لقيت جوزي
المحتويات
علاقة أمي بكل ده؟
كريم بصلي وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة اسأليها عن اللي حصل قبل ما تتولدي.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد من الرقم المجهول
ما تسمعيش لكريم هو لسه مخبي عنك أهم جزء.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم أمي عمرها ما قالت لي إنها كانت تعرفه.
والأغرب
إن التاريخ المكتوب تحت العنوان كان قبل ولادتي بأسبوع واحد فقط.
يتبع بمجرد ما سمعت صوت كريم خلف الباب، حسيت إن كل الأسرار اللي كنت بحاول أفهمها من شهور اتجمعت في لحظة واحدة.
بصيت لأمي.
كانت مړعوپة.
قلت لها بصوت منخفض
إزاي كريم عرف إننا هنا؟
هزت رأسها.
أنا مش عارفة.
رجع كريم خبط على الباب.
سابرين افتحي. الوقت مش في صالحنا.
قربت من الباب، لكن أمي مسكت إيدي.
ما تفتحيش.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن كريم مش جاي عشان يحميكي.
وقفت مكانى.
من الناحية التانية، سمعنا صوته
مدام سابرين، أنا مش عايز أؤذيك. لكن لو ما خرجتيش دلوقتي، الشخص اللي ورا كل ده هيوصل قبلي.
صړخت
إنت عايز مني أصدقك بعد كل اللي حصل؟
سكت.
وبعدين قال
لأ. وعشان كده هقولك حاجة ما يعرفهاش غير ثلاثة أشخاص.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
قال
ليلة ولادتك، حصل حاډث في المستشفى.
بصيت لأمي.
وشها فقد لونه.
كريم كمل
وفي نفس الليلة، اتبدلت ملفات طفلين.
شهقت.
أمي غطت وشها بإيديها.
كفاية يا كريم.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
قربت من أمي.
ملفات طفلين؟
ما ردتش.
يعني إيه يا أمي؟
بدأت ټعيط.
أنا حاولت أصلح الموضوع.
إيه الموضوع؟
قالت
إنتِ مش البنت اللي خرجت من المستشفى في الملف الرسمي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني أنا مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة.
اتلفت أنا وأمي.
حد دخل البيت.
كريم صړخ من خلف الباب
سابرين! ابعدي عن الشباك!
انحنيت بسرعة.
أمي شدتني ناحية الغرفة.
سمعنا خطوات.
الشخص كان بيدور علينا.
وبعدين سمعنا صوت درج بيتفتح.
أمي همست
هو بيدور على الملف.
قلت
أي ملف؟
بصتلي.
الملف اللي يثبت مين أبوكي الحقيقي.
وفجأة سكتت.
كأنها قالت أكتر مما كان لازم.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت عارفة جزء.
وكريم؟
كان يعرف أكتر مني.
قربت من الباب وفتحته فجأة.
الصالة كانت فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
أخدته.
كان مكتوب عليه
إلى سابرين فقط.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى كريم فشل في تنفيذ الاتفاق.
بصيت لكريم من خلف الباب.
هو شاف الورقة.
وفجأة صړخ
ما تكمليش القراءة!
قلت
ليه؟
قال
لأنك لو عرفتي آخر سطر هتكرهي الشخص اللي ربّاكي طول عمرك.
فتحت الورقة أكتر.
وكان آخر سطر مكتوب
والدك الحقيقي ما ماتش وهو يعرف مكانك.
وقفت مصډومة.
رفعت عيني لأمي.
أبويا الحقيقي عايش؟
أمي بدأت تهز رأسها بالنفي، لكن دموعها قالت العكس.
وفي اللحظة دي، كريم دخل الغرفة بعد ما كسر القفل.
مسك الورقة من إيدي.
قرأها.
وبص لأمي.
ثم قال
إحنا اتأخرنا.
سألته
اتأخرنا عن إيه؟
بص لي مباشرة وقال
الرجل اللي بيدور عليكي مش عايز يقتلك.
