانت مخبياه عني.
التليفون رن الساعة 207 بعد نص الليل.
فتحت عيني بصعوبة، ومديت إيدي للموبايل.
صوت ست من الناحية التانية قال بسرعة
مدام سابرين؟ حضرتك زوجة الأستاذ كريم؟
قلبي اتقبض.
أيوه في إيه؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
حضرتك لازم تيجي المستشفى فورًا. جوز حضرتك موجود هنا، وفي شخص تاني معاه وحصلت لهم حاډثة غريبة.
قعدت على السرير مرة واحدة.
حاډثة؟ فين؟
قالت اسم المستشفى، وقبل ما أقفل سألتها
هو كويس؟
ردت بنبرة مترددة
هو واعي لكن في حاجة لازم تعرفيها بنفسك.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
لأن كلمة شخص تاني رجعتني للي حصل قبل 3 أيام.
قبل 3 أيام، كنت راجعة من القاهرة.
رحلتي اتلغت بسبب سوء الأحوال الجوية، وقررت أرجع البيت من غير ما أبلغ كريم.
كنت عايزة أفاجئه.
دخلت البيت حوالي الساعة 6 المغرب، وأنا شايلة علبة شوكولاتة كان بيحبها جدًا.
لكن أول ما فتحت الباب، لاحظت حاجة غريبة.
أنوار المكتب كانت مفتوحة.
وكريم كان قايلي إنه في الغردقة من الصبح عشان اجتماع مهم.
مشيت ناحية المكتب بهدوء.
سمعت صوت كلام.
وقفت عند الباب.
ولما فتحته
لقيت كريم وأحمد، أخويا، واقفين قدام الخزنة.
الاتنين اتجمدوا أول ما شافوني.
بصيت لكريم.
إنت مش في الغردقة؟
ما ردش.
بصيت لأخويا.
وإنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد قرب مني وقال
سابرين، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت ضحكة صغيرة، رغم إن قلبي كان بيدق پعنف.
الغريب إن كل مرة حد بيقول الجملة دي، بيطلع الموضوع أسوأ.
كريم قفل باب الخزنة بسرعة.
والحركة دي تحديدًا خلتني أشك أكتر.
قلت
إيه اللي جوه؟
كريم رد فورًا
حاجات تخص الشغل.
وشغلك محتاج إن أخويا ييجي البيت وإنت المفروض في الغردقة؟
ماحدش رد.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه حاجة كبيرة بيتخبى عني.
لكن بدل ما أعمل مشكلة، خرجت من البيت.
قعدت في عربيتي أكتر من ساعة.
كنت بحاول أفهم.
إيه اللي في الخزنة؟
وليه كريم كڈب عليّا؟
وليه أحمد كان موجود؟
وليه الاتنين كانوا بيتصرفوا كأن دخولي للمكتب كان کاړثة؟
رجعت البيت بعد منتصف الليل.
ولأول مرة من خمس سنين جواز، قررت أفتش في حاجات كريم.
لقيت ملف قديم في درج مكتبه.
الملف كان عليه اسم شركة عيلتي.
فتحته.
ولقيت مستندات مالية عمرها أكتر من أربع سنين.
لكن رقم واحد شد انتباهي.
مبلغ ضخم اتنقل من حساب تابع للشركة قبل يوم واحد من جوازنا.
والتوقيع الموجود على الورقة
كان توقيع والدي.
فضلت أبص للتوقيع وأنا مش قادرة أستوعب.
أبويا عمره ما قال لي عن الموضوع ده.
وفي نفس الليلة، بدأت أراجع كل حاجة حصلت قبل جوازي من كريم.
وبدأت أكتشف تناقضات صغيرة.
مواعيد سفر.
حسابات بنكية.
مكالمات قصيرة.
وأسماء أشخاص عمري ما سمعت عنهم.
لكن أكتر حاجة خوفتني
إن كل الخيوط كانت بترجع لنفس المكان
الخزنة.
من يومها، ما واجهتش كريم.
عملت نفسي مش واخدة بالي.
لكن في السر بدأت أجمع كل ورقة وكل معلومة ممكن توصلني للحقيقة.
وبعد يومين، اكتشفت إن كريم مش الشخص الوحيد اللي عنده مفتاح للخزنة.
كان فيه شخص تالت.
شخص من عيلتي.
والمفاجأة إن اسمه كان موجود في أوراق ما قبل جوازي بأيام قليلة.
وبعدها بيوم
رن تليفوني الساعة 207 الفجر.
المستشفى.
جوزي هناك.
وشخص آخر معاه.
وبعد ساعات قليلة، كنت واقفة قدام باب الطوارئ، لابسة بدلة سودا وماسكة ملف الأدلة في إيدي.
دخلت.
وأول ما شافني كريم، وشه اتغير.
سابرين إنتِ هنا؟
بصيت له بهدوء.
