قبل رحيله بساعات

موقع أيام نيوز

تحت الغطاء نفسه.
لكن الأجهزة كانت قد صمتت.
اقتربت منه وجلست إلى جواره وأمسكت يده.
كانت باردة.
وضعت جبيني عليها وقلت
كان عليك أن تخبرني يا أبي.
بكيت.
كنت سأفهم.
ثم أخرجت قالب النجمة من جيبي ووضعته إلى جوار يده.
بعدها أعطتني الممرضة متعلقاته.
ساعة.
مفاتيح.
منديل.
ومحفظته القديمة.
فتحتها.
وخلف بطاقته الشخصية كانت هناك صورة قديمة.
مريم.
كانت تبتسم أمام طبق من فطائر التفاح على شكل نجمة.
وبجانبها
كانت هناك صورة أخرى.
صورتي وأنا طفلة، أحمل فطيرة من أحد أطرافها وأضحك.
كان قد احتفظ بالصورتين معًا.
جلست أحدق فيهما طويلًا.
وفهمت أخيرًا.
لم يمحُ مريم من حياته كي يفسح لي مكانًا.
ولم يحبني لأنها كانت قد رحلت.
كان يحمل ابنتيه في قلبه معًا.
وفي اليوم التالي، عدت إلى منزل نوال وأخذت منها قالب النجمة الآخر.
ثم عدت إلى بيتي.
كانت ابنتي تنتظرني في المطبخ.
نظرت خلفي.
أين جدي؟
جلست إلى جوارها وضمتني.
لن يعود يا حبيبتي.
بكت.
وبكيت معها.
ولم أحاول أن أقول لها إن كل شيء سيكون بخير.
لأن فؤاد علّمني أن الحب لا يعني أن نمنع الحزن.
أحيانًا يعني فقط أن نبقى بجوار من نحبه حتى يمر الحزن.
بعد قليل، أخرجت قالبَي النجمة ووضعتهما على الطاولة.
سألتني ابنتي
لماذا هناك قالبان؟
نظرت إليهما.
ثم ابتسمت رغم دموعي.
لأن جدك أحب ابنتين.
وأخبرتها عن مريم.
وأخبرتها عن فؤاد.
وأخبرتها عن الرجل الذي كاد أن يرحل ذات ليلة، لكنه عاد قبل الفجر.
ثم خلطنا التفاح والقرفة والعجين.
وصنعت أول فطيرة.
خرجت محترقة من أحد أطرافها.
نظرت إليّ ابنتي وضحكت.
جدي كان يصنعها أفضل.
ضحكت وأنا أمسح دموعي.
لا، كان ېحرق أطرافها أيضًا.
وضعت القالبين بجوار بعضهما.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد فطير التفاح مجرد طعام أحبه في طفولتي.
صار ذكرى رجل فقد ابنة، ثم خاف أن يحب من جديد، ثم قرر رغم خوفه أن يبقى.
وربما كانت أكبر كڈبة أخفاها عني طوال حياتي
أنه لم يكن أبي.
لأن الحقيقة كانت أبسط وأعمق من ذلك بكثير.
كان أبي، لا لأنه ربّاني فقط، بل لأنه اختارني.
وفي كل صباح أحد بعد ذلك، كنت أضع قالبَي النجمة إلى جوار بعضهما وأعدّ الفطائر لابنتي.
واحدة لمريم.
وواحدة لي.
وواحدة لكل مرة اختار فيها فؤاد أن يبقى.

تم نسخ الرابط