سكت لحظة.
هو عايز ياخدك لأنه محتاجك عشان يفتح حساب باسمك من 27 سنة.
قلت
أي حساب؟
كريم رد
حساب فيه مبلغ يكفي يشتري الشركة كلها والمشكلة إن مفتاحه الوحيد موجود في حاجة كانت معاك من يوم ولادتك.
بصيت لأمي.
وفجأة تذكرت شيئًا صغيرًا كانت محتفظة به طول عمري
سلسلة فضية قديمة قالت لي إنها أول هدية جابها أبويا يوم ولادتي.
لكن عمرها ما سمحت لي أخلعها.
رفعت إيدي ولمست السلسلة.
وفجأة
سمعت صوت طَقّة صغيرة جاية منها.
بصيت لكريم.
فقال
إنتِ لازم تفتحيها دلوقتي.
يتبع خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب أي حاجة.
اسم أمي على القائمة.
عنوان بيت قديم.
وتاريخ قبل ولادتي بأسبوع.
كل سؤال كان بيولد سؤال أخطر منه.
ركبت عربيتي، لكن بدل ما أرجع البيت، اتجهت للعنوان اللي بعتولي إياه.
كان في منطقة قديمة، والشارع هادي بشكل غريب.
وقفت قدام البيت.
كان مهجور تقريبًا، لكن باب الشقة كان عليه قفل جديد.
وده معناه إن حد لسه بيستخدم المكان.
دخلت المفتاح اللي كان موجود في ظرف صغير عند باب البيت، وفتح القفل.
البيت كان فاضي.
تراب في كل مكان.
صور قديمة على الحيطان.
وأثاث مغطى بملايات بيضاء.
بدأت أفتش.
في غرفة صغيرة، لقيت دولاب خشب قديم.
فتحته.
جواه صندوق كرتون.
على الصندوق مكتوب بخط إيدي أمي
سابرين ممنوع فتحه قبل ما تعرف الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الصندوق.
لقيت مجموعة صور.
أول صورة كانت لأمي وهي أصغر بسنين.
الصورة التانية كانت لأبويا.
والتالتة
كانت لكريم.
وقفت مصډومة.
كريم كان في الصورة وهو طفل تقريبًا.
بصيت لتاريخ الصورة.
قبل جوازي منه ب سنة.
إزاي؟
ليه أمي عندها صورة قديمة لكريم؟
قلبت الصورة.
كان مكتوب
هو الطفل اللي أنقذناه لكن محدش لازم يعرف هويته الحقيقية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كريم مش مجرد موظف ظهر في حياة عيلتي بالصدفة.
عيلتي كانت تعرفه من قبل ما أعرفه بسنين.
لكن ليه؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
قفلت الصندوق بسرعة واستخبيت ورا الستارة.
دخل شخص.
سمعت خطواته.
كان بيتمشى ببطء في الصالة.
ثم دخل الغرفة.
وقف قدام الدولاب.
مد إيده.
لكن قبل ما يفتحه، سمعته بيتكلم في التليفون
أيوه الصندوق لسه هنا.
سكت لحظة.
لأ، هي وصلت قبلي.
اتجمدت.
هو بيتكلم عني.
ثم قال
لازم ناخده قبل ما تعرف مين كان موجود في البيت ده ليلة ولادتها.
قلبي وقف تقريبًا.
ليلة ولادتي؟
مين كان موجود؟
وفجأة، وقع مني الموبايل على الأرض.
الشخص اتجمد.
سكت كل شيء.
وبعدين بدأ يقرب ناحية الستارة.
خطوة.
ثم خطوة.
مد إيده ناحية الستارة
وفي اللحظة اللي كان هيفتحها، رن تليفونه.
اتراجع بسرعة ورد.
صوت من الناحية التانية قال حاجة ما سمعتهاش.
لكن الرجل رد
تمام هخرج فورًا.
