قبل رحيله بساعات

موقع أيام نيوز

يومها.
رفعت عيني إليها.
هل كان السبب؟
هزت رأسها بسرعة.
لا. لكنه أقنع نفسه بذلك.
وضعت الصورة على الطاولة.
كانت الأسرة في نزهة قرب البحيرة وحدث كل شيء في لحظات. لم يستطع إنقاذها.
ابتلعت ريقي.
ولهذا لم يخبرني عنها؟
بعد مۏتها، انهار فؤاد تمامًا. انتهى زواجه الأول وأغلق كل ما يخص مريم في صندوق ورفض الحديث عنها حتى مع أقرب الناس إليه.
نظرت مرة أخرى إلى قالب النجمة.
وفجأة عادت إلى ذاكرتي عشرات الصباحات التي قضيتها مع فؤاد في المطبخ.
رائحة التفاح والقرفة.
صوت المقلاة.
ابتسامته حين كان يضع أمامي الفطيرة التي تأخذ شكل نجمة.
قلت بصوت خاڤت
الفطائر
رفعت نوال عينيها إليّ.
كانت فطائر مريم المفضلة.
لم أستطع الكلام.
طوال حياتي كنت أظن أن فؤاد صنع تلك العادة من أجلي.
كنت أظن أن شكل النجمة كان تفصيلًا صغيرًا اخترعه لي وأن فطائر التفاح كانت واحدة من الذكريات التي صنعناها معًا.
لكنها لم تكن كذلك.
كانت ذكرى فتاة أخرى.
فتاة أحبها أبي قبلي.
شعرت بوخزة غريبة في صدري، خليطًا من الحزن والغيرة والذنب.
وكأنني أغار من طفلة ماټت قبل أن أعرف بوجودها.
لاحظت نوال ما يدور في وجهي، فقالت
لا تنظري إلى الأمر بهذه الطريقة.
كيف أنظر إليه إذن؟
قالت
فؤاد لم يحبك بدلًا منها.
سكتت لحظة.
ولم يجعلك تحلين مكانها.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
أنتِ كنتِ السبب الذي جعله يكتشف أنه يستطيع أن يتذكر مريم دون أن من الألم.
نظرت إليها.
كيف؟
قالت
بعد زواجه من أمك بفترة قصيرة، طلبتِ منه ذات صباح أن يصنع لك فطائر على شكل نجوم. لم يكن يتوقع أنك ستطلبين ذلك، لكنه دخل المطبخ وأخرج القالب القديم.
وضعت يدها على الصورة.
في ذلك اليوم، اتصل بي فؤاد وهو يبكي. قال إنه صنع فطائر النجوم للمرة الأولى منذ مۏت مريم.
سكتت قليلًا.
لكنه قال شيئًا آخر.
ماذا؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
قال إنه للمرة الأولى فهم أن تذكر مريم لا يعني أنه ممنوع من أن يحب طفلة أخرى.
نظرت إلى الصورة.
ثم تخيلت فؤاد في مطبخنا القديم وأنا طفلة صغيرة أراقبه وهو يسكب العجين في القالب نفسه.
وفجأة لم تعد ذكرياتي تبدو كما كانت.
كل ذكرى أصبحت تحمل ظل طفلة لم أعرفها قط.
قلت
إذا كان هذا هو السر فلماذا قال إنه كڈب عليّ طوال حياتي؟
تغير وجه نوال.
هذه المرة لم تجب فورًا.
وضعت الصورة أمامها، ثم قالت
لأن هذا ليس كل شيء.
شعرت بأن قلبي هبط إلى قدمي.
ماذا بقي؟
رفعت عينيها إليّ.
هناك شيء لم يخبرك به فؤاد عن الليلة التي فيها أمك.
تجمدت.
ماذا؟
قالت
في تلك الليلة كان فؤاد ينوي الرحيل.
لم أفهم.
الرحيل إلى أين؟
قالت نوال
بعيدًا عنكِ.
شعرت كأن أحدهم صفعني.
لا.
سلمى
لا. فؤاد لم يكن ليفعل ذلك.
لكنه فكر فيه.
هززت رأسي پعنف.
هو وعدني أنه لن يتركني.
وأوفى بوعده.
لكنّك قلتِ إنه كان ينوي الرحيل.
أومأت.
لعدة ساعات، نعم.
ثم بدأت تحكي.
بعد ۏفاة أمي، امتلأ البيت بالأقارب وكل واحد منهم كان يملك رأيًا في مستقبلي.
قالوا لفؤاد إنه ليس أبي الحقيقي وإن من الأفضل أن أتولى أنا وعائلتي تربيتي وإنه ما زال شابًا وسيكون من الظلم
تم نسخ الرابط