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
قبل ما تسأليني اللي حصل ملوش علاقة بحاجة غلط.
قربت منه وقلت
أنا مش جاية أسألك حصل إيه الليلة دي.
بصلي باستغراب.
فكملت
أنا جاية أعرف إيه اللي في الخزنة؟
وشه اتغير تمامًا.
وفي اللحظة دي، دخل أحمد المستشفى.
وأول ما شافني، وقف مكانه.
بصيت له وقلت
أخويا إنت كنت عارف من البداية؟
ما ردش.
لكن قبل ما أقدر أضغط عليه، خرج الطبيب من غرفة الفحص وقال
مدام سابرين، في حاجة لازم حضرتك تعرفيها عن الحاډث.
قربت منه.
فقال جملة واحدة خلت الډم يتجمد في عروقي
الحاډث مش صدفة.
رجعت بصيت لكريم.
وبعدين لأحمد.
وفهمت إن اللي قدامي مش مجرد سر عائلي.
كان فيه شخص بيحاول يمنعني من الوصول للحقيقة
والمرة دي، كان مستعد يعمل أي حاجة عشان الخزنة تفضل مقفولة.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه
إني كنت بالفعل عرفت الرقم السري.
والرقم كان مرتبط بتاريخ واحد فقط في حياتي
تاريخ جوازي من كريم.
واللي لقيته داخل الخزنة بعد ما فتحتها
كان أول دليل على إن كريم ما اختارنيش للسبب اللي كنت فاكرته طول الخمس سنين.
يتبع رجعت من المستشفى وأنا مش قادرة أطلع من دماغي جملة الدكتور
الحاډث مش صدفة.
كريم كان لسه في المستشفى، وأحمد واقف قدامي ساكت، وكل واحد فيهم بيبص للتاني كأنه مستني منه يتكلم الأول.
لكن أنا ما استنيتش.
طلعت الموبايل واتصلت بمدير مكتبي القديم.
محتاجاك تفتحلي كل الملفات الخاصة بشركة العيلة من أربع سنين لحد النهارده.
سألني باستغراب
دلوقتي؟ الساعة قربت على الفجر!
قلت
أيوه دلوقتي بالذات.
قفلت المكالمة، وركبت عربيتي واتجهت لمكتب كريم.
لأول مرة، دخلت المكتب وأنا مش خاېفة من أي حاجة.
وقفت قدام الخزنة.
كتبت تاريخ جوازنا.
الرقم اشتغل.
الباب اتفتح ببطء.
لكن أول حاجة شفتها ما كانتش فلوس.
ولا مجوهرات.
ولا مستندات.
كانت علبة معدنية صغيرة عليها اسمي.
سابرين رجب.
إيدي اتجمدت.
فتحت العلبة.
لقيت جواها صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام مستشفى.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
لو سابرين عرفت الحقيقة، كل شيء هينهار.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إيه الحقيقة؟
وليه صورة ليا وأنا طفلة موجودة في خزنة جوزي؟
كملت التفتيش.
لقيت عقد قديم، وكشف حساب، وفلاشة سوداء.
لكن الحاجة اللي خلتني أقعد على الكرسي كانت ورقة واحدة.
إقرار موقع باسم والدي.
قرأت أول سطر.
وبعدين التاني.
وبعدين وقفت.
كان مكتوب إن والدي نقل جزءًا من ملكية شركة العيلة لشخص آخر قبل زواجي بأيام.
والشخص ده
كان كريم.
مسكت الورقة وأنا بضحك من الصدمة.
يعني إنت ما اتجوزتنيش عشان بتحبني
لكن قبل ما أكمل، سمعت صوت حركة خلفي.
اتلفت بسرعة.
باب المكتب كان مفتوح.
والبيت كله كان مقفول.
مين دخل؟
قمت بسرعة ومسكت الموبايل.
مفيش حد.
رجعت للخزنة.
الفلاشة اختفت.
أنا متأكدة إني شفتها من ثواني.
بدأت أدور پجنون.
وفجأة وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة للفلاشة وهي فوق مكتب غريب.
وتحتها جملة واحدة
لو فتحتيها هتعرفي ليه أبوكي خبّى عنك الحقيقة 12 سنة.
تجمدت مكاني.
رديت فورًا
إنت مين؟
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ظهرت تاني.
وبعدين وصلتني رسالة
أنا الشخص اللي كان المفروض يحميكي من كريم لكن أبوكي منعني.
قبل ما ألحق أكتب أي كلمة، وصلت رسالة تانية
ومتدوريش على الفلاشة دوري على الملف رقم 17 في أرشيف الشركة.
في نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
حد دخل.
وأنا كنت لوحدي.
قفلت الخزنة بسرعة، وخبيت الورقة تحت هدومي، وطفيت نور المكتب.
وقفت ورا الباب.
خطوات بطيئة قربت.
خطوة
خطوتين
ثلاثة
وبعدين المقبض اتحرك.