خرج من الغرفة.
انتظرت ثواني.
ثم خرجت من مخبئي.
الصندوق كان اختفى.
لكن الصورة اللي فيها كريم وقعت على الأرض.
أخدتها بسرعة.
وقبل ما أخرج من البيت، لاحظت حاجة مكتوبة بالقلم الړصاص على الحائط خلف الدولاب.
سابرين ليست ابنتهم.
وقفت مكاني.
قريت الجملة مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وبعدين سمعت صوت أمي من خلفي
كان لازم تعرفي الحقيقة مني مش بالطريقة دي.
اتلفت ببطء.
كانت أمي واقفة عند الباب.
وعينيها مليانة دموع.
قلت
يعني إيه مش بنتكم؟
أمي ما ردتش.
قربت مني، ومسكت إيدي، وقالت
قبل ما تسأليني مين أبوكي الحقيقي لازم تعرفي إن الشخص اللي ربّاكي كان بيحاول يحميكي من يوم ما اتولدتي.
سحبت إيدي منها.
وأنا؟ أنا كنت إيه بالنسبة لكم؟
أمي اڼهارت في العياط.
لكن قبل ما تتكلم، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
أمي بصت من الشباك.
وشها اتغير فجأة.
قالت
لا مستحيل يكون عرف إنك هنا.
قلت
مين؟
بصتلي وقالت
الشخص اللي بسببِه اتغيرت حياتك كلها قبل ما تبدأ.
وبعدين خبط حد على باب البيت ثلاث خبطات متتالية.
أمي مسكت إيدي بقوة وهمست
لو فتحنا الباب مفيش رجوع.
والخبطات تكررت.
لكن المرة دي
جاء صوت من خلف الباب
سابرين أنا عارف إنك جوا.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت كريم.
يتبع حطيت إيدي على السلسلة وأنا مش قادرة أصدق.
السلسلة اللي لبستها من وأنا طفلة
واللي أمي كانت بتقول إنها مجرد ذكرى من يوم ولادتي
طلعت بتصدر صوت طقة غريبة.
قلت لكريم
إنت عارف السلسلة دي؟
رد بصوت متوتر
أكتر مما تتخيلي.
أمي صړخت
سابرين، ما تفتحيهاش!
بصيت لها.
ليه؟
لأنك مش جاهزة تعرفي اللي جواها.
ضحكت بمرارة.
أنا من ساعة ما رجعت من المستشفى وأنا باكتشف إن كل اللي أعرفه عن حياتي كڈبة! إيه اللي ممكن يخوفني أكتر؟
نزعت السلسلة.
كانت عبارة عن قلب فضي صغير.
حاولت أفتحه.
ما فتحش.
كريم قرب مني وقال
لفيه ناحية اليمين.
لفيته.
طَق.
انفتح القلب.
وجواه مفتاح صغير جدًا.
ومعاه ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
كان عليها رقم مكوّن من سبعة أرقام.
تحت الرقم جملة
صندوق الأمانات بنك النيل فرع وسط البلد.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف إن المفتاح ده موجود؟
هز رأسه.
كنت أعرف إن فيه مفتاح لكن ما كنتش أعرف مكانه.
أمي بدأت ټعيط.
أبوكي الحقيقي هو اللي حطه هنا.
سألتها
إنتِ قابلتيه؟
سكتت.
ماما، جاوبيني.
قالت بصوت مكسور
آخر مرة شفته كانت يوم ولادتك.
وبعدها؟
اختفى.
كريم تدخل
ما اختفاش.
بصينا له.
إيه؟
قال
حد خلاه يختفي.
سألته
مين؟
ما جاوبش.
بدل كده أخرج موبايله وفتح صورة.
كانت صورة قديمة لرجل واقف أمام نفس البيت اللي كنا فيه.
بصيت للصورة.
الرجل كان شابًا.
لكن ملامحه
كانت مألوفة بشكل مرعب.
قلت
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
كريم قال
فين؟
حاولت أفتكر.
ثم فجأة تذكرت.
صورة عائلية قديمة كانت معلقة في مكتب والدي.
كان فيها شخص واقف في الخلف.
والدي كان دايمًا بيقص الجزء ده من الصورة قبل ما أشوفها.
قلت
ده كان موجود في صورة عيلتي.
أمي بصت للصورة.
واڼهارت على الكرسي.
هو رجع.
سألتها
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
قال
أحمد.
رد.
سمعناه يقول
كريم، اسمعني كويس أنا عرفت مين كان بيحرك كل حاجة.
كريم سأل
مين؟
سكت أحمد ثواني.
ثم قال
الشخص ده مش غريب عننا.
كريم شد الموبايل بإيده.
قول اسمه.
أحمد رد
هو موجود دلوقتي في الشركة.
بصيت لكريم.
مين؟
لكن أحمد قال جملة واحدة قبل ما الخط يتقطع
والد سابرين الحقيقي.
التليفون وقع من إيد كريم.
أمي بدأت تبكي بصوت عالي.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
بعد ثواني، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول.
دلوقتي عرفتي نص الحقيقة.
ثم رسالة ثانية
لو عايزة تعرفي النص التاني روحي للبنك لوحدك.
وبعدها صورة جديدة.
كانت صورة لخزنة صغيرة داخل بنك.
وتحتها توقيع باسم
رجب سليم.
اسم لم أسمعه في حياتي.
إلا مرة واحدة فقط
في شهادة ميلادي القديمة التي احتفظ بها أبي.
والأخطر
أن خانة اسم الأب في تلك الشهادة كانت مغطاة بحبر أسود.
بصيت لأمي وقلت
مين رجب سليم؟
رفعت عيني ليّ.
ولأول مرة منذ بدأت القصة
ما حاولتش تنكر.
قالت
هو الشخص اللي ضحيت بحياتي كلها عشان أخليكي بعيدة عنه.
وقبل ما أسألها ليه
وصلت رسالة أخيرة
عندك ساعة واحدة فقط قبل ما صندوق الأمانات يتفتح من غيرك.
نظرت للساعة.
كانت عقاربها بتقترب من السادسة صباحًا.
ولأول مرة، فهمت إن الموضوع مش مجرد كشف سر عائلي
حد كان مستني اليوم ده من 27 سنة.
يتبع خرجت من البيت وأنا ماسكة المفتاح الصغير في إيدي.
أمي حاولت تمنعني.
سابرين، ما تروحيش لوحدك.
بصيت لها وقلت
الرسالة قالت لوحدي.
كريم قال فورًا
يبقى أكيد عايزينك تروحي لوحدك.
سكت لحظة، ثم أضاف
وده معناه إنهم متوقعين إننا نتصرف بعصبية.
بصيت له.
إنت جاي معايا؟
هز رأسه.
مش هسيبك تروحي لوحدك.
بس الرسالة قالت
قاطعني
الرسالة عايزة تتحكم في خطواتك. وأنا مش هسمح لها.
وصلنا للبنك قبل الساعة المحددة بدقائق.
دخلت لوحدي.
الموظف أخذ المفتاح، وبص للرقم المكتوب في الورقة.
وشه اتغير.
قال
حضرتك متأكدة إنك عايزة تفتحي الصندوق ده؟
أيوه.
أدخلني غرفة صغيرة.
الصندوق كان في آخر صف.
حطيت المفتاح.
لفيته.
طَق.
فتح الباب.
كنت متوقعة ألاقي فلوس.
أو مستندات.
لكن الصندوق كان فيه ثلاث حاجات فقط.
صورة قديمة.
ظرف أبيض.
وذاكرة إلكترونية صغيرة.
مسكت الصورة.
كانت صورة لأمي وهي شابة، واقفة بجانب رجل.
الرجل نفسه اللي
متابعة القراءة