الباب اتفتح.
دخل شخص في الضلمة.
ولما نور الممر وقع على وشه
عرفته.
كان آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه في بيت كريم.
أبويا.
بصلي وقال بهدوء
إنتِ فتحتي الخزنة؟
ما قدرتش أرد.
قرب مني وقال
قوليلي يا سابرين إيه اللي شوفتيه؟
بصيت في عينه وقلت
قبل ما أجاوبك عايزة أعرف حاجة واحدة.
سكت.
قلت
ليه اسم كريم موجود في أوراق شركتنا من قبل ما أتجوزه؟
وش أبويا اتغير.
وبدل ما يجاوبني، قال
لأن كريم ما دخلش حياتك بالصدفة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وأنا اللي طلبت منه يتجوزك.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
يتبع فضلت باصة لأبويا وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
إنت طلبت من كريم يتجوزني؟
أبويا ما ردش فورًا.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وكأنه كان شايل السر ده سنين ومستني اللحظة اللي ينكشف فيها.
قلت بعصبية
اتكلم! أنا من حقي أعرف!
رفع عينه ليّ وقال
كان لازم أبعدك عن شخص أخطر منه.
اتجمدت.
أخطر من كريم؟
هز رأسه.
كريم نفسه كان مجرد حل مؤقت.
ضحكت من شدة الصدمة.
حل؟! إنت بتتكلم عن جوازي كأنه صفقة؟
أبويا قام واقترب مني.
لما كان عمرك 23 سنة، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة. حد كان بيسرق مستندات وبيحوّل مبالغ من غير ما حد يعرف. وكل الأدلة كانت بتشير لشخص قريب جدًا من العيلة.
مين؟
سكت.
مين يا بابا؟
بص ناحية الخزنة.
أخوك أحمد.
رجعت خطوة لورا.
مستحيل.
أنا كمان قلت مستحيل.
بدأ يحكيلي إن أحمد كان داخل في ديون كبيرة، وإن فيه حد كان بيضغط عليه. لكن قبل ما أبويا يقدر يعرف الحقيقة كاملة، اختفت مستندات مهمة من الشركة.
وقتها ظهر كريم.
كان موظف صغير في القسم المالي، لكنه اكتشف تحويلات غريبة وبدأ يتتبعها.
أبويا قال
أنا عرفت إن كريم الوحيد اللي ممكن يوصل للشخص الحقيقي.
وعشان كده جوزتني ليه؟
كنت محتاجه يبقى قريب من العيلة وقريب منك.
حسيت پغضب شديد.
يعني أنا كنت طُعم؟
أبويا سكت.
والسكوت كان أقسى من أي إجابة.
فتحت الدرج وأخرجت الورقة اللي لقيتها في الخزنة.
طب ودي؟ ليه كريم أخد جزء من ملكية الشركة قبل جوازنا؟
أبويا شاف الورقة، ووشه اصفر.
إنتِ لقيتي دي؟
أيوه.
مد إيده ياخدها.
سحبتها بعيد.
لأ. المرة دي مش هتخبي عني حاجة.
أبويا تنهد.
الورقة دي مزورة.
بصيت له باستغراب.
مزورة؟
أيوه. والتوقيع مش توقيعي.
قلت
طب ليه كانت في خزنة كريم؟
ما لحقش يجاوب.
الموبايل رن.
كان رقم المستشفى.
رديت.
صوت الممرضة قال
مدام سابرين، حضرتك لازم ترجعي المستشفى فورًا.
كريم حصل له حاجة؟
لا لكن الأستاذ كريم طلب يقابلك.
دلوقتي؟
أيوه. وقال إن عنده معلومة لازم يقولها لك قبل ما أي حد تاني يوصل.
بصيت لأبويا.
كان وشه اتغير.
سألته
إنت تعرف هو هيقول إيه؟
قال بهدوء
روحي بس ما تثقيش في أي كلمة هيقولها.
نزلت بسرعة.
ولما وصلت المستشفى، لقيت كريم قاعد على السرير، إيده متجبسة، ووشه شاحب.
أول ما شافني قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني على الكذب.
رديت
أنا مش جاية أسمع اعتذارات.
قال
عارف.
ثم بص للباب.
إحنا مش لوحدنا.
اتلفت.
الممر كان فاضي.
رجعت بصيت له.
مين؟
قرب صوته وقال
الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة من البداية.
مين؟
مد إيده تحت الوسادة وأخرج ورقة صغيرة.
دي آخر حاجة قدرت أخبيها.
فتحتها.
كانت قائمة بأسماء.
اسم كريم.
اسم أحمد.
اسم أبويا.
لكن الاسم الرابع
كان اسم شخص ما خطرش على بالي أبدًا.
أمي.
فضلت باصة للاسم، وأنا حاسة إن كل حاجة أعرفها عن عيلتي پتنهار قدامي.
قلت
إيه